أوراق فرق دوري الوطنية "موبايل" الممتازة على طاولة "أيام الملاعب" (الحلقة الثالثة)

"النشامى" .. حصن شاهق الأسوار .. يتمترس مقاتلوه خلف منجنيق الانتماء

2017-12-16

كتب أسامة أبو عيطة:
ضيف دائم في ساحة المنافسة، لا يعرف إلا طريقاً واحدة، وهي التي تؤدي به إلى التواجد المستمر مع "الكبار"، حالة الانتماء اللامحدود لقلعة "النشامى" هي السر الدفين، والعزيمة التي لا تلين، والجوهرة النفسية التي لا تقدر بثمن، موارده محدودة، يعشق خوض الصعاب، ويتقن ويبدع في كيفية التعامل معها في معظم الأحيان.
شباب خان يونس، هو عنوان حلقة "أيام الملاعب" الثالثة من مجموعة حلقات "أوراق فرق دوري الوطنية "موبايل" الممتازة"، والذي تمكن من إنهاء مرحلة الذهاب ثالثاً على لائحة الترتيب، برصيد (22) نقطة، خلف الوصيف غزة الرياضي الذي تفوق عليه بفارق الأهداف، خالف توقعات الكثيرين ممن استبعدوا إمكانية منافسته على اللقب، جراء العواصف المتتالية التي تحدث داخل قلعته، والعقبات الكبيرة المالية والإدارية المرافقة له على الدوام، إضافةً لرحيل نجمه وهدافه محمد بركات، برفقة زميله المبدع عمر أبو عبيدة إلى فريق الصداقة حامل لقب بطولة الدوري، ومتصدر جدول لائحة ترتيب مرحلة الذهاب.

الانتماء اللامحدود
وللاقتراب أكثر لخوض غمار هذه الحالة الفريدة من نوعها، أجرت "أيام الملاعب" حواراً مطولاً مع لاعب "النشامى" إسلام أبو عبيدة، الذي يعتبر من أفضل مدافعي الدوري، وأكثرهم ثباتاً في المستوى، وتألقه اللافت مع الفريق بإحرازه عدة أهداف حاسمة، حيث أكد أن الأسباب الرئيسية التي جعلت شباب خان يونس منافساً على اللقب هذا الموسم، هو حالة حب وانتماء اللاعبين، والعشق الضخم لمنظومة نادي شباب خان يونس، قائلاً: "إضافةً لهذا السبب الذي أعتبره رئيسياً، فإننا نمتلك جهازا فنيا من أبناء النادي ولاعبيه السابقين، بقيادة كابتن الفريق السابق المدرب محمد أبو حبيب، ومساعده محمود عواد، وهما من أصحاب الخبرات الكبيرة في الملاعب، وانضموا في مناسبات مختلفة لصفوف المنتخبات الوطنية في فترات سابقة، ويتعاملون مع اللاعبين بروح أخوية كبيرة، وحبهم لناديهم جعلهم يكسبون ود واحترام جميع أبناء المنظومة، إضافةً لامتلاكنا مدرب لياقة بدنية نعتبره من الأفضل في قطاع غزة، وهذا ما جعل معظم اللاعبين يظهرون بشكل بدني مميز خلال مرحلة الذهاب".

الاعتماد على الناشئين
وعن نجاح تعامل "النشامى" بعد خروج لاعبين مميزين مثل هدافه محمد بركات، وعمر أبو عبيدة، وكيفية استطاعة الفريق تعويض غيابهما قال أبو عبيدة: "بدايةً نعترف بأهمية النجمين بركات وأبو عبيدة، ودورهما الكبير جداً مع الفريق خلال الموسم المنصرم، ولا نستطيع أن نقلل من قيمتها الفنية، بل ودورهما القيادي مع الفريق، فهما يمتلكان مميزات متعددة وأكثر من رائعة، وقدرات هجومية وفنية عالية، ولكن إدارة شباب خان يونس قررت ونظراً لظروف النادي الصعبة الاعتماد على منظومة الناشئين من أبناء النادي، أمثال اللاعبين باسل أبو بطنين، أمجد أبو شقير، ورفيق عاشور، وجميعهم كانوا على قدر كبير من المسؤولية، وعند حسن ظن الجميع، وأثبتوا أن لهم مستقبلاً كبيراً في عالم كرة القدم".

الدوري في الميدان
وكشف أبو عبيدة أن طموحات الفريق وأهدافه خلال هذا الموسم سواء في بطولة الدوري أو بطولة الكأس قائمة بكل تأكيد، حيث قال: "نادي شباب خان يونس كيان كبير، وحصل على عدة ألقاب مختلفة على صعيد البطولتين، ونطمح إلى تحقيق لقب الدوري في الموسم الحالي، وكذلك تكرار إنجاز التتويج بلقب الكأس، وبالتأكيد لنا أهداف أخرى تتعدى المرحلة الحالية، فنحن نسعى إلى تفريخ لاعبين مميزين، علماً بأننا نمتلك عناصر تعد من الأفضل على المستوى الفردي والجماعي في قطاع غزة، ونهتم بأن نكون أحد الأندية التي تلعب كرة القدم بشكل راقٍ ومميز".
وأضاف: "لدينا عدة أسلحة لتحقيق هذه الأهداف، أهمها امتلاكنا لمجموعة من اللاعبين المتألقين، والذين يقدمون كرة جماعية مميزة، كذلك وجود أعمدة نرتكز عليها داخل أرضية الملعب، وهي تصنع الفارق معنا، بوجود قائد الفريق وصانع ألعابه الرائع حسن حنيدق، والذي يمتلك خبرة كبيرة في وسط الميدان، وله دور قيادي مهم سواء خلال المباريات أو حتى التدريبات، ويتميز بصناعة الهجمات النوعية والمتعددة للفريق، إضافة لوجود لاعب مثل رفيق عاشور، وهو الذي يتملك سرعة عالية، ودقة محكمة في عملية التسديد بإتقان، إضافةً لامتلاكنا مدافعين يتميزون بالصلابة، وهم أصحاب بنية جسدية قوية وقامات طويلة، ما يساعد في حماية مرمى الفريق".

بالحكمة والعقلية الكبيرة اجتزنا المِحن
ورغم العقبات التي يواجهها شباب خان يونس خاصةً بما يتعلق بكيفية التعامل مع المشاكل الإدارية والمالية في النادي، والتي لم يجعلها أبناء "النشامى" تؤثر على أدائهم داخل الملعب، قال أبو عبيدة: "السبب الرئيسي الذي جعل لاعبي نادي شباب خان يونس يتجاوزون كل تلك الظروف الصعبة، والضغوطات المادية، هو حبهم اللامحدود، وخوفهم على منظومة قلعة "النشامى"، خاصةً أن أغلب اللاعبين من ناشئي وأبناء النادي، وهذا الأمر جعلنا نجتاز الكثير من العقبات الهائلة التي واجهتنا بهذا الصدد، وتمحلنا بسبب ذلك الكثير من الصعوبات، سواء على الصعيد المالي، أو حتى الإداري، رغم الأوضاع المادية الصعبة جداً والتي يعيشها كافة لاعبينا، ولكنا للحكمة والعقلية الكبيرة التي يتمتع بها اللاعبون، جعلتنا نتخطى كل هذه الظروف السلبية، والتي من الممكن أن تعصف بأي فريق كبير آخر".

أسرتي جداري القوي
وكشف نجم الدفاع أبو عبيدة عن أبرز الأسباب التي جعلته يظهر بمستوى وشكل مميز خلال هذا الموسم، إضافة لقدراته الهجومية وإحراز الأهداف، بجانب تأدية مهماته الدفاعية بشكل لافت، قال: أولاً بفضل الله وبحمده، ومن ثم بفضل والداي ورضاهما الدائم عني ودعواتهما المتواصلة لي، ووقوف أسرتي بشكل متواصل معي، ثم بدعم ومساندة اللاعبين والجهاز الفني والإداري، سواءً على المستوى المعنوي أو حتى المادي رغم صعوبة الظروف، إضافةً للجهد الكبير الذي قمت به في مرحلة الإعداد، وحتى خلال لقاءات مرحلة ذهاب بطولة الدوري، وكان لحصولي على لقب هداف بطولة الراحل نايف عبد الهادي لكرة القدم الشاطئية دافع معنوي هائل لي، واستعدادي الذهني والبدني مع القدرة على قراءة تحركات الخصم في الجانب الدفاعي، إضافةً لتطوير أدائي في جوانب مهمة أبرزها العمل على زيادة فعالية الارتقاء العالي، ودقة التسديد، والقدرة على المساعدة في الهجمات مع الفريق".
واختتم أبو عبيدة حديثه قائلاً: "طموحاتي كبيرة، وفي مقدمتها تحقيق حلمي بالانضمام إلى صفوف المنتخب الوطني، مع تحقيق إنجاز في المرحلة الحالية مع فريقي "النشامى"، واعتبر أن من أبرز أسباب تطور مستواي في المرحلة الحالية إضافة إلى الأسباب المختلفة الماضية، هو وقوف الأب الروحي وأحد كبار شخصيات نادي شباب خان يونس السيد خالد صقر بجانبي، وذلك من خلال الدعم المعنوي والنفسي، وتعزيز ثقتي بنفسي، ورفع معنوياتي بشكل دائم، والذي أكن له كل التقدير والاحترام، وأقدم له الشكر من كل قلبي على كل ما يقدمه من أجلي".

أرقام وإحصائيات لفريق "النشامى"
وحصد شباب خان يونس في ختام مرحلة ذهاب بطولة الدوري (22) نقطة، حيث حل ثالثاً على لائحة الترتيب، خلف الوصيف غزة الرياضي الذي تفوق عليه بفارق الأهداف، وكان صاحب أعلى رصيد انتصارات خلف الصداقة المتصدر والوصيف غزة الرياضي، بعدما حقق الفوز في (6) لقاءات، وتعادل في (4)، وكان صاحب أقل عدد هزائم برفقة الصداقة، بعدما خسر في مباراة واحدة فقط، وكانت أمام خدمات الشاطئ.
ويعتبر "النشامى" كذلك صاحب ثاني أقوى خط هجوم برصيد (14) هدفاً في شباك المنافسين، وذلك بالتساوي مع غزة الرياضي، إضافة لكونه رابع أقوى خط دفاع، حيث لم يتلق مرماه سوى (8) أهداف. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: