توقيع مذكرة تفاهم لدراسة جدوى اتفاقية التجارة الحرة بين فلسطين والصين

2017-11-30


رام الله - "وفا": وقعت وزيرة الاقتصاد الوطني عبير عودة، مع نائب وزير التجارة الصيني وانغ شوون، مذكرة تفاهم لدراسة جدوى اتفاقية التجارة الحرة بين فلسطين والصين، أمس، بحضور ورعاية رئيس الوزراء رامي الحمد الله، وذلك في مكتبه بمدينة رام الله.
وقبيل توقيع الاتفاقية، بحث رئيس الوزراء مع نائب الوزير الصيني والوفد المرافق، خلال الاجتماع الذي حضره السفير الصيني لدى فلسطين تشن شينغ تشونغ، سبل تعزيز التعاون بين البلدين، خاصة التبادل التجاري، وتوسعة آفاق التعاون بين البلدين لتشمل العديد من القطاعات الأخرى.
وثمن الحمد الله الدعم الصيني المتواصل لفلسطين، وأشار إلى أهمية مشاركة الصين في المنطقة الصناعية التي ستقام في ترقوميا، معتبرا أن من شأنها المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل، أسوة بالعديد من المناطق الصناعية الأخرى في فلسطين، مشيرا إلى ضرورة دعم الصين انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية.
واطلع رئيس الوزراء الضيف على معيقات الاحتلال في وجه التنمية في فلسطين، خاصة استمرار إسرائيل في سيطرتها العسكرية على المناطق المسماة "ج" والتي تشكل 64% من مساحة الضفة الغربية، وحرمان الفلسطينيين من الاستفادة من الموارد الطبيعية في هذه المناطق، بالإضافة إلى استمرار فرض الحصار على قطاع غزة للعام الحادي عشر على التوالي.
وكانت اتفقت الحكومة الفلسطينية ونظيرتها الصينية، أمس، على إعداد دراسة جدوى بشان إبرام اتفاقية تجارة حرة بين البلدين، تتضمن مجالات التعاون المشترك في القطاعات ذات المصلحة المشتركة.
جاء ذلك خلال لقاء برئاسة عودة ونائب وزير التجارة الصينية وانغ شوون.
وأعرب الجانبان خلال الاجتماع الذي عقد بمقر وزارة الاقتصاد الوطني بمدينة رام الله، وبحضور ممثلين عن الجانبين الفلسطيني والصيني عن اهتمام وحرص القيادتين الفلسطينية والصينية على تطوير وتعزيز علاقات التعاون الاقتصادية والتجارية بين البلدين بما ينسجم مع العلاقة السياسية التاريخية التي تجمع بين البلدين.
وأكد الجانب الصيني على ضرورة تقديم المزيد من الدعم للاقتصاد الفلسطيني، ودعم خطط واستراتجيات الحكومة الفلسطينية وعلى موقف بلاده اتجاه دعم طلب فلسطين للانضمام لمنظمة العالمية بصفة مراقب كخطوة أولى.
وابدى الاستعداد لتقديم كافة أوجه الدعم لفلسطين بهذا الخصوص، كما أشار إلى أن جمهورية الصين الشعبية ستأخذ بعين الاعتبار أن موضوع منتجات المستوطنات على اعتبار أن مصدرها هو الأرض المحتله.
وأعربت عودة عن شكرها وتقديرها للصين حكومة وشعباً على جهودها المتميزة في دعم الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني وعمق العلاقة التاريخية بين البلدين، الأمر الذي يتطلب الارتقاء بالعلاقة الاقتصادية والتجارية بما ينسجم مع العلاقة السياسية المميزة.
واعتبرت عودة زيارة الوفد الصيني مؤشرا قويا على الروابط القوية التي تربط بين البلدين، وهي تشكل دافعاً حقيقياً للمضي قدماً في تنسيق الجهود الرامية إلى إقامة استثمارات مشتركة وتسهم في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين لافته لأهمية مبادرة الحزام والطريق المتوقع ان تساهم بشكل في عملية التنمية الاقتصادية في فلسطين.
ووضعت عودة الوفد الصيني في صورة الوضع الاقتصادي الراهن والتحديات التي تواجهه علاوة على الجهود التي تبذلها الحكومة الفلسطينية ومن ضمنها البرنامج الإصلاحي الذي تنفذه الوزارة على صعيد تطوير وتحسين البيئة التشريعية الناظمة للاقتصاد الوطني مشيرة في الوقت ذاته إلى حصول فلسطين على المرتبة 114 من أصل 190 في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2018الصادر عن البنك الدولي.
واستعرضت عودة أهم مجالات التعاون المشترك، وإمكانيات تدخل الصين لدعم عدد من المشاريع الإستراتيجية التي تشكل رافعة حقيقية للاقتصاد الفلسطيني في مقدمتها إنشاء مزيد من المناطق الصناعية وخاصة دعم منطقة ترقوميا الصناعية، ودعم قطاع المنشات الصغيرة والمتوسطة، وبناء سكة حدیدیة إضافة إلى دعم توجه فلسطين للانضمام لمنظمة التجارة العالمية بغية الاندماج في النظام التجاري المتعدد.
وقالت عودة : أن الصين ثالث أكبر شريك تجاري ومصدر استيراد لفلسطين، حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية 383 مليون دولار أمريكي في عام 2016، في حين يميل الميزان التجاري لصالح الصين، لذلك لابد من منح معامله تفضيلية للمنتجات الفلسطينية ذات القدرة التصديرية لتسهيل دخولها إلى السوق الصيني.
وأشارت إلى توجه فلسطين للمشاركة في المعرض الدولي الذي تنظمه الصين والذي يعتبر وسيله للقطاع الخاص الفلسطيني للترويج للمنتجات الوطنية، وفرصة جيدة لاطلاع الشركات الصينية على المنتجات الفلسطينية والقدرة التنافسية التي تتحلى بها، مؤكدة أهمية الحصول على معاملة تفضيلية وذلك بتخفيف التكاليف من أجل تسهيل مشاركة القطاع الخاص في المعرض.
وشددت عودة على أهمية دراسة الجدوى حول اتفاقیة التجارة الحرة وفرص تحریر التجارة والاستثمار الثنائیین من خلال اتفاقیة التجارة الحرة. بحيث تشمل الدراسة مجموعة واسعة من المجالات ذات الاهتمام المشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكده الاستعداد والحرص على تسريع جميع الترتيبات اللازمة لإجراء دراسة الجدوى.
من جانبه، أكد نائب وزير وزارة التجارة الصينية عن عمق العلاقة الصينية الفلسطينية المميزة، وحرص القيادتين في كلا البلدين على توطيد علاقات التعاون والمضي قدماً نحو إقامة دولة فلسطين المستقلة.
وفي هذا السياق، قال شوون: "نحن فخورون بهذه العلاقة المميزة ونجدد استمرار دعم بلادنا لفلسطين في مختلف المجالات بما يخدم الاقتصاد الفلسطيني".
وأبدى الجانب الصيني استعداداه لإرسال خبراء صينيين إلى فلسطين لتقيم الوضع الراهن والخاص بمنطقة منقطة ترقوميا الصناعية، لما له من انعكاسات ايجابية على الاقتصاد الفلسطيني تمكن من توفير فرص عمل واستقطاب استثمارات مجدية، مشيداً في الوقت ذاته بالجهود الفلسطينية لتحسين بيئة الاعمال والتي انعكست ايجاباً على ترتيب فلسطين في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2018.
وفي السياق ذاته، استقبل منيب رشيد المصري، رئيس مجلس ادارة شركة فلسطين للتنمية والاستثمار "باديكو القابضة"، والشريك الاستراتيجي للغرفة التجارية الدولية لطريق الحرير، أمس في بيت لحم، نائب وزير التجارة الصيني، وتشن شينغ تشونغ السفير الصيني لدى دولة فلسطين.
وتناول المصري خلال اللقاء عددا من المسائل الاقصادية والثقافية، مؤكدا أن الزيارة تعتبر مهمة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، لما تتمتع به الصين من مكانة على المستوى الدولي.
وأشار إلى عمق العلاقة التاريخية بين الحكومة الصينية والشعب الفلسطيني، بقيادة الرئيس محمود عباس.
كما تطرق إلى تنامي حضور الصين، والدور الذي يمكن التي تلعبه في خدمة عملية السلام، نظرا لما تمثله من ثقل كبير على المستويين السياسي والاقتصادي، مؤكدا ضرورة تكثيف مثل هكذا زيارات بين البلدين، لما لها من أثر إيجابي في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في العديد من المجالات المختلفة.
من جانبه، أشاد شوون بحسن الاستقبال، معربا عن سعادته بزيارة بيت لحم، لا سيما فندق "قصر جاسر" الذي استضاف اللقاء.
ولفت إلى وجود آفاق كبيرة لمزيد من التعاون بين بلاده وفلسطين، مشيرا إلى أن القيادة الصينية تولي القضية الفلسطينية أهمية خاصة ، ما عبر عنه الرئيس الصيني شي جين بينغ في اكثر من مناسبة، إضافة إلى مناصرته الدائمة للقضية الفلسطينية.
بدوره، أكد تشونغ، عمق العلاقات بين البلدين وضرورة توطيدها، عبر العمل على تعزيز التعاون المشترك.
كما ركز عزام الشوا، محافظ سلطة النقد، على أهمية العلاقة الصينية –الفلسطينية، والعمل على تطويرها وتوطيدها خلال السنوات القادمة.
واشار د. علي شعث، الرئيس التنفيذي لهيئة المدن الصناعية، الى الدعم المتواصل الذي تقدم الحكومة الصينية، خاصة لتطوير مشاريع المناطق الصناعية.
وفي ختام اللقاء، قدم المصري بالإانابة عن مجلس ادارة "باديكو"، هدية تذكارية لكل من نائب وزير التجارة الصيني، والسفير الصيني، والرئيس التنفيذي للمدن الصناعية في فلسطين.
يذكر أن فندق "قصر جاسر"، الذي استضاف اللقاء، أحد المشاريع السياحية لباديكو، وكان بني العام 1910 على يد عائلة سليمان جاسر، التي كانت تشتري الحرير من الصين، وتصدره لأوروبا ضمن "طريق الحرير"، علما بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ، كان اطلق خلال العام 2013 مبادرة لإحياء طريق الحرير، التي من المتوقع أن تسهم في إيجاد بيئة ايجابية للتعاون الاقتصادي بين الدول الواقعة على طول الطريق، البالغ عددها 68 دولة، حيث يعتبر موقع فلسطين الجغرافي، موقعا محوريا لربطه بين قارات آسيا، وافريقيا، وأوروبا 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: