الخط العربي يحضر بقوة في اليوم العالمي للغة العربية

2017-12-18


باريس - أ ف ب: يحتفي معهد العالم العربي في باريس باليوم العالمي للغة العربية مع سلسلة أنشطة فنية وثقافية تستمر أياما عدة يحتل الخط العربي موقعا مهما فيها، وذلك لتسليط الضوء على أهمية الحفاظ على هذه اللغة التي وصفها رئيس المعهد جاك لانغ بأنها "كنز".
وقد أقرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) 18 كانون الأول من كل عام يوما عالميا للغة العربية، وذلك لكونه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في المنظمة الأممية.
وقال جاك لانغ الذي حضر أول من أمس منذ الصباح انطلاق النشاطات المرافقة لهذا الحدث، لوكالة فرانس برس إن اللغة العربية "كنز يجب التشارك به مع سائر البشرية" كما أنها "لغة عالمية يجب الحفاظ عليها ونشرها"، مشيداً بدور معهد العالم العربي في تعليم هذه اللغة بكل أشكالها وأيضا عبر الفنون والموسيقى وكل أنواع التعبير.
وكشف لانغ أن المعهد بصدد تحضير شهادة دولية لتحديد المستوى اللغوي في العربية مع معايير علمية كتلك المعتمدة مع تقييم المستوى في اللغة الفرنسية أو الانكليزية.
وبين الفعاليات المتعددة، شكلت ورشة الخط العربي أحد الأنشطة الأكثر استقطابا للزوار إذ شارك كثر كبارا وصغارا في الورشة التي أحياها السبت وللسنة الثالثة على التوالي الفنان والخطاط الفلسطيني أحمد داري.
ووسط جمهرة من الحاضرين المهتمين، كانت الكاميرا مسلطة على يد الفنان الذي تولى الكتابة والشرح في آن معا فيما كانت الشاشة الكبيرة تقدم الإيضاحات عن الخط العربي للحاضرين جميعا وسط تفاعل كبير.
وقد شرح أحمد داري في ما يشبه الدرس أو المحاضرة المبسطة طبيعة الخط العربي وأنواعه، محاولاً إقناع الحضور بقدرتهم على خط الحروف مثله.
وتحدث داري بالفرنسية للحاضرين وهم بأكثريتهم من الأبناء الصغار للمهاجرين أو من الفرنسيين الذين يتعلمون العربية، فيما جاء البعض بهدف اكتشاف المزيد عن هذه الجمالية الخاصة بالخط العربي.
وشرح الفنان الفلسطيني بعض جماليات الخط العربي وهو يخط أمامهم "العربية لغتي" قبل أن يقول لوكالة فرانس برس: "نحن نكتب من اليمين إلى اليسار والغرب يكتب من اليسار إلى اليمين كي نلتقي في نقطة ونتحاور ونطور علاقتنا ببعض من أجل الحب والتسامح والسلام".
وتحلق الحضور في النهاية حول الخطاط ليحصل كل واحد منهم في النهاية على اسمه مخطوطا بالحرف العربي.
ويسأل أحمد داري صاحب الاسم عن اللون الذي يفضله، إبراهيم السنغالي كان أحد هؤلاء ووقف يحدق بدهشة إلى اسمه مخطوطا قبل أن يعلق "اخترت اللونين الأخضر والأحمر لاسمي. ورغم صعوبة المزاوجة بينهما فالنتيجة هائلة".
وعن مشاركته المستمرة في إحياء يوم اللغة العربية يقول أحمد داري: "قضية اللغة العربية هي قضيتي، أنا اعتبر أن الحرف هو اللغة واللغة مشروع ثقافي كبير".
ويبدي الفنان قناعته الراسخة بأنه من الممكن "من خلال هذا الحرف العربي الجميل أن نقدم جماليات هذه اللغة بإيقاع موسيقي حرّ ليهذب رؤيتنا إليها ويحببنا بها أكثر".
وعند هبوط الظلام، تحولت واجهة معهد العالم العربي المصنوعة من المشربيات الشرقية إلى فضاء ترقص فوقه الحروف العربية بالألوان الضوئية، كما في كل يوم أثناء الاحتفالات.
وبينما كان الإقبال كثيفا أول من أمس على فعالية الخط العربي، كانت مكتبة المعهد تشهد إقبالا كثيفا أيضا على نشاط يتعلق بتقييم مستوى المعرفة باللغة العربية.
ويقبل حوالى 2000 شخص على المعهد سنوياً لتعلم العربية في معهد العالم العربي في باريس الذي طور وسيلة حديثة لتعليم هذه اللغة للكبار ويسعى لتطوير برنامج جذاب وحيوي للصغار.
وكان المشاركون يجلسون أمام برنامج خاص على الكمبيوتر لفحص مدى إلمامهم باللغة العربية قبل أن يحصلوا على شهادة تقدير للمستوى، وهم من جنسيات مختلفة وبعضهم من أصول عربية مهاجرة.
وقالت ندى يافي المسؤولة عن برامج تعليم اللغة العربية في المعهد لوكالة فرانس برس: "عبر عيد اللغة العربية نريد أن نظهر صورة أخرى لهذه اللغة مغايرة للجانب المظلم النابع من الأحداث التي تشهدها المنطقة".
وأضافت: "هنا نتحدث عن جماليات وموسيقى وفنون وكل ذلك أمور تجعل اللغة حية وحيوية في ذهن الآخر".
وتنظم منظمة اليونسكو بالمناسبة اليوم وغدا مجموعة من الندوات حول حاضر اللغة العربية بمشاركة عدد كبير من الأخصائيين.
ويختتم الفنان العراقي نصير شمّة مجموعة الأنشطة مساء الثلاثاء بإحياء أمسية عزف على العود تقدم خلالها المقامات العربية.
وتحتل اللغة العربية المرتبة الخامسة على قائمة أكثر اللغات المحكية حول العالم إذ يبلغ عدد الناطقين بها كلغة أم نحو 300 مليون شخص.

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
الانتفاضة الأولى .. بالألوان...
آراء
رجب أبو سرية
فاصل أخير قبل المنعطف
آراء
مهند عبد الحميد
إلى أي مدرسة دينية تنتمي فلسطين...
آراء
عبير بشير
«الأم» ميركل
نقطة ضوء
حسن خضر
لماذا أكره دونالد ترامب..!!
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أغاني السماء العالقة
اقرأ المزيد ...