بيت النجارة للنساء .. مشروع غير نمطي يكسر احتكار الرجال للنجارة

2017-11-26

رام الله –  "الأيام الالكترونية": نجحت جمعية "العمل النسوي"، عبر مشروعها "بيت النجارة للنساء"، المنفذ بدعم من مؤسسة "روزا لوكسمبورغ" الألمانية، في تقديم نماذج ملهمة لإبداعات نساء من البلدة القديمة في الخليل وبعض قرى المحافظة، استطعن قهر قساوة الحياة، وابتكرن منتجات يمكن أن تعود إيجاباً على المجتمع على أكثر من صعيد.
ومضى على انطلاقة المشروع نحو أربعة أعوام، لكن ما جعله غير اعتيادي هو إبرازه قدرة المرأة الفلسطينية على خوض غمار مهنة معروفة بأنها مقتصرة على الرجال، ألا وهي النجارة، ليس لغرض إنتاج أثاث عادي، بل ألعاب تربوية خشبية يمكن أن تفيد الأطفال في رياض الأطفال، عدا أثاث متعدد الاستخدامات، إلى جانب اشتماله على فعاليات تثقيفية وتوعوية بغية المساهمة في تحسين واقع المرأة من جهة، وتسليط الضوء على قضايا مجتمعية من جهة ثانية.
ومن ضمن مزايا المشروع، الذي حرصت القائمات على الجمعية، على أن يكون غير نمطي، استهدافه للنساء في واحدة من أكثر المناطق سخونة في الضفة الغربية، ألا وهي البلدة القديمة في مدينة الخليل، حيث يعاني المواطنون من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه على حد سواء.
كذلك فإن المشروع، استهدف نساء من ست قرى في الخليل، يعاني أهلها من الاستيطان، وجدار الفصل العنصري.
وتذكر رئيسة الجمعية سوسن الشنار، أن الجمعية أرادت من مبادرتها، منذ البداية، تنفيذ مشروع غير تقليدي، يدر دخلاً على النساء، ويفيد المجتمع المحلي في المجال التربوي، مضيفة: "لكوننا رغبنا في أن نقدم ما هو مختلف ومميز، ارتأينا أن نبتعد عن مهن عادية تحصر فيها النساء مثل الخياطة".
وتعزو الشنار، اختيار البلدة القديمة إلى عناية الجمعية بإحياء هذه المنطقة المنكوبة بالاحتلال والاستيطان، والمساهمة في تعزيز صمود المواطنين، لا سيما الفئات الأشد فقراً.
وتقول: للمشروع بعدان وطني ونسوي، فتنفيذ مثل هكذا مشروع، يسهم من جهة في تشجيع الناس على مواصلة طقوس حياتهم في ظل ما يواجهونه من صعوبات بسبب الإجراءات الإسرائيلية التعسفية، أما من جهة ثانية وتحديداً فيما يختص بالشق النسوي، فإن له آثاراً بالغة الأهمية لجهة إسناد النساء، عبر مساعدتهن على كسر الكثير من القيود والحواجز المجتمعية، وتعلم مهنة، واكتساب مهارات تتيح لهن خيارات حياتية أفضل، وقدرة على التغيير والتأثير في المجتمع.
عموماً، فإن المشروع مر بعدة مراحل، وارتكزت فكرته أساساً على تدريب النساء بغية تقويتهن وتمكينهن اقتصادياً، ليصبحن فاعلات ومؤثرات أكثر في المجتمع وداخل أسرهن، علاوة على صنع ألعاب تربوية ذات استخدام آمن وصحي للأطفال في رياض الأطفال والحضانات بإمكانيات بسيطة، بما يعزز النمو الذهني والعقلي للأطفال.
وتم خلال العام الأول للمشروع، إنجاز دراسة بعنوان "الانتقال من الفردية إلى التعاونيات"، أظهرت وجود توافق مجتمعي على أهمية إعادة الاعتبار للعمل الجمعي والتعاوني الذي لطالما ميز الحالة الفلسطينية، خاصة إبان الانتفاضة الأولى.
كما أن الاستخلاص الأبرز الذي خرجت به الدراسة، جاء منسجماً مع توجه الجمعية لجهة الانتقال من مشاريع فردية إلى أخرى ذات طابع جماعي بالاستناد إلى رؤية واحتياجات النساء بالتحديد.
وعن ذلك تقول منسقة المشروع فوزية سليمان: "أردنا للمشروع ألا يكون اعتيادياً، بالتالي عمدنا عدا التركيز على مهنة ذكورية هي النجارة، إلى تنفيذ برنامج توعوي وتثقيفي يتناول ملفات تتصل بحقوق النساء، عبر طرحها من خلال الدراما".
وبعد أن خضعت النساء المستهدفات بالمشروع، وعددهن 30 امرأة، إلى تدريبات مكثفة في مجال النجارة، نجحن خلال العام الثاني للمشروع، من إنجاز ثمانية نماذج من الألعاب التربوية كما تشير سليمان.
ومن ضمن هذه الألعاب، لعبة الأطوال، وتهدف إلى تمكين الأطفال من التعرف على الأعداد، ومقاييس الأطوال، والتدرج من الأكبر للأصغر، وربط الألوان بالأعداد.
كما أن من ضمن الألعاب، لعبة "الوردة"، وتقوم على فك وتركيب تسلسل الأعداد من 1-10، وربط العدد مع المعدود بالألوان، علماً أن كلا اللعبتين مخصصتين للأطفال من سن (3-5 سنوات).
وبموازاة الألعاب، تم خلال السنة الثالثة للمشروع، التركيز على صناعة الأثاث الذكي، وهو أثاث يمكن استخدامه لأكثر من غرض، وذلك رغبة في التغلب على الإشكاليات التي تعاني منها كثير من الحضانات ورياض الأطفال، ألا وهي ضيق المساحة ومحدوديتها.
وتذكر سليمان، أنه تم في إطار البرنامج التثقيفي والتوعوي تسليط الضوء على القوانين الدولية، والمرأة والدين، وقضايا تتصل بالتمييز في التشريعات، وحقوق النساء بصورة عامة باستخدام نهج الدراما، من هنا فقد تم تصميم وتقديم اسكتشات من قبل المشاركات في المشروع، وعددهن 30 امرأة.
وقد قامت الجمعية حرصاً منها على تعظيم الأثر المجتمعي للبرنامج التثقيفي والتوعوي، بإدماج عدد من الشبان ضمنه بغية طرح ملف حقوق المرأة بقوة، بالتالي فقد تم تنظيم لقاءات، عرضت خلالها هذه الاسكتشات بعدة مناطق في الخليل، خاصة بلدتها القديمة.
وترى رئيسة الجمعية، أن المشروع استطاع تحقيق أهدافه، لجهة إحياء البلدة القديمة في الخليل، وتشجيع النساء على تجاوز قيود مجتمعية كبيرة، لا سيما أن كثيراً منهن يعلن أسرهن لاعتبارات اجتماعية عديدة، واكتساب مهنة محتكرة من قبل الرجال، إلى جانب توفير ألعاب تربوية تسد احتياجات المؤسسات المعنية".
وتدلل الشنار على ما ذهبت إليه، بوجود طلب على مخرجات المشروع من المنتجات، وهي نماذج لثماني ألعاب، إضافة إلى مسرح دمى، وزوايا مثل زاوية الطبيب، ومطبخ، وكلها ذات أثر تعليمي.
وقدّمت الجمعية مؤخرا، طلبات لبعض الجهات من أجل توفير بعض الدعم، بما يتيح للمستفيدات من المشروع تنفيذ مبادرات لتجهيز عدد من رياض الأطفال خاصة في البلدة القديمة في الخليل، باحتياجاتها من الألعاب.
وتردف: ركزنا خلال العام الحالي كثيراً على مسألة التسويق، لأننا ندرك مدى أهمية إتاحة المجال للنساء المستفيدات من المشروع للاعتماد على الذات، وتوفير آفاق للاستمرارية لهن، من هنا فإن التحدي الماثل أمامنا يكمن في الحفاظ على استدامة المشروع، عبر ضمان وجود المقومات اللازمة للنجاح، سواء لجهة العناية بعنصر الجودة والارتقاء بها، أو توفير المواد الضرورية للنساء، وهو ما نوليه أهمية كبيرة.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: