أُحبُّ القدس لكنني غير مرتاح لقرار ترامب

2017-12-21

بقلم: برنار إنري ليفي
من المسلم به أن القدس هي عاصمة إسرائيل. ثمة شيء ما عبثي، مذهل وصادم في الصرخة العالمية التي انطلقت في أعقاب الاعتراف الأميركي بهذه الحقيقة الواضحة. ومع ذلك، لماذا تجدني أشعر بعدم ارتياح في أعقابه؟
أولاً، بسبب ترامب. بخطوته هذه يبرز أكثر مما ينبغي الحكيم الذي وجد نفسه محشوراً في الزاوية بعد سلسلة من الاخفاقات ويظن أنه وجد الخطوة السياسية المنقذة التي تجمل سنة ولايته الاولى. «صديق اليهود»، صحيح؟ السيد والمقدس الحامي لاسرائيل؟ عفوا، ولكن هذا لا يقنعني. أنا على الاطلاق لا اؤمن بان ترامب يحركه احساس بالوحدة المقدسة بين اسرائيل والولايات المتحدة، او – اذا استخدمنا كلمات الاباء المؤسسين لأميركا – بين القدس القديمة وتلك الجديدة. كما أني لا اؤمن بان للافنجيليين الجدد، الذين يشكلون على ما يبدو الاجزاء الاكثر اطلاعا بين جمهور ناخبيه، ثمة فكرة طفيفة ما بشأن خلاصة جوهر دولة اسرائيل. حسنا، ماذا في ذلك؟ يفيدنا التاريخ بان البادرات الطيبة الودية السلبية، التي لا تنطوي على أي فكرة، والتي لا ترتبط بالحقيقة ويغيب عنها اعتراف عميق وحب، والذي يعرف بالعبرية كـ»محبة اسرائيل» هي في نهاية المطاف عديمة القيمة.
ثانيا، بسبب الخطر الوجودي على اسرائيل. احب هذه البلاد. اعرف (قليلا) واعجب (بلا حد) بالمغامرة الشجاعة، الجسورة والجميلة لها. أحب الكونية المتحفظة لها. أحب حقيقة ان مواطنيها يمكنهم ان يغطوا رؤوسهم أو يختاروا الا يغطوها؛ انهم يقرؤون بالبلد، يهوشع وعوز، وكبديل رابي أهران يهودا ليف شتاينمن الذي توفي، الاسبوع الماضي. أحب النبأ اليقين بان الاسرائيليين يعملون من أجل الانسانية ويشركون باقي العالم من خلال الحداثة، البحث، والتعلم. وبالطبع أحب القدس.
ولكني أيضا اعرف كم من انعدام الامان يوجد في كل هذا. اعرف ان هذا الوضع ينطوي داخله على قصيدة، نبل، واحساس ايضا بمصيبة لا بد ستقع، ولا اؤمن بان صدفة من الاحداث السياسية او فتح اوراق في القمار السياسي – أي اعتراف دبلوماسي اعلن بجر قلم، دون تفكير معمق، دون الدخول في مفاوضات، منقطع عن كل جهد لتقريب امكانية السلام العادل والشامل – يمكنه أن يقدم ما لا يزال في نظري هدفا حيويا: الاعتراف بشرعية اسرائيل الى جانب دولة فلسطينية مستقبلية.
أفكر بكل اولئك الاشخاص الذين قبل نحو 70 سنة، زمن قصير جدا بعد الرعب، اعادوا خلق «الدولة اليهودية» والبنادق في ايديهم. افكر بمن نجوا من اوروبا، برلين وفيينا، ممن قالوا «ليس بعد اليوم» حين القوا بانفسهم الى الصحراء القاسية والمغبرة. أفكر باللاجئين الجوعى من الغيتوات والتجمعات في بولندا وليتا ممن اعادوا بناء أنفسهم وأصبحوا بناة مدن. هل ترامب فكّر بشيء ما من كل هذا حين وضع يده على موضوع القدس؟ هل فكر ببني اسرائيل ممن في فترة حياة واحدة فقط اضطروا ليعيدوا بناء أنفسهم ويجمعوا القوة بعد الفي سنة منفى؟
كم خير كان يمكن أن يكون لو أن استخدام الورقة المظفرة للاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل كانت جزءا من جهد أكبر للوصول الى سلام حقيقي هو وحده يمكنه أن يضمن الحق الاساس غير قابل للجدال لبني اسرائيل في العيش الآمن. ولكن هذا لا يتعلق بشيء بالرئيس الـ 45 للولايات المتحدة. فقد قام ببادرة سياسية، وهو بالتأكيد لم يحاول صنع التاريخ.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فكرة أخرى عن الموت والحياة
آراء
عريب الرنتاوي
بين فصلين في المسار ذاته
آراء
عبد المجيد سويلم
المغرب: ثبات النهج وشجاعة المبادرة
دفاتر الأيام
سما حسن
ليلة القصف على غزة
اقرأ المزيد ...