الوساطة الأميركية لم تكن نزيهة أصلاً

2017-12-19

بقلم: رفيف دروكر
في مؤتمر "واي بلانتيشن" في تشرين الاول 1998 بين رئيس الحكومة نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات عرض الأميركيون مسودة اتفاق فقط على الاسرائيليين. في البداية نسمع ملاحظات الاسرائيليين وندخلها على المسودة وبعد ذلك نقدمها للفلسطينيين. الوفد الاسرائيلي لم يكن راضيا وتم اجراء مفاوضات صاخبة طوال الليل. الفلسطينيون سمعوا الصراخ في الجانب الاسرائيلي ولم يعرفوا حول ماذا كانت هذه الضجة. "هذا لأننا متصلبون معهم" كذب الأميركيون في محاولة لكسب الوقت.
لقد جاءت الادارة الأميركية برئاسة كلينتون ضد رغبتها الى مؤتمر كامب ديفيد في تموز 2000. كبار رجال الادارة اعتقدوا أن الجانبين غير مستعدين، الفلسطينيون رفضوا المجيء في البداية، لكن رئيس الحكومة باراك فرض رغبته على الدولة العظمى التي أجبرت عرفات على المجيء الى المؤتمر. في بداية الاجتماع عرض الأميركيون مشروع اتفاق فقط على الاسرائيليين، كما هو معروف. كانت تلك مسودة مرنة وبعيدة جدا عما اقترحه باراك نفسه فيما بعد "ورفضها عرفات". في المسودة كانت افكار اسرائيلية تم نقلها للأميركيين في اطار التنسيق الخاص الذي جرى من وراء ظهر الفلسطينيين. رغم ذلك رفض باراك بغضب المسودة وطلب ابعادها عن طاولة المفاوضات. الأميركيون خضعوا. لاحقا عندما قدم باراك اقتراحه للسلام طلب أن يقوم كلينتون بعرضه على الفلسطينيين كأفكار أميركية وليس اسرائيلية. كلينتون وافق.
هناك نماذج على الطريقة التي عمل بها "الوسيط النزيه" الأميركي في المفاوضات بين اسرائيل وجاراتها. في مؤتمر جنيف بين كلينتون والاسد في آذار 2000 (باراك اقنع كلينتون بالانتظار حتى الليلة الاخيرة قبل اللقاء، من اجل أن يوافق على اعطائه خط الانسحاب الاكثر مرونة له. عندما حان الوقت لم يلتزم باراك بتعهده)، وحتى مبادرة جون كيري في 2014، حينها تم تبييض الورقة الأميركية جيدا مع الاسرائيليين قبل عرضها على الفلسطينيين.
الادارات الأميركية على مر اجيالها، من بداية 1992 اعتبرت ذلك تكتيكا حكيما – فقط ما يوافق عليه رئيس الحكومة الاسرائيلية يمكن ترجمته الى اتفاق – ولف ذلك بمبدأ سام، مبدأ "لا توجد مفاجآت". اسرائيل والولايات المتحدة ستنسقان بينهما كل خطوة تتعلق بالامن قبل طرحها على طرف خارجي. بالطبع هذا المبدأ لا يسري على اسرائيل التي تقوم ببناء المستوطنات دون أي تنسيق.
دنيس روس كتب في مذكراته كيف أن نتنياهو المضغوط جعله يرسل مرات كثيرة توضيحات لوسائل الاعلام ولشركائه في الائتلاف. سأل نتنياهو لماذا لا تقوم أنت بتنفيذ ذلك. فأجابه نتنياهو لأنهم لا يثقون بي.
الادارات الأميركية استخدمت هنا ممثلين يحبون الخير ولهم معرفة وملتزمون بالهدف ويهود. ومن بينهم من عملوا قبل وظيفتهم في الادارة وبعد ذلك في منظمات يهودية. ما المشكلة، لا توجد مشكلة؛ فقط لنتذكر أي همس كان هنا حول الاسم الاوسط لبراك اوباما (حسين) وكم قيل في الغرف المغلقة عن الجذور اللبنانية لجورج ميتشل الذي كان مبعوث الرئيس للعملية السلمية.
في نهاية الاسبوع اعلن موظف كبير في البيت الابيض بأنهم لا يستطيعون تخيل اتفاق لا يكون فيه حائط المبكى تحت سيطرة اسرائيل. في مفاوضات سابقة وافق الفلسطينيين على أن يكون حائط المبكى تحت السيادة الاسرائيلية. عرفات لم يوافق على سيادة اسرائيل في الحرم، لكن على حائط المبكى لم يكن هناك نقاش. والآن سيكون.
الامر الوحيد الجيد في النشاطات الزائفة لادارة ترامب هو أن التظاهر بالوساطة النزيهة لم يعد بالامكان القيام به. محمود عباس لا يستطيع (كما يبدو) الموافقة على هذا الزوج الغريب – جيسون غرينبلاط وجارد كوشنر – كوسيطين نزيهين بين الطرفين. "الوساطة النزيهة" الأميركية مست في النهاية حتى بالمصلحة الاسرائيلية للتوصل مع اتفاق مع الفلسطينيين. كان من الافضل بدونها.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
عبد الناصر النجار
التهويد الصامت للأغوار الشمالية
آراء
د.علي الجرباوي
صرخة تحتاج إلى صدى
مقالات
تحسين يقين
هل هو كذلك عالَم ورق!
مقالات
حمادة فراعنة
مخاطر السياسة الأميركية على...
خرم إبرة
رامي مهداوي
كما تفكرون تكونون!
اقرأ المزيد ...