غزة على شفا الكارثة: تدخُّل دولي «إنساني» لإسقاط حكم «حماس»

2017-12-20

بقلم: نداف ايال
نرى "تنقيط" الصواريخ من قطاع غزة نحو بلدات الجنوب، منذ أكثر من أسبوع. بالنسبة للسكان وأبنائهم ممن يهرعون الى الملاجئ لا يبدو هذا كتنقيط، بل كتعذيب متواصل. فمنذ إعلان ترامب الاعتراف بالقدس قتل بنار الجيش الاسرائيلي على حدود قطاع غزة أربعة فلسطينيين في المظاهرات، ورشقت الحجارة والزجاجات الحارقة، وواحد ممن قتلوا كان معاقا مقطوع الساقين. لن يفاجأ أحد من جولة قتال أخرى في الجنوب، باستثناء أنه مطلوب هذه المرة تفكير متجدد.
في القانون الدولي هناك حظر على استخدام القوة بين دولتين. فميثاق الامم المتحدة يقرر استثناءين أساسيين لذلك – الدفاع عن النفس والتدخل العسكري الذي يلقى الاذن من مجلس الامن في الامم المتحدة "لإعادة السلام والأمن". هناك اجماع على أن الدفاع عن النفس قد ينطوي أيضا على ضربة وقائية، كتلك التي خرجت إليها اسرائيل في حرب "الايام الستة". في العقود الاخيرة، نشأت ممارسة استثناء آخر لحظر استخدام القوة – التدخل الانساني. فالفكرة التي تقف خلف التدخل الانساني المسلح هي احيانا واجب الاسرة الدولية للدفاع عن المواطنين ضد وضع لا يطاق من تنكيل الحكم والفظائع التي ترتكب بحقهم، وان مثل هذا التدخل يمكنه أن يكون قانونيا حتى لو لم يكن دفاعا عن النفس وحتى لو لم يقره مجلس الامن في الامم المتحدة، مثلما حصل مثلا في قصف "الناتو" في كوسوفو، العام 1999.
قطاع غزة ليس دولة، بل كيان سياسي شبه مستقل، تحكمه منظمة أصولية عنيفة، انتزعت الحكم بالقوة من الحكومة الفلسطينية (غير المنتخبة كما ينبغي القول). الوضع في غزة هو وضع مصيبة: 95 في المئة من المياه في القطاع غير مناسب للشرب؛ مياه المجاري تتدفق الى البحر بكميات هائلة، لان شبكة المجاري انهارت؛ البطالة تصل حوالي الـ 40 في المئة؛ لا كهرباء في معظم ساعات اليوم. هناك أزمة واسعة بسبب سوء التغذية، الذي يعاني منه الاطفال اساسا؛ والخدمات الصحية على شفا الانهيار. يتفق الجيش الاسرائيلي والأمين العام للامم المتحدة على أن غزة على حافة، او بعد حافة، المصيبة الانسانية الخطيرة. ومسيرة المصالحة بين السلطة الفلسطينية و"حماس"، والتي كان يفترض بها ان تحسن الوضع في القطاع، انهارت عمليا.
هذا وضع رهيب، أولاً وقبل كل شيء للمواطنين وللاطفال الغزيين الذين يعيشون في معاناة عظيمة. ولكن توجد له معان استراتيجية وعملية بالنسبة لاسرائيل. فاسرائيل هي التي بادرت الى التغيير الاساس في وضع غزة، مرتين: في المرة الاولى في اتفاقات اوسلو، وفي المرة الثانية في فك الارتباط. أيّد الغزيون "حماس"، وهم دفعوا ويواصلون دفع ثمن باهظ لذلك، من خلال السياسة الوحشية لمنظمة "الارهاب" داخل القطاع ومن خلال  سياسة الاغلاق الاسرائيلية. غير أن التاريخ ودروسه لن تغير الوضع الاساس – انهيار غزة والمصيبة الانسانية هناك سيلقيان على بوابة إسرائيل. محق، غير محق، هذا ما سيحصل. وعليه، فقد بعث منسق اعمال الحكومة في "المناطق" كتاباً الى الامم المتحدة حذر فيه من مصيبة انسانية في القطاع. اضافة الى ذلك هناك امكانية في أن تصبح غزة الصومال، وفي مثل هذا الوضع فان "حماس" نفسها قد تفقد قدرتها الناجعة على التحكم بالمنظمات المختلفة في القطاع، تلك التي تطلق الآن الصواريخ نحو اسرائيل.
مطلوب تدخل دولي إنساني في قطاع غزة، يزيل بهذه الطريقة أو تلك حكم "حماس". اسرائيل ليست مرشحة جيدة لمثل هذا التدخل؛ فهي سيشتبه بها بمحاولة اعادة احتلال القطاع، و"حماس" على أي حال عدوها المرير. من الواضح تماما أنه لا مصر او الجامعة العربية أو قوات السلطة الفلسطينية ترغب في التدخل العسكري، وبالطبع سيكون من الصعب على الغرب، المتهاون في العقد الاخير، ان يفعل ذلك.
ولكن على اسرائيل ان تقود هذا الخط منذ الآن، وتحاول أن تجد له المؤيدين. أن تشرح بأنها ليست الدولة القادرة على التدخل الانساني، بسبب تاريخها النزاعي مع القطاع، ولكن مثل هذا التدخل ضروري وعلى الفور. وهو ضروري لاعادة الامن الى المنطقة، ضروري لسكان الجنوب، وبالتأكيد ضروري لملايين المواطنين الغزيين الذين يعيشون في الجحيم. العالم، اسرائيل، ومصر لا يمكنهم ان يسمحوا لانفسهم بصومال او بجنوب سودان في غزة.

عن "يديعوت"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: