نيويورك تعيش طفرة كبيرة في استخدام الدراجات الهوائية

2017-11-25

نيويورك-أ ف ب: يقبل سكان نيويورك بأعداد متزايدة على التنقل بالدراجات الهوائية مع تخصيص السلطات مساحات أكبر للدراجين والطفرة في خدمات الاستئجار الحر لهذه المركبات، في شاهد على جهود هذه المدينة الأميركية الأكثر تعدادا بالسكان لتعويض تأخرها في هذا المجال.
فلطالما كانت هذه المدينة الكبرى التي تعد 8,5 ملايين نسمة وتضم أكبر شبكة للنقل المشترك في الولايات المتحدة، تكتفي بمراقبة تطور الدراجات الهوائية في العواصم الأوروبية عن بعد.
لكن منذ العام 2013 تاريخ إطلاق شبكة الدراجات الهوائية المتاحة للتأجير الحر "سيتي بايك"، باتت العاصمة المالية الأميركية منخرطة أكثر من أي وقت مضى في هذا المسار.
ويوضح ريتش كونروي أحد المسؤولين في جمعية "بايك نيويورك" المعنية بسلامة الدراجين أن "المدينة قطعت شوطا كبيرا في هذا المسار، وقد باتت أكثر انخراطا في تطوير الدراجات الهوائية".
ويقول "الناس يدركون أن المدينة لم تعد قادرة على النمو مع زيادة عدد السيارات، لم يعد هناك مكان لها. يجب التطور بطريقة اقتصادية وبيئية مستدامة ومواجهة مشكلاتنا البيئية والصحية وجعل المدينة أكثر جذبا لليد العاملة الشابة".
وأظهرت دراسة حديثة لهيئة النقل في البلدية التقدم المحقق على هذا الصعيد. ففي مطلع 2017، قال 778 الف شخص من سكان نيويورك أي 12 % من إجمالي البالغين في المدينة، إنهم يستخدمون الدراجة الهوائية بانتظام، أي أكثر بـ 250 الف شخص من العدد المسجل قبل خمس سنوات.
وتجسد "سيتي بايك" هذا الشغف اذ ان عدد مستخدميها سجل ازديادا مطردا ليبلغ 245 الفا في نهاية ايلول في مقابل 200 الف قبل عام.
وقد اعتمد حوالى 86 الف شخص من سكان نيويورك الدراجة الهوائية وسيلة نقل أولى لهم مستفيدين من المسارات المخصصة لها الممتدة على 450 كيلومترا والتي استُصلحت منذ خمس سنوات. وهذا ما جعل نيويورك المدينة الأميركية الكبرى التي تشهد أسرع نمو للدراجات الهوائية.
يجتاز سو ثي ها ابن التاسعة والعشرين مسافة 20 كيلومترا يوميا بين مانهاتن وشقته في بروكلين، وهو من المولعين الجدد بالدراجات الهوائية.
ويروي هذا الأخصائي في علم النفس التسويقي المتحدر من بورما "رأيت أن جميع أصدقائي كانوا يخوضون هذه التجربة وكل المسارات المؤهلة لسير الدراجات ولم أر أي عذر لعدم القيام بذلك".
ويقول "لقد غير ذلك حياتي. أريد الآن أن أقوم بجولة حول العالم بالدراجة الهوائية".
مع ذلك، على رغم الحماسة الكبيرة لدى السكان والاندفاع المتأتي خصوصا من التراجع المطرد في جودة شبكات المترو، يشتكي سكان كثر من النقص في السلامة.
فمع الأنفاق والجسور والأحياء ذات الاتجاه الواحد المكتظة بالحافلات والشاحنات والمركبات الرباعية الدفع اضافة الى الحفر التي تنتشر بمئات الآلاف: التنقل من حي إلى آخر في هذه المدينة دونه مخاطر اذ ان 18 دراجا قتلوا وجرح حوالى خمسة آلاف آخرين العام 2016.
وتقول ايلين ريتشمان (53 عاما) المقيمة في بروكلين "أعشق ركوب الدراجة الهوائية، وأقوم بذلك منذ زمن بعيد، لكني أشعر بخوف شديد في شوارع نيويورك".
وتضيف "جميع الأشخاص الذين أعرفهم من راكبي الدراجات الهوائية تعرضوا لحوادث. هذا أمر مخيف".
وعند مقتل ثمانية دراجين في 31 تشرين الاول في عملية دهس بشاحنة، ذكّر البعض بأن حوادث قاتلة أخرى حصلت على هذا المسار عينه المطل على بحيرة هادسون والذي يمكن لسائقي السيارات تعدي حدوده بسهولة.
وللتغلب على خوفها، تسجلت ريتشمان في حصص تعليم مجانية تقدمها "بايك نيويورك" سجلت نسب ارتيادها ازديادا كبيرا منذ 2012 لتصل الى 17 الف تلميذ العام الماضي.
وبدعم من البلدية، تعلم الجمعية ارشادات السلامة بينها استخدام المنبه الصوتي في الدراجة الهوائية واحترام اشارات المرور أو إطلاق صرخة "يو!" لإخطار سائقي السيارات والمشاة بوجود راكبي دراجات.
لكن في بلد معتاد على اعطاء الافضلية للسيارات، ما ينقص خصوصا هو تدريب سائقي السيارات الواجب "تحسينه بشدة" وفق كونروي.
نقطة الضعف الأخرى تكمن في استمرار منع الدراجات الهوائية الكهربائية في نيويورك.
هذا الحظر يبدو مفاجئا في مدينة تسعى للحفاظ على موقع ريادي في مجال التكنولوجيا. وضع مرده الى الموقف الرافض من جزء من السكان يخشون حوادث الاصطدام مع موزعي الطعام المنتشرين في كل مكان في مدينة يعتمد سكانها بشكل أساسي على خدمات توصيل المأكولات.
وتقول مورغان لوميلي من جمعية "بيبول فور بايكس" إن البلدية تعيق اقرار تشريع يتلاءم مع مختلف أنواع الدراجات الكهربائية.
كما أن شرطيي نيويورك يفرضون غرامات على آلاف موزعي الطعام الذين يتنقلون على الدراجات الكهربائية تصل قيمتها الى 500 دولار اضافة الى عقوبات تصل أحيانا إلى مصادرة الدراجة.
ومع المسار التصاعدي للجدل، تأمل لوميلي في أن تعيد البلدية الحريصة على الاستمرار بالتزامها في التشجيع على استخدام الدراجات الهوائية، النظر في مواقفها.
وتوضح "تسطير مخالفات في حق جميع مستخدمي الدراجات الكهربائية لن يؤدي الى زوالهم جميعا خصوصا في قطاع الدراجات الكهربائية الذي يشهد نموا بنسبة 80 % سنويا". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: