الفيتو الأميركي فضح عزلة إسرائيل عالمياً

2017-12-21

بقلم: شلومو شمير
يخيل أنه في كل تاريخ النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني لم تجتمع كل الاطراف ذات الصلة على جهد منسق بهذا القدر لتصفية كل فرصة للسلام، مثلما ثبت في ردود أفعالهم على اعلان الرئيس ترامب يشأن القدس كعاصمة اسرائيل. ينبغي الاعتراف بان فرص السلام دفنت منذ الآن دفنة حمار. ولكن يخيل أن القضاء على كل أمل للسلام تم مؤخراً بالتعاون، وكأنه بتنسيق مخطط له.
الفيتو الأميركي، الذي صدر أول، أول من أمس، في مجلس الامن، فأحبط المبادرة المصرية ضد الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل، أبرز فقط اكثر فأكثر حقيقة أن كل الـ 14 عضواً في المجلس أيدوا المبادرة ضد الاعتراف، بما في ذلك القوى العظمى الاربع الدائمة: روسيا، الصين، فرنسا وبريطانيا. لقد كشفت هذه الحقيقة الخطوة الأميركية المنعزلة وصورتها بقدر أكبر كركلة لفرص السلام التي تنازع الحياة. وتحدث رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، مؤخراً، بشكل فظ ضد الولايات المتحدة، وأثبت أنه على وعي جيد بموت السلام. رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ينظر هو الآخر من الجانب، ويبدو أنه يستمتع إذ يتبين أنه لا يوجد أي دليل حياة في فرص السلام.
كما هو معروف، وقعت الكثير من الازمات في إطار المساعي التي بذلت لاحداث اختراق نحو حل سياسي للنزاع. ووقع الذنب احيانا على كاهل الطرف الاسرائيلي. فعندما اعترف وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، بانهيار مساعي وساطته اتهم اسرائيل صراحة كمسؤولة عن فشله. وبالاغلب، برزت المسؤولية الفلسطينية عن القصور. وخرجت الولايات المتحدة دوما متضررة ولكن بالاساس كمن فشلت كوسيط، أحبط الطرفان المشاركان مباشرة في النزاع إرادتها الطيبة.
اما الجديد هذه المرة فهو أن الرئيس ترامب اتخذ منذ البداية خطوة، ليس كوسيط وكطرف ثالث. قام بفعل وبادر الى تصريح، عديم المعنى العملي، حيث هيأ قبر فرص السلام. «بعد خمس سنوات سنشعر بتأثير إعلان الرئيس»، صرحت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة، نيكي هيلي، في مقابلة مع شبكة «سي.ان.ان». فهي على ما يبدو تؤمن بانبعاث الموتى.
أما رد فعل نتنياهو فكان متوقعا. فالثناء الذي أغدقه على اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة أكد فكره بان السلام ليس فقط بعيدا، بل غير قابل للتحقق. لو كان نتنياهو يعلن بان الاعتراف بالقدس سيؤدي الى استئناف المفاوضات، لكان يمكن الهزء. أما القول ان «الاعتراف سيقرب السلام» فمعناه القول: «اعتمدوا عليّ، انا سأفعل المستحيل. فأنا انسق مع الرئيس ترامب».
ولم ينتظر الفلسطينيون لحظة بالطبع. فرد الفعل الشرطي للقيادة الفلسطينية تداخل على الفور مع ردود فعل ترامب ونتنياهو كعامل آخر يصفي الفرصة الهزيلة، وان كان فقط لاستئناف قناة الحوار مع اسرائيل. لقد سبق لوزير الخارجية الاسرائيلي الاسطوري، آبا ايبان، ان قال قبل عشرات السنين إن العرب لا يفوتون فرصة لتفويت الفرص. وعلى حد فهمه، فان التفويت الحالي من جانب الفلسطينيين هو أم تفويت الفرص كلها. فتصريح ترامب تضمن بضع نقاط ايجابية من ناحية الفلسطينيين. ومع ذرة حكمة وشجاعة، كان يتعين على القيادة الفلسطينية أن ترد بتوجه إلى إسرائيل: «تعالوا نجلس على طاولة المفاوضات استنادا الى تصريح ترامب. مثل هذا الرد كان سيضع الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو في وضع متحد. ولكن كما كان متوقعا ردت القيادة الفلسطينية بموجة من المظاهرات والعنف. هكذا أكملت ثلاثي الاضلاع: ترامب، نتنياهو، وابو مازن.
المؤرخون والباحثون في المستقبل سيحطمون على ما يبدو رؤوسهم في محاولة لشرح كيف أن الطرفين المشاركين في نزاع مستمر، وطرفا ثالثا كان يفترض أن يتوسط بينهما، عملوا معا لاحباط كل فرصة لاختراق يؤدي الى حل سياسي.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: