أي فرص تلك التي أهدرها الفلسطينيون؟!!

2017-12-19

بقلم: عودة بشارات*
قائد جوقة الفرص الضائعة اعطى اشارة البدء، وسيل من التصريحات أغرق البلاد في اعقاب اعلان دونالد ترامب بأن القدس هي عاصمة اسرائيل. في ذروة هذه النشوة برزت مقولة آبا ايبان "الفلسطينيون لم يفوتوا أي فرصة لتفويت الفرص". هذا بدأ بالمحلل روني دانييل وتواصل مع شلومو افينري وايلي فوده الذي قدم ما كان متأخرا عندما عاد الى الفرصة الضائعة في خطة التقسيم.  ليس الاسرائيليون فقط، بل ايضا البيت الابيض ساهم بنصيبه عندما اتهم الفلسطينيين بأنهم "يتملصون من فرصة بحث مستقبل المنطقة".
اذا عملنا باللغويات، فانه في كلمة "فرصة" يكمن افتراض  بوجود بشرى الى جانبها، منذ 1917 أمطرت البشائر على الفلسطينيين، في تلك السنة بشرهم العنصري اللاسامي بلفور أن وطنهم هو وطن لليهود، عندما كان هؤلاء يشكلون أقل من 10 في المئة من عدد السكان. وفي 1947 أمطرت بشرى اخرى، المحقق جلعاد بن درور كشف ("هآرتس"، 25،11) أن باول موهان، السويدي المؤيد للصهيونية، هو الذي رسم خارطة التقسيم للامم المتحدة. الفرصة التي منحها للفلسطينيين كانت مدهشة عندما خصص لهم، وهم الذين يشكلون ثلثي السكان، 38 في المئة من ارض فلسطين، واليهود 62 في المئة. الامم المتحدة لينت التقسيم، لكن اساس الظلم بقي على حاله. موهان مثل بلفور كان عنصريا ظلاميا، فقد خصص النقب لليهود لأن البدو حسب رأيه لم يتركوا فيه علامات. وحسب هذا التعريف، مسموح للشخص الابيض طرد سكان افريقيا الذين لا يتركون علامات.
هذه الضربات يسمونها لسبب ما فرص. في المستقبل القريب سيحصل الفلسطينيون في منطقة ج على رسائل بهذه الصيغة: فرصة ذهبية – سنهدم بيتك. فرصة لا تعوض – سنصادر ارضك. فرصة مثيرة – سنطردك من وطنك.
لو كان الفلسطينيين وافقوا بسرور على بشرى التقسيم، فهل كانت القيادة الصهيونية ستسمح لهم بالبقاء في ارضهم؟ علينا سؤال سكان دير ياسين الذين عقدوا اتفاق علاقات جيرة جيدة مع جيرانهم اليهود، وفي يوم ربيعي قامت عصابات من القتلة اليهود بقتل أبنائهم وهدم منازلهم. ليس فقط دير ياسين، بل عشرات القرى التي وقعت على اتفاقات سلام ذاقت طعم خيانة القيادة الصهيونية. مع ذلك، سنذكر هنا بانفعال أنه كان هناك من قاموا خلال السيطرة على اراضي العرب بالبكاء على المصير السيء لمن تم اقتلاعهم.
عندما لا يريدون مواجهة هذه الحقيقة المؤلمة فان المنافقين يلقون بالتهمة على الضحية، من اجل اسكات الضمير. والحقيقة هي أن التيار السائد في الحركة الصهيونية عمل ويعمل على تحطيم الوطنية الفلسطينية. كان هذا في 1917 وفي 1948 وفي 1967. براءة الاختراع لمفهوم "تحطيم" هي لألوف بن، المحرر في "هآرتس". في مقال نشره الوف بن في اليوم التالي لتصريح ترامب بشأن القدس ("هآرتس"، 8/12) كتب بن أن بنيامين نتنياهو رأى "في العلاقة بين الحركتين الوطنيتين لعبة مجموعها صفر"، هذه هي كل القصة. اذا اظهروا مرونة – نزداد تطرفا، اذا اظهروا المحبة، نزداد كراهية، أي شيء لا يغير ذلك. لقد مرت 14 سنة على مبادرة السلام العربية، واسرائيل ترفض حتى النقاش فيها.
من المهم انتقاد الزعامة الفلسطينية على انغلاقها وعدم قدرتها على طرح خطاب ديمقراطي، يتضمن تطلعات يهود كثيرين بحثوا عن الحياة المشتركة مع العرب. ولكن الخطأ الاكبر كان أن الفلسطينيين في الوقت الذي شخصوا فيه هدف الحركة الصهيونية للسيطرة على البلاد وطرد العرب، لم يتمكنوا من تقدير القوة الكبيرة للحركة الصهيونية.
حتى لو أن الفلسطينيين كانوا سيتصرفون بالصورة الاكثر عقلانية، فلم يكن باستطاعتهم صد التسونامي الذي تمثل بالشعار المخيف "ارض بدون شعب لشعب بدون ارض". ومهما عملوا فان التسونامي كان سيضرب ضربته. ليس صدفة أن العرب سموا احداث 1948 نكبة، وهو مفهوم مأخوذ بشكل عام من عالم كوارث الطبيعة.
عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: