الشارقة وموسوعة «روّاد الحركة الفكرية والأدبية وأعلامها في فلسطين»

2017-11-20

للكاتب والباحث الفلسطيني «جهاد أحمد صالح»

أصدرت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، خمسة أجزاء من "روّاد الحركة الفكرية والأدبية وأعلامها في فلسطين"، للكاتب والباحث الفلسطيني جهاد أحمد صالح ، في خطوة توثيقية، الهدف منها توثيق التراث والتاريخ والحضارة الفلسطينية فوق الأرض الفلسطينية، التي حاول ويحاول الاحتلال اقتلاعها من جذورها، ابتداءً بالإنسان ومجهوداته في تحقيق هذا الإنجاز الإنساني الحضاري في المجالات كافة، وانتهاء بالأرض الفلسطينية، وما تحويه من مدن وقرى وآثار امتدت تاريخياً من الأجداد والآباء إلى هذا الجيل والأجيال القادمة.
عمل الباحث والكاتب جهاد أحمد صالح في هذا المجال، إنما يعني التفتيش عن أولئك الروّاد والأعلام الذين صاغوا بجهودهم الإبداعية حضارة فلسطين الحديثة، وقيام الشارقة بتبني هذا الإنجاز يؤكد عمق التزامها بالمقولة القومية التي تحافظ على تراث هذه الأمة.
الأجزاء الخمسة عمل بحثي متقدّم ينعش الذاكرة الفلسطينية بأولئك الذين رسخوا للهوية الفلسطينية بعدها الوطني والقومي والإنساني، وهو عمل ضخم لأول مرّة يتم تناول هذا الموضوع بموسوعة تناولت الكثير منهم، وبمساحة واسعة من الصفحات تبنت الشارقة إنجازه في هذه المرحلة، بحيث بلغت صفحات كل جزء من الأجزاء ما يقارب 800 صفحة من القطع الكبير، وبإنتاج فني متميّز.
وحول الهدف الذي توخاه المؤلف جهاد صالح من هذه الموسوعة، يقول: "لقد شهدت فلسطين في النصف الأول من القرن الماضي أحداثاً عاصفة وخطيرة على الأمة العربية أدت إلى قيام دولة إسرائيل على بعض الوطن الفلسطيني، ونزوح شعبها، بعد أن دمرت كل وسائل الحياة أمامه لاجئاً في وطنه والدول العربية المجاورة، بلا هدف محدد بعد أن سدّت كل أوجه الحياة أمامه، تاركاً حضارة جدّ فيها الأجداد والأبناء منذ قيام هذا الوطن، وهذه الأرض.
وأكثر ما جرى لهذا الشعب هو تدمير تراثه المكتوب في الصحف والكتب والمذكرات، في عنصرية حاقدة لا تعرف الرحمة، ولا تقدر للإنسان أي قيمة، فجرى إحراق مكاتب الصحف التي تراوحت إلى 220 صحيفة ومجلة بكل ما فيها من إبداع وأحداث وتطوّر، وجرى إحراق المكتبات العامة والخاصة لكل المبدعين الذين دوّنوا لهذا الشعب تراثه الإنساني، وجمع هذا التراث ليس أمراً سهلاً، إنه أمر في غاية الصعوبة، البحث عن الكتب والمقالات والمخطوطات في واقع منهار لتوثيق واقع أفضل، ليست المهمة سهلة كما يراها الكاتب والباحث عندما يخطط لمثل هذا العمل الموسوعي الذي يحاول أن يجمع فيه غالبية ما كتب وقيل.
كثير من الروّاد والأعلام استطعت الوصول إلى بعض آثارهم لأنهم كتبوا في الخارج والبعض منهم احتفظ بما كتب، فكان ذلك احتفاء بما قدّموه، وكثير منهم ضاع ما كتبوه، وهنا المشكلة في البحث، هو الوصول إلى بعض ما كتبوه وأنجزوه وما وصلت إليه هو وفاء لما ساهموا في تحقيقه".
وحول سؤال إذا ما توقفت الموسوعة عند حدّ 1916م، كما هو في الجزء الأخير يقول جهاد صالح: "لا.. هذا ما يقارب نصف الموسوعة التي تمتد من بداية النهضة الفكرية والأدبية الحديثة في فلسطين والعالم العربي في النصف الثاني ولغاية النكبة الفلسطينية عام 1948م، أي تناول الكتاب والأدباء والمؤرخين والإعلاميين الذين كتبوا في فلسطين، أي بالفترة ما بين 1829م ولغاية 1930م. أما بعد هذا التاريخ، نتوقف أمام الهجرة وما أفرزته من تشتت الفلسطينيين في أكثر من مكان، بعضهم اعتبر مواطناً في البلد التي يقيم بها.
وقد رأت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، إصدار هذه الموسوعة بعدد من الأجزاء في كل عام لكي يظل الحديث إعلامياً، متداولاً ومحفزاً، وفي نهاية هذا العام سيصدر ثلاثة أجزاء أخرى، وفي العام الذي سيليه ستصدر بقية الموسوعة".
وحول سؤال، هل نحن أمام موسوعة متكاملة للروّاد والمبدعين الأدباء ما قبل النكبة، يجيب: لا، نحن أمام محاولة، فلنقل إنها محاولة جادة في هذا الموضوع، وعلى الإخوة الكتّاب والباحثين مواصلة المهمة، لن أدعي أنني توصلت إلى غالبيتهم. ما فاجأني أنني أمام عدد كبير منهم، وحتى بعد إصدار هذه الأجزاء، عرفت أن هناك كتّاباً وأدباء مهمين لم أكتب عنهم، هذا عمل متكامل لا بد من أن ينبثق عن مؤسسة جادة لإكمال هذا العمل، لا يستطيع فرد مهما بلغت إمكانياته من تحقيق هذا الإنجاز والهدف، فكما هو واضح أنني لم أقدّم دراسة ببليوغرافية تعريفية لهؤلاء الروّاد والأعلام، بل قدّمت قراءة في أعماله، وقراءة غيري من الكتاب والباحثين المختصين في مجال عملهم المحدد، وفي النهاية أبديت انطباعاتي فيما بين يدي من معلومات، ربما أصبت، وربما لم أصب، وأصاب غيري أم لم يصب، فهذا عمل موسوعي الهدف منه إبراز ما كتب، وما أثير حوله، وفي النهاية لكل كاتب أو باحث رأيه وموقفه، المهم أن تستمر المحاولات الجادة والرصينة".
وحول هذه الموسوعة، يقول الدكتور عمر عبد العزيز مدير إدارة الدراسات والبحوث في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ورئيس تحرير مجلة الرافد": إن الموسوعة تتسم بأهمية توثيقية ومعرفة شاملة، لأنها توثق للتاريخ الفلسطيني من خلال القامات والأسماء التي تمثل نسقاً تكاملياً مع الزمان والمكان. وبما يثبت تهافت المقولة الصهيونية "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وبهذا المعنى تمثّل الموسوعة جهداً تدوينياً وفكرياً يوصل لمعنى الكيان الفلسطيني من خلال القامات والأسماء التاريخية التي عرضت الموسوعة مسيرتها وإسهاماتها".
ويضيف: "اعتمد الباحث جهاد صالح منهجاً علمياً في تسطيره لسير تلك المقامات والأسماء حيث حرص على متابعة أدق التفاصيل، تسليط الضوء على الجوانب التي تميّزوا بها، وتشبيك معارفهم وممارساتهم مع كامل الأسئلة الوجودية والتاريخية التي أحاطت بفلسطين في الفترة التي شملتها".
أما الدكتور الناقد فيصل دراج الذي قدّم للموسوعة بمقدمة طويلة، يقول في بعضها:
"عمل جهاد صالح، الباحث الذي أنتجته التجربة الكفاحية لا الاختصاص الأكاديمي، على جمع أطراف الذاكرة الثقافية الفلسطينية، متوسلاً الإدارة والمثابرة والمعرفة، ومتوسلاً أولاً: رغبة خفية وواضحة عنوانها الوفاء لـ "الكتابة الوطنية" وطاعة الضرورة الوطنية، ذلك أن معنى فلسطين، هذه الكلمة التي عبث بها التاريخ بعسف وغلطة، ماثل في الثقافة الفلسطينية، التي صاغتها متواليات من الأقلام، دفن بعض أصحابها في أرضهم، ودفن بعض آخر في المكان المتاح".
ويضيف: "ما هو القائم ما هو المرغوب وما الشيء الثالث الذي ينوس بينهما؟ تتراءى الإجابة في توسيع المضيء وزيادة حيّز المنير ورعاية المشرق وتوحيد الجميل الذي يبدو متفرقاً. فقد عرف ذلك المجتمع الفلسطيني التقليدي، الذي كانت تكتسحه الأمية في زمن وعد بلفور وما تلاه، محاولات مسرحية وأحزاباً سياسية ومساهمات شبه روائية، وعرف الترجمة والصحافة والمناهج المدرسية المتقدّمة، ظهرت في هذا كله إمكانية إبداعية، على الذاكرة أن تستعيدها وأن تحتفظ بها وأن تتعهدها بالبقاء، كي تدفعها اليوم، وفي شروط مختلفة، إلى آماد أكثر اتساعاً وخصباً وتماسكاً. وعن هذا "القديم" الذي ليس قديماً، تصدر أهمية الجهد الذي قام به جهاد صالح، وهو يحاول تجسير المسافة بين الحاضر والماضي، متطلعاً إلى "زمن مغاير" يترجم فيه الفلسطينيون أحلاماً قديمة – جديدة بوسائل قادرة على البقاء.
من أين تأتي الهوية الإنسانية والهوية الوطنية؟ تأتي الأولى من إصلاح خطأ سبق بصواب لاحق، فلا إنسان يدمن على الخطأ إلا أن كان معوقاً، وتأتي الثانية من إدراك النقص ومحاولة استدراكه، وذلك في سعي مفتوح لا يقبل الانغلاق.
ولهذا تظل الهوية الوطنية مشروعاً مشتهى، تتبدل عناصره وتتحاور وتتكامل وتتصارع، انطلاقاً من الفعل الإنساني المجتهد، لا تأتي الهوية الوطنية الفلسطينية من القومية أو من الدين أو اللغة، وهذه العناصر ضرورية وقائمة، إنما تأتي من الممارسة الوطنية المقاومة، التي تعيد صياغة هذه العناصر بشكل مفتوح".
وقد شملت الأجزاء الخمسة سير ومسيرة الروّاد والإعلام التالية أسماؤهم:
وقد ضم الجزء الأول مواليد الأعوام (1829-1880م)، يقع في 755 صفحة الرّواد والأعلام: تقديم الدكتور فيصل دراج للعمل، ومقدمة المؤلف الروّاد: يوسف ضياء الخالدي، الشيخ يوسف النبهاني، الشيخ سعيد الكرمي، الشيخ علي الريماوي، المعلم نخلة زريق، القس اسعد منصور، الشيخ خليل الخالدي، روحي الخالدي، نجيب نصار، بندلي الجوزي، سليم قبعين، خليل بيدس، الشيح محي الدين الملاح، خليل السكاكيني، عيسى العيسى، عبد الله مخلص، حبيب الخوري، الشيخ سليم أبو الإقبال اليعقوبي، الشيخ عبد القادر المظفر، وإبراهيم الدباغ.
وضم الجزء الثاني مواليد الأعوام (1882- 1892م)، ويقع في 821 صفحة الرّواد والأعلام وهم: الشيخ سليمان الفاروقي، أحمد حلمي عبد الباقي باشا، محمد إسعاف النشاشيبي، بولس شحادة، توفيق كنعان، الشيخ عثمان الطباع، عادل جبر، مي زيادة، خليل طوطح، محمد عزة دروزة، وديع البستاني، حمدي الحسيني، إسكندر الخوري البتجالي، شكري شعشاعة، عارف العارف، كلثوم عودة، جورج أنطونيوس، جمال الحسيني.
وضم الجزء الثالث مواليد الأعوام (1894- 1904م)، ويقع في 821 صفحة الرّواد والأعلام وهم: أحمد شاكر الكرمي، عمر الصالح البرغوثي، عارف العزوني، محمد علي الطاهر، أحمد سامح الخالدي، جميل البحري، عجاج نويهض، عادل زعيتر، محي الدين الحاج عيسى الصفدي، واصف جوهرية، مصطفى مراد الدباغ، درويش المقدادي، محمد العدناني، اسحق موسى الحسيني، سامي هداوي.
وضم الجزء الرابع مواليد الأعوام (1905- 1908م)، ويقع في 821 صفحة الرّواد والأعلام وهم: نجاتي صدقي، إبراهيم طوقان، حسن الكرمي، إحسان النمر، أسمى طوبي، محمود العايدي، نبيه أمين فارس، علي نصوح الطاهر، إميل غوري، محمد أديب العامري، نقولا زيادة، يوسف هيكل، محمد علي الصالح، نصري الجوزي، عبد الحميد ياسين، مصباح العابودي، مصطفى درويش الدباغ، أحمد الشقيري.
وضم الجزء الخامس مواليد الأعوام (1905- 1916م)، ويقع في 821 صفحة الرّواد والأعلام وهم: عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، أكرم زعيتر، مطلق عبد الخالق، عبد الحميد الأنشاصي، قدري طوقان، راضي عبد الهادي، محمد يونس زعيتر، برهان الدين العبوشي، سعدي بسيسو، قسطنطين ثيودوري، محمود نديم الأفغاني، عبد الرحيم محمود، خيري حماد، الأب أسطفان سالم، مؤيد إبراهيم الإيراني، نوح إبراهيم، سعيد العيسى، محمود سيف الدين الإيراني، سيف الدين الكيلاني، فايز علي الغول، أحمد خليل العقاد، محمود الحوت، عبد الرحيم الكيلاني.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: