صفقة ترامب

2017-12-20

بقلم: زلمان شوفال

أثار بيان الرئيس دونالد ترامب، حول اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لاسرائيل، ردود فعل في الولايات المتحدة من كتاب الافتتاحيات أساسا، والتي أعطت صداها في المواقف المعتادة لمن كانوا مسؤولين عن سياسة الشرق الاوسط في عهد اوباما. وفي "نيويورك تايمز" بالذات، غير المتعاطفة مع الرئيس ترامب، أيدوا القرار بشكل لا لبس فيه. وفي الجمهور اليهودي على اختلاف ألوانه ايضا كان هناك مؤيدون أكثر مما كان معارضون، بما في ذلك الإصلاحيون والمحافظون. احدى الشخصيات قالت على مسمعي بانفعال: "هذه لحظة ترومان لترامب".
في هذه المرحلة، ليس واضحاً اذا كان الاعلان عن القدس يقف بذاته، أم ربما في اعقابه سيطرح الرئيس أيضا خطته الكاملة بالنسبة للنزاع الاسرائيلي - الفلسطيني، ولكن تتعاظم المؤشرات إلى أنه سيوسع يراع اقتراحاته. رئيس الوزراء هو الآخر تناول ذلك في معهد البحوث "شتهام هاوس" في لندن، حين اقترح على الحاضرين "عدم الاستخفاف" بتصميم ترامب على تحقيق "صفقة من خارج العلبة".
تفاصيل الصفقة ليست معروفة بعد، ولكن لن نتفاجأ اذا كان رئيس الوزراء، الذي أجرى في الاشهر الاخيرة اتصالات مكثفة مع طاقم السلام الأميركي، على علم بها وبخطوطها العريضة. فالأميركيون يفهمون انه من ناحية اسرائيل يجب على كل خطة أن تكون أولا وقبل كل شيء على اساس الامن الاسرائيلي، وعلى رأس ذلك الحدود القابلة للدفاع في غور الاردن، التواجد الامني لمدى طويل في "يهودا" و"السامرة"، تجريد السلطة الفلسطينية من السلاح، الرقابة على المجال الجوي، وحظر الارتباطات الأمنية الفلسطينية مع جهات خارجية.
وعلى أي حال، فان موضوع الامن ليس بمثابة كل شيء، ناهيك عن مواضيع مثل المستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية، والتي يبدو أن مستقبلها لن يندرج في الخطة في هذه المرحلة. ستتناول خطة ترامب ايضا صيغة الدولتين كهدف نهائي، ولكن دون جدول زمني محدد. ومن تصريحات ترامب في الماضي يمكن ان نقدر بأن نهجه يستند بالعموم الى التوافقات حول كتل المستوطنات الكبرى بين الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء شارون، إضافة الى البناء في القدس.
عندما يعلن الرئيس الأميركي عن افكاره في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني، فان هذه تصبح البنية الاساسية للمسيرة، مثلما كان الحال بالنسبة لمبادئ كلينتون. وهكذا كما ينبغي الافتراض سيكون ايضا عندما يعلن ترامب عن افكاره. لقد أخذ نتنياهو هذا بالحسبان منذ يوم ترامب الاول في البيت الابيض، وعمل بموجب ذلك. اسرائيل قد تعلن تأييدها العام والمبدئي للخطة، ولكن ليس التفاصيل. وهي ستبقي ملاحظاتها المفصلة للمفاوضات مع الفلسطينيين، إذا ما وعندما تبدأ.
سيشرك ترامب في مبادرته السعودية ايضا واجزاء اخرى من العالم الغربي السني ايضا، سواء كمن يعطي حقنة مالية مهمة للاقتصاد الفلسطيني أم كغطاء سياسي للخطوات اللازمة من جانب الفلسطينيين. ومع ذلك، وخاصة بعد اعلان الرئيس عن القدس، لا توجد الآن مؤشرات حقيقية إلى ان المذكورين اعلاه استوعبوا المعاني المختلفة التي كانت في واشنطن منذ عهد اوباما؛ بل العكس.
على أي حال، بقيت مسألة كيف سيرد ترامب اذا تبين له انه لا توجد امكانية عملية للوصول الى تلك الصفقة والى "السلام المطلق" الذي يكثر من الاعلان عنه. ان يجتهد الا يكرر أخطاء وزير الخارجية كيري، الذي من كثرة الاقتراحات التي نثرها على الملأ واتخاذ مواقف غير متوازنة منع كل احتمال للتقدم، وان كان رمزيا، في الاتصالات بين اسرائيل والفلسطينيين. من الصعب أيضا ان نرى كيف سيتغلب نهجه على الرفض الفلسطيني والخلافات الشاسعة في مواضيع مثل حق العودة، القدس، الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي وما شابه. هل سيتخلى في حينه عن كل الموضوع أم ربما يفضل اتخاذ نهج براغماتي من التسويات الجزئية والعملية، التي لعله بالفعل يمكن الدفع بها الى الامام؟

عن "معاريف"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: