المحكـمــة العلـيـا "تغــمـــز" الحكــومـــة

2017-12-18

بقلم: أسرة التحرير
قرار محكمة العدل العليا القاضي بأنه ليس من حق الدولة أن تحتجز جثامين «المخربين» لغرض المفاوضات، هو قرار مناسب ومثير للحفيظة في آن واحد معا. فهو مناسب – لأن جثامين بني البشر، حتى لو كانوا «مخربين»، ليست بضاعة تنقل من تاجر الى تاجر. فاحتجاز الجثامين لغرض المساومة مثله كمثل اختطاف رهائن احياء لتحقيق ذات الهدف.
إن حقيقة أن منظمة ارهابية، تقاتل اسرائيل ضدها، تحتجز جثامين جنودها – لا تسمح لها بالتصرف مثلها. فاسرائيل، التي تردد في مسألة الثمن الجدير بدفعه لقاء اعادة المخطوفين وجثامين الجنود والمدنيين، تقول بذلك إن ليس كل شيء مسموح ومناسب في هذه التبادلات. ولكن مثلما يوجد ثمن ليست مستعدة لأن تدفعه، هكذا يتعين عليها أن تتبنى قيودا اخلاقية لا تتجاوزها، بما فيها منع حق الانسان في الدفن.
ولكن قرار محكمة العدل العليا مثير للحفيظة ايضا، لأنه يتمسك بالجانب القانوني الجاف، كي يقول، بغياب مادة في القانون تسمح للدولة باحتجاز جثامين المخربين، فان عليها أن تعيدها (أو أن تشرع قانونا مناسبا) – وليس لأن احتجازها هو عمل غير اخلاقي.
ولكن ما هي الرسالة التي يطلقها القضاة للحكومة في قرارهم هذا؟ إنه اذا سن قانون كهذا فانه سيحظى باسناد من محكمة العدل العليا؟ فهل القضاة سيكونون مستعدين لأن يؤيدوا هذا الظلم الاخلاقي على أن يكون منصوصا عليه في القانون؟ فمحكمة العدل العليا تعرف جيدا بأن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية لا تتردد في المبادرة الى قوانين غير اخلاقية يستند بعضها الى المخاطر الامنية التي تهدد الدولة بشكل حقيقي أو وهمي. فقد خطت هذه الحكومة على علمها تقليص مجال القرار لدى محكمة العدل العليا، كي تعظم حريتها في العمل، وهي لا تحتاج الى اقرارها كي تسن قانونا يسمح لها بالاتجار بالجثامين في كل وقت تشاء. وعليه، فقرار محكمة العدل العليا، الذي يفتقد الى الموقف من اخلاقية مثل هذا التشريع في المستقبل – يمنح الحكومة والكنيست الشرعية لتجاوز المحكمة في كل شأن آخر من خلال القانون.
في دولة طبيعية، ما كان يمكن لحق الدولة الدستوري في مصادرة جثامين بني البشر لاغراض المساومة أن يصل على الاطلاق الى الهيئات القضائية. فالدولة ليست منظمة ارهابية، فما بالك حين تعلن هذه عن أنها غير مستعدة لأن تجري مفاوضات مع منظمات الارهاب، لا تتصرف كقاطعة طرق. فعلى هذه أن تكون سياسة حكومة اسرائيل. يجدر بالحكومة ألا تسارع الى تشريع قوانين ظالمة وتجتهد للعثور على مسارات اخرى كي تعيد جثامين الجنود والمخطوفين المدنيين الى ديارهم. والاحرى، على اسرائيل أن تعيد الجثامين التي في حوزتها وأن تميز نفسها في اعلانية استعراضية عن منظمات «الارهاب»، التي تقاتل ضدها وعن اساليبها المرفوضة.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: