مهرجان دبي السينمائي: تكريم بشار إبراهيم.. "حارس السينما الفلسطينية"

2017-12-11

سعيد أبو معلا - دبي - خاص بـ "الأيام": "تذكر بشار إبراهيم في صالة سينما"، هكذا أرادها مسعود أمر الله، المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي العالمي في دورته الرابعة عشرة، ورغم أن الجمع لم يكن معنياً بالدموع بمقدار ما كان معنياً بالتذكر واستحضار إبراهيم الصديق والأخ والناقد والمتجول في جميع مناحي المهرجان، الذي كان غيابه في دورته الحالية أكبر معنى لرحيله قبل أكثر من تسعة أشهر.

فقد تجمع سينمائيون ونقاد ضمن إحدى فعاليات المهرجان التي نظمها المكتب الإعلامي التابع للمهرجان في حفلة تذكر؛ وفاءً وعرفاناً للناقد الراحل، حيث قدّمت الحفل الإعلامية اللبنانية زينة صفير التي قالت: إن بشار زرع الحب وها هو يحصده بعد رحيله حيث الجميع يفتقده ويسأل عنه ويتخيله في جنبات المهرجان.

وتحدثت الإعلامية والناقد في جريدة "الإمارات اليوم" علا الشيخ، معتبرة إبراهيم بمثابة الأب الروحي لها، ولكل الصاعدين في مجال الكتابة السينمائية، فكان يمثل حالة احتضان لكل الراغبين بالدخول في مجال السينما.

أما الناقد التونسي محمد بوغلاب، فقد بدأ حديثه عن بشار قائلاً: "ماذا لو سمع بشار إبراهيم خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟ أكيد كان سيكتب على صفحته بـ فيسبوك: طز".

وأضاف: إن بشار بكل المستويات، إضافة لكل ناقد سينمائي أو مهتم بالسينما الفلسطينية، فهو من بث الحياة في ذاكرة السينما الفلسطينية، معتبراً رحيله بمثابة حزن كبير زرعه بالنفوس حتى اللحظة.

أما المخرج السينمائي السوداني أمجد أبو العلا الذي رافق إبراهيم في محطات عمله بفضائية الشروق السودانية، فاعتبر بشار أخاً أكبر للجميع، وقال: "من أهم صفاته أنه لا يحب الحزن ومليء بالفرح والأمل".

وأضاف: "أول من قرأ السيناريو الطويل لفيلمي الجديد كان بشار وهو على فراش المرض بالمستشفى، ولذا سيكون الفيلم إهداء لروحه المليئة بالحب".

وتابع: ماذا لو تم استشارة بشار بهذه الفعالية التي خصصت له؟ أكيد كان يفضل أن يكون اللقاء للحديث عنه من خلال فيلم سينمائي أو على خلفية نقاش أمر يخص السينما الفلسطينية، فهذا شغفه ومجاله الرحب.

أما الناقد المصري أحمد شوقي فوصف إبراهيم بأقرب صديق له على الإطلاق، وأضاف: "إنه يتمتع بقدرة غريبة على التواصل مع الجميع ودعمهم ودفعهم للاستمرار من دون أي وصاية على أحد".

واعتبر أن بشار كان يمتلك قدرة كبيرة على الدهشة وكأنه يشاهد الأفلام لأول مرة، ولم يكن يتوانى في الكتابة عن فيلم بسيط أو برنامج على اليوتيوب لشاب مغمور في سبيل دعمه، وهو ما كان يترفع عنه الكثير ممن لديهم خبرات أقل منه.

وتابع: "لم يتحدث بشار عن فلسطين كثيراً، لكنها كانت حاضرة في كل سلوكه"، واعتبر أن أكثر لحظة تنويرية تجاه القضية الفلسطينية كانت على يده، تحديداً عندما رفض استلام هديته التي كانت عبارة عن كتب تتحدث عن السينما، وعندما سأله عن السبب؟ أخبره بأنه يفضل القراءة الرقمية، وعندما قال له: ألا تفضل أن يكون لديك مكتبة؟ أخبره بضياع مكتبته في مخيم اليرموك، وهو ما شكل صدمة كبيرة له، وبالتالي لا يريد أن تكون مكتبة أخرى وتضيع منه مرة ثانية.

فأخبره شوقي بأنه بإمكانه إقامة مكتبة في منزلك في دبي، فرد عليه بشار: أعيش في شقة مفروشة، فقال له شوقي: وأنا أعيش في شقة مفروشة، فما كان من بشار إلا أن أخبره أنه لديك وطن تعيش فيه وأنا لا وطن لي أعيش فيه.

بدورها تحدثت المخرجة الفلسطينية امتياز المغربي عن فيلمها التوثيقي "بشار إبراهيم حارس السينما الفلسطينية"، معتبرة إياه أول رد فعل لها على غياب شخص لم تعرفه إلا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فقد أحست أنها فقدته قبل أن تتعرف عليه في الواقع.

وقالت: "غالباً لا أعمل على أفلام عن شخصيات إلا إذا تعرفت عليها عن قرب، وقمت بزيارتها والحديث معها، لكنني أحسست أن هناك واجباً علي أن أستثمر اللحظة المرتبطة بمشاعر الفقدان لتقديم فيلم من وجهة نظر أصدقاء الراحل وعائلته.

والفيلم الذي عرض بعد الحفل (22 دقيقة) عبارة عن تسجيل مقابلات مع أصدقاء الراحل من سينمائيين وإعلاميين وممثلين وأشخاص عاشوا معه، إضافة إلى مواد أرشيفية لبشار ومواد أرشيفية لأفلام فلسطينية.

وكان الفيلم قد عرض في الدورة الأخيرة لمهرجان مالمو السينمائي بالسويد.

وفي نهاية الحفل، قدّم مجموعة من المخرجين والإماراتيين درعاً لليلى بشار، ابنة الراحل، تكريماً له على دعمه المتواصل للسينما الإماراتية.

ويعد بشار إبراهيم من أبرز النقاد الذين وثقوا لمسيرة السينما الفلسطينية، وأرشفة إنتاجاتها سواء في داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها، وفي هذا السياق كان الراحل قد أصدر مجموعة كتب تتعرض لأهمية السينما الفلسطينية وتوثقها، ومن بينها كتابه «السينما الفلسطينية في القرن العشرين» و«ثلاث علامات في السينما الفلسطينية الجديدة» و"فلسطين في السينما العربية". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: