الحصول على شرعية دولية لعملية عسكرية ضد «حماس»

2017-12-20

بقلم: ليرم شتنسلر - كوبلنتس
مثل الانتفاضة التي نشبت في العام 2000، بعد زيارة رئيس الوزراء سابقا، ارئيل شارون، الى الحرم، فان إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالنسبة للقدس هو الذي شكل الآن ذريعة لمنظمات "الارهاب" والشروع في جولة لإطلاق الصواريخ على اسرائيل.
"حماس" ومنظمات "ارهابية" اخرى في قطاع غزة يطلقون في كل مرة عدداً قليلا من الصواريخ كي يجروا الجيش الإسرائيلي إلى رد فعل قوي أكثر من مجرد الهجمات الموضعية على القطاع، والتي ينفذها رداً على كل نار كهذه. والسبب في ذلك هو رغبة منظمات "الارهاب" التسبب بنزع الشرعية والشجب الدولي لأعمال إسرائيل انطلاقا من فهم العلاقة الوثيقة بين الساحة العسكرية والسياسية في دولة ديمقراطية كاسرائيل، تخضع لاضطرارات ولجومات قانونية واخلاقية.
لا يمكن للجيش الاسرائيلي أن يسمح لوضع كهذا من "التنقيطات" أن يستمر لزمن طويل جداً، لأن النار تسحق قدرة الردع الاسرائيلية، ولا سيما سقوط صواريخ في أراض مبنية والمس بمناطق سكنية. ان معنى سقوط صواريخ في ارض مبنية ولا تعترضها "القبة الحديدية" هو معنى عظيم. فالقبة الحديدية اعتبرت منذ استخدامها في نيسان 2011 سلاحا دفاعيا ذا مغزى يسمح لاسرائيل بالدفاع عن مواطنيها في ظل تقزيم الضرر اللاحق بهم، كما يسمح للحكومة ولاصحاب القرار أن يقرروا تنفيذ الاعمال اللازمة بشكل موزون، دون  ممارسة الضغط الشديد من جانب السكان الاسرائيليين الذين يشعرون بحماية نسبية. ومع ذلك، فان القبة الحديدية لا يمكنها أن تمنح حماية مطلقة. ومنظمات "الارهاب" على وعي بذلك، وهي تحاول أن تجد السبل لاختراقها. المنظومة، الموجهة بالرادار، هي التي تقرر الحاجة الى الاعتراض: إذا تبين أن مكان السقوط المرتقب مأهول أو قريب من منشآت استراتيجية، تقوم المنظومة باعتراض الصاروخ. وفي نار الصواريخ في الجولة الحالية كانت عدة سقوطات في مناطق مبنية لم تنجح "القبة الحديدية" في منعها، هكذا تنكشف نواقص هذه المنظومة، وتشعر الجبهة الاسرائيلية الداخلية بانها مهددة. يمكن أن نسمع الاصوات التي تدعو الحكومة الى الشروع فوراً في حملة عسكرية بحجم أوسع من مجرد الهجمات الموضعية المنفذة.
لما كانت الشرعية للعملية العسكرية الاسرائيلية هي جزء لا يتجزأ من كل عملية يتم اختيار تنفيذها، فان عليها أن تضمنها، منذ الان، كي تعد الأرضية للعملية، والتي ستكون الاعمال الدعائية الدولية لها واسعة ودقيقة قدر الامكان. عليها أن تعطي انذارا واضحا لـ"حماس" متى لا تكون مستعدة لتتجلد اكثر من ذلك. يدور الحديث عن انذار لا يصدر فقط "من خلف الكواليس" في احاديث مغلقة، بل يكون علنيا ايضا للأسرة الدولية وذلك من أجل أنه حين وعندما تفتح حملة عسكرية، فان الاسباب التي أدت الى اندلاع الحملة ستكون واضحة وجلية للجميع. كلما كانت الشرعية التي تتلقاها اسرائيل أكبر هكذا يكون مجال مناورتها أكبر وأهم، ويكون بوسعها أن تعمل تجاه "حماس" وغيرها من منظمات "الارهاب" في معركة تستمر وقتاً أطول.

عن "معاريف"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: