الأوضاع الاقتصادية في غزة خلال العام 2017 هي الأسوأ

2017-12-18


غزة -حامد جاد- (الأيام الالكترونية): وصف نقابيون وممثلون لقطاعات التجارة والصناعة والمقاولات الوضع الاقتصادي في قطاع غزة خلال العام 2017 بالأسوأ؛ نظراً لما شهده هذا العام من ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة وتراجع ملحوظ في مجمل الأنشطة الاقتصادية.
وفي أحاديث منفصلة، أجرتها "الأيام"، اعتبر نائب رئيس اتحاد المقاولين علاء الأعرج عام 2017 الأسوأ بالنسبة لقطاع المقاولات؛ حيت تداعيات الانقسام التي أضرت بهذا القطاع بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بالازدواج الضريبي وعدم صرف مستحقات المقاولين من الإرجاع الضريبي أسوة بنظرائهم في الضفة الغربية.
وأوضح أن شركات المقاولات في الضفة يصرف لها الإرجاعات الضريبية المترتبة على الفواتير الصفرية خلال فترة 45 يوماً أو تحصل على سندات حكومية تستطيع تسييلها من أي بنك، بينما شركات المقاولات في غزة لا يصرف لها هذا الاستحقاق نتيجة لما ترتب على الانقسام.

تراجع نشاط شركات المقاولات
وقال الأعرج: "منذ منتصف أيلول عام 2015 عندما تم اعتماد الفواتير المعفاة من الضرائب بدلاً من الصفرية لم يتم صرف أو ترصيد استحقاقات المقاولين في الحاسوب الحكومي، حيث بلغت استحقاقات المقاولين المفترض أعادتها منذ العام 2007 ما لا يقل عن 100 مليون شيكل، وخلال العامين الأخيرين كانت هناك مبالغ أخرى أدى عدم استرجاعها إلى خروج 50% من شركات المقاولات من السوق المحلية لعدم قدرتها على تغطية التزاماتها".
وأضاف: "هناك رسوم تم إلغاؤها بقرار من الرئيس محمود عباس منذ العام 2008 حيث تم منح إعفاءات ضريبية لكافة العطاءات إلا أنه لم يتم الاستفادة من هذه الإعفاءات جراء الانقسام، حيث استمر المقاولون في غزة بدفعها، ما أثقل كاهلهم في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع".
وبيّن الأعرج أن آلية اعادة إعمار قطاع غزة ونظام إدخال مواد البناء المعمول به قسراً GRM تسبب بإعاقة أعمال شركات المقاولات ما أدى لتأخير العديد من المشاريع وتكبد تلك الشركات مصاريف إدارية مضاعفة لتغطية مستحقات العاملين لديها وتأمينات، إضافة إلى غرامات تأخير فرضت عليهم من قبل المشغلين كما أن هذا النظام أفضى لعدم توفر أصناف عدة من مستلزمات البناء في السوق المحلية وارتفاع أسعارها بشكل كبير.
ولفت إلى أن محدودية عدد المشاريع المطروحة بسبب الحصار والانقسام وعدم التزام الدول المانحة بدفع ما تعهدت به في مؤتمر القاهرة لإعادة الإعمار الذي عقد عقب الحرب الأخيرة على غزة، حيث لم يتم الالتزام إلا بنحو 27% من هذه التعهدات، ما أدى لمزيد من الخسائر في قطاع المقاولات .
ونوه إلى ما تسببت به مشكلة انخفاض سعر صرف الدولار في العام 2017 حيث وصل الانخفاض خلال أربعة أشهر لأكثر من 11%، ما يعني انخفاض العوائد التي كانت تدخل على هذا القطاع حيث يستلم المقاول مستحقاته بعملة الدولار بينما جل نفقاته تصرف بعملة الشيكل.
وأكد الأعرج أن بدء استئناف دوران عجلة المصالحة قبل شهرين عزز الأمل والتفاؤل في أوساط مواطني القطاع بشكل عام ومؤسسات القطاع الخاص على وجه الخصوص التي علقت آمالاً عريضة على فرص استئناف نشاطها في ظل رفع الحصار وتذليل العراقيل التي حدت من نشاطها وتطورها على مدار نحو 11 عاماً.

واقع القطاع الصناعي 2017
من جهته، أشار نائب رئيس الاتحاد العام للصناعات علي الحايك إلى أن القطاع الصناعي الفلسطيني في قطاع غزة عانى على مر أكثر من 10 سنوات العديد من المشاكل والصعوبات التي كان أبرزها الحروب المتكررة والحصار الاقتصادي الذي فرضه الاحتلال وأدى إلى تدهور وضع المنشآت الصناعية.
ويرى الحايك أن العام 2017 هو الأصعب على القطاع الصناعي بشكل خاص حيث إن الكثير من الشركات الصناعية التي تضررت إثر ثلاث حروب شنت على قطاع غزة دون أن يتم تعويضها حتى اللحظة والتي بلغ عددها حوالى 860 منشأة صناعية تضررت بعد حرب العام 2014 فقط.
ونوه في هذا السياق إلى أن القطاع الصناعي كان يشغل حوالى 25 ألف عامل قبل عام 2008 وحاليا لا يشغل أكثر من عشرة آلاف عامل بسبب الظروف الحالية.
ولفت إلى أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي كان له أثر كارثي على عجلة الإنتاج حيث أدى ذلك إلى إضافة تكاليف باهظة على أصحاب المنشآت الصناعية ودفع بالعديد منهم إلى تسريح الكثير من العمال وتسبب بعدم انتظام العملية الإنتاجية.
وأوضح أن القطاع الصناعي تعرض لأضرار جراء التضييق الإسرائيلي المستمر والإجراءات المتكررة مثل منع إدخال الكثير من أصناف المواد الخام والمعدات وقطع غيار الماكينات الإنتاجية للمنشآت الصناعية من خلال المعابر الحدودية بحجج الاستخدام المزدوج. واعتبر أن اكثر القطاعات الصناعية تضرراً كان قطاع الصناعات الإنشائية، حيث زادت القيود على عمله من خلال نظام GRM الذي قلص إنتاجية هذا القطاع وفرض الكثير من القيود على الإنتاج والعمال والمواد الخام وأصحاب الشركات، كما تضرر قطاع الصناعات الخشبية بشكل لافت بسبب القيود المفروضة على إدخال الكثير من المواد الخام ومواد الدهان الخاصة بالموبيليا، وذلك رغم من السماح لمنتجات هذا القطاع بالتصدير إلا أن القيود الكثيرة التي تفرض على المصدرين حالت دون التصدير.
وقال الحايك: "هناك قطاعات أخرى وتشغل أعداداً كبيرة من العمال لديها مثل قطاع الملابس والنسيج وقطاع الصناعات الغذائية التي تمتلك إمكانات عالية على مستويات الإنتاج أو الجودة أو الأهلية للتصدير إلا أن الكثير منها كسابقاتها في القطاعات الأخرى منعت من التصدير، كما أن الإجراءات التي فرضت على قطاع غزة منذ أوائل العام 2017 كان لها أثر كارثي على الاقتصاد بشكل عام وعلى القطاع الصناعي بشكل خاص، حيث أصبحت مشكلة نقص السيولة اللازمة لتشغيل المصانع وصعوبة توفير أجرة العامل والمواد الخام وزيادة أوقات فصل التيار الكهربائي والضرائب من أبرز المشاكل التي أدت إلى شل أنشطة القطاعات الصناعية المختلفة".
وأضاف: "يحتاج القطاع الصناعي في قطاع غزة إلى إغاثة عاجلة وسريعة لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، بالإضافة إلى إيجاد حلول عاجلة تؤمن توفير تيار كهربائي مستمر وملائم لاحتياجات المصانع لضمان استمرار الإنتاج وإعادة الكثير من العمال المسرحين، كما أن وجود تسهيلات من الجهات الحكومية من خلال مراعاة أصحاب الصناعة المتضررين وتوفير إجراءات خاصة للإعفاء الضريبي والرسوم التي تفرض على المواد الخام والمعدات الصناعية سينعكس إيجاباً على إعادة الحياة للمصانع".
وأكد الحايك ما يحتاجه القطاع الصناعي من خطط إستراتيجية حكومية تراعي متطلبات تعزيز ودعم البيئة الإنتاجية وإعادة تأهيل وتشغيل المناطق الصناعية وتفعيل مناطق التجارة الحرة مع دول الجوار، وأن يتصدر القطاع الصناعي سلّم أولويات الحكومة والمؤسسات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية والمهتمة بالقطاع الصناعي كونه المشغل الأكبر للأيدي العاملة ومن أكثر القطاعات احتضانا للخريجين وعليه فإن المساهمة في دعم الصناعة سيؤدي مباشرة إلى تقليل نسب البطالة المتضخمة وسيدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام.
من جهته، وصف مدير العلاقات العامة والإعلام لدى غرفة تجارة وصناعة غزة، د. ماهر الطباع، العام 2017 بأنه كان الأسوأ اقتصادياً على قطاع غزة، لافتاً إلى أنه مع نهاية العام 2017 ما زال الاقتصاد في قطاع غزة يعاني من سياسة الحصار التي تفرضها إسرائيل للعام العاشر على التوالي، هذا بالإضافة إلى تداعيات الحروب والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على القطاع التي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل التي ألحقته بالبنية التحتية وكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
وبيّن أن التأخر في عملية إعادة الإعمار أدي إلى تداعيات خطيرة على مجمل الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وأن مواصلة الجانب الإسرائيلي خلال العام 2017 اتباع سياساته وإجراءاته العقابية بحق قطاع غزة من خلال تشديد القيود المفروضة على حركة تنقل التجار ورجال الأعمال عبر معبر بيت حانون زاد من حدة تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وأوضح أن عدد التجار ورجال الأعمال الممنوعين والمسحوب تصاريحهم بلغ ثلاثة آلاف شخص وتجاوزت ذلك باعتقال العشرات من التجار ورجال الأعمال، كما أضافت إسرائيل العديد من السلع والبضائع إلى ما يعرف بقائمة السلع الممنوعة وذلك في إطار سياسة إسرائيل الرامية لتشديد الحصار المفروض على قطاع غزة.

معدلات البطالة
وبيّن الطباع أن العام 2017 شهد ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات البطالة التي بلغت بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني في قطاع غزة 46.6% في الربع الثالث من العام 2017 وتجاوز عدد المتعطلين عن العمل ما يزيد على 243 ألف شخص، وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالمياً، وارتفعت معدلاتها بين فئة الشباب والخريجين في أوساط الفئة العمرية من 20-29 سنة الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس في قطاع غزة لأكثر من 67%.

عملية إعادة الإعمار
وقال الطباع: "بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على انتهاء عدوان صيف 2014، فإن عملية إعادة الإعمار تسير ببطء شديد بسبب إدخال مواد البناء وفق آلية إعمار غزة GRM التي ثبت فشلها على أرض الواقع، حيث إن إجمالي كميات الإسمنت الواردة عبر معبر كرم أبو سالم للقطاع الخاص لإعادة الإعمار لم تتجاوز مليوني طن خلال الفترة السابقة وهذه الكمية بمثابة دليل قاطع على البطء الشديد في عملية إعادة الإعمار وفشل الألية الدولية لإدخال مواد البناء GRM، كما أن هذه الكمية لا تمثل سوى 30% من احتياج قطاع غزة من الإسمنت، حيث يحتاج القطاع إلى ما يزيد على ستة ملايين طن خلال الفترة السابقة في الوضع الطبيعي".
وشدد على أن المطلوب بعد استلام السلطة الوطنية الفلسطينية لكافة معابر قطاع غزة إلغاء تلك الآلية العقيمة وإدخال مواد البناء دون قيد أو شرط.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: