اختتام مهرجان رام الله الشعري .. قصائد وموسيقى وأشياء أخرى

2017-11-13

كتب يوسف الشايب:

أربعة أيام من الشعر تناثرت فيها القصائد بالعربية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والبلغارية والبرتغالية وغيرها، في فضاءات مدينة رام الله، علق شيء من كلماتها على جدران حوش قندح، أو عند تلك الشجرة في مؤسسة عبد المحسن القطان، أو على مقربة من صور الكشافة القدماء في سرية رام الله الأولى، أو بين أرفف الكتب في مكتبة رام الله العامة، أو حيث رائحة الكعك المقدسي القادمة من المخبز المطل على دار الصاع في البلدة القديمة للمدينة (رام الله التحتا)، فيما كان الانطلاق من المسرح البلدي في المبنى الذي يعود إلى العام 1908، ليختتم حيث يرقد جسد "لاعب النرد"، وتفوح رائحة سجائره وعطره القوي ويسمع بين قصيدة وأخرى خفق كعب حذائه، في المتحف الذي يحمل اسمه، محمود درويش، الذي لم يغب عن المهرجان كما لم يغب عن حيوات وذاكرة وحكايات وقصائد العديد من المشاركين في مهرجان رام الله الشعري، فلسطينيين وعرب وأجانب.
واختتمت فعاليات المهرجان، في متحف محمود درويش، مساء أول من أمس، بتكريم الشعراء الذين قدم كل منهم مقطوعة شعرية قصيرة، في حفل حميمي، احتضنته قاعة الجليل بالمتحف، بجمهورها الذي شغل الحيز الأكبر منها، إن لم يكن كافة مقاعدها، وقدمت فرقة رباعي أعواد القدس مقطوعات موسيقية لأيقونات الفن العربي، فيما كان لكلمات الشاعر فارس سباعنة، مقدم حفل الاختتام كما الافتتاح أيضاً حضورها الخاص.
ونيابة عن المؤسسات المنظمة: متحف محمود دوريش، وبلدية رام الله، والمهرجان الشعري الفرنسي "صوت الحياة"، قدم سعد عبد الهادي أمين سر المكتب التنفيذي لمؤسسة محمود درويش كلمة تحدث فيها عن أهمية أن "يأخذ الشعر هذا الحيز الذي يستحق في وطننا المعذب والمحاصر"، لافتاً إلى أن "مهرجان رام الله الشعري تكريس لحقيقة أن الشعر هو ديوان البشرية، وليس فقط ديوان العرب".
وأضاف عبد الهادي، بعد أن كان نقل تحيات رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمود درويش، د. زياد أبو عمرو: يعتبر الشعر عنصر تلاقي الشعوب وتفاعلها، وتفاهمها، كما شكل أداة معرفية هامة جداً قبل أن يكون أداة استمتاع، بل هو المعرفة الممزوجة بالمتعة"، مشدداً على أن المهرجان كان للاحتفاء بالشعر بكل ألوانه وكل أنواعه، ولعله "يختص بمستوى ما من الشعر الذي يتم إلقاؤه بحيث يكون به شد وجذب، وفيه موسيقى ومسرح، ومضمون وعمق، وسردية تختلف عن النثر بأشكاله كافة"، كما كان مهرجان رام الله الشعري "احتفاء بالشعر الذي يستقطب كل التجارب والنخب والأسماء دون قيد أو شرط، باستثناء الانتماء للشعر بكل ما يحمله من معان، وانحياز مسبق للإنسان والحياة والحرية".
وأكد عبد الهادي: تجميع التجارب الشعرية، ضمن هذه المفاهيم، سيجعل دون شك من السؤال والبحث حضوراً دائماً، كما سيفتح المجال واسعاً ورحباً إما على تجربة تستحق وعمل إبداعي مهما كان لونه أو لغته، ولعل سماعنا للنص الأصلي بلغته التي لا نفهم إجابة مباشرة على ما أقول، فإذا كانت ترجمة النثر خيانة لنص أصلي، فترجمة الشعر خيانة أكبر، إلا أننا بسماع الأصل من مؤلفه بلغته الأم ندرك إحساس الشاعر من نبرات صوته وملامح وجهه وحركات يديه، ثم نستمع إلى الترجمة لنفهم المعنى والمضمون .. بهذه وتلك نخفف من "الخيانة" قدر الإمكان، وهذا ما أجاد الشعراء من أنحاء العالم فعله في رام الله، خلال الأيام الماضية.
وقدم كل من الشعراء الفلسطينيين وليد الشيخ، وهلا الشروف، ومهيب البرغوثي، ومايا أبو الحيات، وعلي أبو عجمية، وعمر زيادة، وطارق حمدان، وجمانة مصطفى، وخالد درويش، وأسماء عزايزة نصوصاً شعرية شكلوا من خلالها لوحات بصرية لافتة، تلاقحت مع تلك التي قدمها السوري ياسر خنجر، واليوناني تاسوس جالاتيس، والألباني بريمو شلاكو، والكوبي فيكتور رودريجيز نونيز، والإيطالية فيفيان شيامبي، والصربي زفونكو كارانوفيتش، والكرواتي زفونكو ماكوفيتش، والبوسني زليكو إيفانكوفيتش، والاسبانية جراثيلا باكيرو، والهندوراسي فلسطيني الأصل رولاندو قطان (كتان)، والبرتغالي خوسيه مانويل دي فاسكونسيلوس، والمقدوني ريستو فاسليفسكي، والجزائري حميد طيبوشي، والفرنسيين: جاك روبوتير، وجان بونسيت، وجويل باسترد، وجوساين دي جيساس بيرجي.
وكانت سلطات الاحتلال حالت دون مشاركة كل من الشاعر الأردني من أصول فلسطينية طاهر رياض، والشاعرة المغربية رشيدة مدني، والشاعر التونسي عبد الوهاب ملوح، والشاعر الفلسطيني عثمان حسين المقيم في قطاع غزة.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: