إدارة ترامب.. زيت إضافي على الحريق

2017-12-19

بقلم: عاموس هرئيل
الحريق الصغير الذي اشعلته ادارة ترامب من جديد بين اسرائيل والفلسطينيين من خلال تصريح الرئيس في 6 كانون الاول، يتوقع أن يستمر اشتعاله، على الاقل حتى نهاية الاسبوع. هذا نتيجة الجدول الزمني الجديد لزيارة نائب الرئيس الامريكي مايك بينس الذي سيصل الى القدس في يوم الاربعاء القادم.
بينس قام بتأجيل زيارته لبضعة ايام بسبب التصويت المرتقب في الكونغرس بشأن الاصلاح الضريبي للادارة الامريكية. وردا على ذلك أعلنت فتح عن ايام غضب في القدس والمناطق، التي ستبدأ في يوم الاربعاء وتستمر حتى يوم الجمعة. معنى ذلك هو أن الاحتجاجات الفلسطينية، العنيفة جزئيا، ستستمر طوال الاسبوع. فقط اذا مر يوم الجمعة القادم بسلام، يمكن الحديث أخيرا عن انتهاء ضجة ترامب.
في هذه الاثناء، اضافت الادارة الزيت على الحريق، على خلفية الزيارة المتوقعة لبينس في حائط المبكى. بينس ليس الشخصية الامريكية الكبيرة الاولى التي تقوم بزيارة حائط المبكى. ايضا ترامب نفسه اهتم بالتقاط صورة قرب حائط المبكى اثناء زيارته في اسرائيل في أيار الماضي. ولكن زيارة بينس سبقها توجيه هاتفي من قبل ممثل البيت الابيض لصحافيين اسرائيليين، أكد فيه أن نائب الرئيس سيصل الى حائط المبكى في اطار منصبه الرسمي وأن الادارة لا يمكنها أن تتخيل اتفاق سلام في المستقبل لا يكون فيه حائط المبكى جزء من اسرائيل. هذا ايضا هو موقف الاغلبية الساحقة من الجمهور الاسرائيلي، لكن من المشكوك فيه اذا كان هذا التصريح في توقيته الحالي يساعد على تهدئة الخواطر.
من خلال جهد لا بأس به، وان كان من المشكوك فيه أنه كان مخططا مسبقا، يبدو أن ادارة ترامب نجحت، بتأخير، في اعطاء تصريح الرئيس معاني دينية. أحد تفسيرات أن الاحتجاج الفلسطيني على التصريح كان محدودا، هو أن تصريح الرئيس لم يكن له تعبير عملي على الارض، وكذلك لم تضف اليه دلائل دينية – التي تعتبر وصفة مؤكدة لسفك الدماء. الآن اضيف ايضا زيت سيبقي هذه الشعلة مشتعلة. السلطة الفلسطينية اعلنت أنها سترفض اجراء لقاءات سياسية مع بينس اثناء زيارته.
في غزة أبلغ الجيش الاسرائيلي عن عملية اكثر تشددا من قبل الاجهزة الامنية لحماس في محاولة لكبح خلايا اطلاق النار من التنظيمات السلفية. الاطلاق الاخير لقذيفة، سجل حتى الآن في مساء يوم الجمعة، وهي القذيفة سقطت على بيت في بيت حانون في شمال القطاع. خلال ذلك، ما ظهر أنه اطلاق نار غير حذر لقناصة اسرائيليين أدى الى قتل متظاهرين فلسطينيين قرب جدار الفصل في القطاع يوم الجمعة. أحدهما هو معاق مبتور الساقين، جراء قصف سلاح الجو قبل تسع سنوات، وقد تحول الآن الى رمز الاحتجاج الجديد.
في الوقت الذي يرد فيه الفلسطينيون في القدس وفي الضفة الغربية بشكل محدود على العاصفة، في الاردن لم تهدأ الخواطر بعد، وفي نهاية الاسبوع شارك الآلاف في مظاهرات الاحتجاج. وفي تركيا أعلن اليوم الرئيس اردوغان عن نيته فتح سفارة في "القدس عاصمة فلسطين"، لكنه لم يوضح كيف سينفذ خطته. بصورة غريبة نوعا ما، فان الاحداث المتلاحقة مثل الدومينو بسبب تصريح ترامب، تم الشعور بها حتى في دولة في وسط افريقيا وهي الغابون. فقد تم طعن مصوران من الدانمارك هناك على أيدي احد السكان المحليين الذي برر العملية بالقلق على مستقبل القدس.

الجنرال مردخاي سيترك الخدمة
محمود العالول، من كبار فتح، اشار في نهاية الاسبوع الى أن منظمته تعيد فحص الكفاح المسلح ضد اسرائيل. العالول زعم أن طريق عملية اوسلو انتهت، والآن هناك شرعية لكل اشكال النضال في اطار مقاومة اسرائيل. منسق اعمال الحكومة في المناطق، يوآف مردخاي، هاجم اعلان العالول وطلب التوضيح – هل فتح تنوي تشجيع اطلاق النار على الاسرائيليين؟ هنا تطور نقاش هام على صفحة الفيس بوك لمنسق اعمال الحكومة، حيث أن المتحدث بلسان فتح ادعى أن النضال العنيف هو شرعي، لكن في هذا الوقت هو غير ناجع بسبب قوة اسرائيل العسكرية.
اليوم تم تعيين بديل مردخاي – العميد احتياط كميل أبو ركن، رئيس ادارة المعابر في وزارة الدفاع والذي تولى في السابق وظائف كبيرة في الادارة المدنية. أبو ركن سيبدأ وظيفته في يوم الاستقلال القادم، وسيحصل على رتبة جنرال وسيكون الضابط الثاني من الطائفة الدرزية الذي يحصل على هذه الرتبة، حيث سبقه الجنرال يوسف مشلب، الذي كان أبو ركن قبل عشر سنوات نائبه في مكتب منسق اعمال الحكومة.
وزير الدفاع افيغدور ليبرمان وصف أمس مردخاي كـ "ذخر استراتيجي لدولة اسرائيل"، وقال إنه على يقين أن الدولة ستستمر في الاستعانة بمؤهلاته المتميزة. هذا ليس مبالغا فيه: مردخاي اطفأ، على الاغلب من وراء الكواليس، عددا لا يحصى من الحرائق بين الاسرائيليين والفلسطينيين اثناء توليه منصبه. بقي الآن أن نرى اذا كان يستطيع المساعدة في قضية تصريح ترامب الذي تداعياته لم تختف تماما.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: