"جمل المحامل" رسمها منصور وباتت علامة فارقة فلسطينية

2017-12-12

رام الله -  صلاح هنية - "الأيام الالكترونية": استعادت لوحة الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور "جمل المحامل" الصدارة هذه الايام في ضوء قرار الرئيس الاميركي ترامب باعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة اليها، حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تكرار لنشر هذه اللوحة والتذكير بالعهد الذهبي للحركة التشكيلية الفلسطينية ودورها في ابراز القضايا الوطنية، ونهوض حركة نشر وتسويق لوحات فنية تشكيلية تزامنت مع مراحل النضال الوطني الفلسطيني.

في تلك الفترة كان البوستر (الملصق التشكيلي) يشكل حالة تماما مثل "الكاسيت" الذي يسجل الاغاني الوطنية والاناشيد، وكانت المؤتمرات الوطنية يتصدرها البوستر التشكيلي الفلسطيني، وترافق مع هذا بروز اسماء تركت بصماتها في الحركة التشكيلية الفلسطينية ومعركة البوستر سواء سليمان منصور، اسماعيل شموط، ونبيل عناني، وعصام بدر، وعبد عايدي، وكامل مغني، فيرا تماري، وتيسير بركات، وغيرهم عشرات.

وتمثل لوحة "جمل المحامل" رجل فلسطيني يحمل على كتفه "القدس" معبرا بذلك منصورعن حجم الثقل المحمول على اكتاف ابناء القدس وكل فلسطيني في الدفاع والانتصار للقدس، وفي رؤية مكملة وتعرف اللوحة التي رسمها منصور عام 1973 وصنعت شهرته أيضا، باسم "العتّال الفلسطيني"، ويقف فيها الحمال المسن منحنيا وهو يكافح لحفظ توازنه، حاملا قبة الصخرة بتاريخها ورمزيتها وما تمثله من حقوق الشعب الفلسطيني وإرثه وتاريخه وعدالة قضيته في مواجهة المحتل.، وتعبر عن تحمل عبئ الصمود والثبات على الارض الفلسطينية عموما وفي القدس خصوصا لما تحمله من رمزية وتاريخ وجغرافيا وصمود وعدوان وانتصار، وكانت تشكل عنوانا لكل متعلق بالقدس وبات توضع في إطار زجاجي في محلات بيع اللوحات في محلات مشاغل الزجاج الى جانب صورة جمال عبد الناصر ومونوليزا فلسطين ذلك الطفل الفلسطيني الذي يجهش بالبكاء فيبكي كل ما يرى الصورة.

واليوم تعود اللوحة للصدراة سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي او المواقع الالكترونية، وتشتعل ادوات البحث للتأريخ لتلك اللوحة ومعرفة المرحلة التي رسمت فيها.
وكان البوستر التشكيلي مكون اساسي من مكونات معارض الكتب السياسية التي كانت منتشرة في المدن والمخيمات، وكان حاضرا بقوة في فعاليات (( اسبوع فلسطين )) الذي ابتكره مجلس طلبة جامعة بيرزيت في اوخر السبعينات، و (( مهرجان التراث الشعبي الفلسطيني )) كعلامة فارقة لمجلس اتحاد الطلبة في جامعة بيت لحم، وكانت بقية الجامعات تبتكر نماذجها، بينما اعتمد نادي الموظفين في القدس مهرجانا ثقافيا يتصدره معرض الكتاب والبوستر.

وكانت (( جمل المحامل )) وغيرها من اللوحات التشكيلية الفلسطينية محط اهتمام من الحركة الوطنية الفلسطينية ودور النشر وقاعات العرض حيث خصصت مثلا دار ابن رشد للنشر في القدس جزء مهما من برامجها لطباعة تلك اللوحات وبيعها باحجام مختلفة وتحويلها الى بطاقات بريدية للمعايدة والمناسبات المختلفة لارسالها للعالم اجمع وتبادلها فلسطينينا، ولعبت منشورات صلاح الدين في القدس دورا مهما، وكذلك فعلت دار الاسوار في عكا.

مع تصاعد الحركة الشعبية الفلسطينية ضد قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل يحضر الفن التشكيلي الى ميدان الارتباط مع العمل الجماهيري لتشكل (( جمل المحامل )) عنوانا والصدارة.

 

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: