لم يقع جنودنا في الفخ الذي أعدته الفتيات الفلسطينيات

2017-12-21

بقلم: يوسي بيلين

نعم، كان مثيراً للاعصاب أن يشاهد المرء شريطا عن فتيات فلسطينيات وجنود من الجيش الاسرائيلي. لا حاجة لكثير من التحليل: عائلة التميمي فهمت المبدأ: لا يريد الجيش الاسرائيلي أن تلتقط له الصور وهو يؤذي المدنيين، وهو يعرف ان شبكات التلفاز بشكل عام في العالم لا تعرض ما أدى الى الرد من الجيش الاسرائيلي، وهي تكتفي بالصورة نفسها. اما النتيجة فهي عرض جيش احتلال ينكل بالمدنيين الابرياء، وليس جنودا ضبطوا أنفسهم وتحلوا بالصبر الى أن اضطروا الى استخدام هذا القدر أو ذاك من القوة.
الحدث في النبي صالح سيكون ربما فيلما فيروسيا في اوساط الطفلات الفلسطينيات وسيضحكهن جدا. ولكن من يعتقد انه أهان الجيش الاسرائيلي يخطئ خطأ جسيما. فالاهانة العسكرية وضع يؤخذ فيه سلاح الجنود او تتضرر مهمتهم القتالية كنتيجة لخطوة ذكية كهذه او تلك، وليس عندما تحاول فتيات – دون نجاح – دفعهم للعمل بخلاف تفكرهم.
العالم الذي يشاهد الشريط لن يتوصل الى الاستنتاج بان الجيش الاسرائيلي فقد قوته على الردع، بل ان الجيش الاسرائيلي ذكي بما يكفي كي لا يقع في الحفرة التي حفرتها له الشابات. فالضابط والجندي يستحقان وسام بطولة افترض أنهما لن يحصلا عليه.
نوجد في «المناطق» حتى الآن منذ ثلاثة اجيال. الكثيرون منا يفهمون معنى الامر. وحقيقة أننا وصلنا اليها في حرب وقائية لا يمكنها أن تقف الى جانبنا الى الابد. مثلما في حالات عديدة اخرى في التاريخ الانساني، اصبحنا جيش حفظ نظام، ولم نقرر بعد اذا كنا محتلين أم محررين، ولكننا كنا حكماء بما يكفي كي لا نضم الضفة الغربية وكنا مخطئين بما يكفي في الا نتوصل الى تسوية سياسية، أو الا ننسحب من معظم المنطقة بشكل احادي الجانب. فنحن جيش ثابت.
من الصعب أن نجد في الكتاب أجوبة لكل الاوضاع التي اصطدمنا بها قبل اكثر من ستين سنة، وابناؤنا واحفادنا بعدنا. كلنا وجدنا انفسنا في لحظات هاذية في الميدان وكان يتعين علينا أن نجد أنفسنا امام العجوز في الحاجز، والولادة في المعبر، والابوين اللذين عوقبا امام عيوننا على خطايا ابنائهما، وفي اوضاع اخرى لا حصر لها.
لقد اكتشف الاشخاص الاكثر أخلاقية الوصمات السوداء التي في نفوسهم، ورأوا امورا كانوا يفضلون ان ينسوها. معظمنا لم يكونوا شجعانا بما يكفي كي يحذروا لأننا خفنا على جلدتنا وفضلنا الاعتقاد بانه لا مفر، وان هذا وضع مؤقت، لا بد سينتهي بعد قليل، بهذا الشكل او ذاك.
طالما بقي هذا هو الوضع، وطالما حكم مؤيدو الوضع الراهن، سنواصل الاصطدام بأوضاع مختلفة يعالج فيها الجيش الثابت السكان المعادين. ينبغي أن يبذل جهد جبار كي نضع حدا لهذه الآنية الخالدة من جهة وان نكون أذكياء بما يكفي من جهة اخرى كي لا نعطي للعالم مادة يكون من السهل استخدامها ضدنا طالما واصلنا الوضع الحالي.
أفضّل ان يبتسم المشاهدون لهذا الشريط لمشاهدة الفتاتين اللتين تستفزان الجنديين على وضع تعرض فيه كل شبكات التلفاز في العالم عنف جنديين اسرائيليين على فتاتين بريئتين. واذا اراد اردوغان أن يدعو من لم تتمكنا من اخراج جنودنا عن توازنهم، كي يمنحهما ميدالية على بطولتهما – فهذا لن يؤثر فيّ أبدا.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: