افتتاح مهرجان رام الله الشعري .. عن الحب والحرب وأشياء أخرى

2017-11-10


كتب يوسف الشايب:

"الزمان: تشرين الثاني أحبّ الفصول إلى الشعر، لأن الأشياء تتعرّى .. المكان: رام الله، لقاؤنا الغامض مع الذاكرة، والتباسنا الواضح مع المجاز، الموضوع: نصيب الشعر من الحيّز العام، ونصيب الحيّز من خصوصية المسافرين بين القديم والجديد، وبين مساكن الطبيعة، وطبيعة المساكن"، هكذا بدأ الشاعر فارس سباعنة تقديمه لحفل افتتاح مهرجان رام الله الشعري، وينظمه متحف محمود درويش وبلدية رام الله، حتى مساء الغد، لافتاً إلى أنه في الثلاثة أيام ما بعد حفل الافتتاح من المتوقع، أو كما تنبأ "ستحدث أشياء مدهشة، كأن تكف أشجار الصفصاف عن البكاء لأسباب يعلمها الشعراء ... وقد تحدثنا حبة البطاطا عن سر نجاحها في مطاعم الوجبات السريعة، وربما يكون بإمكاننا أن نتحسس فروة العدم، أو نشاهد واحدة من أميرات الحكايات تقبّل فارسها النائم من شدة الإحباط، فلا يستجيب"، ليقدّم توطئة لـ"دهشة" يتوقعها.

وهو ما كان بالفعل، فالشعر بعديد لغات الأرض، اندلق على خشبة المسرح البلدي في مدينة رام الله، بينما كانت آذان الحضور الذين ملؤوا المقاعد تحاول لملمة بقايا القصائد، وشيئاً من الموسيقى الشرقية، في حضور بهي لـ"نفس" الإسبانية باكيرو، و"شجرة" إيفانكوفتش البوسني، و"قطار" فاسيلفسكي القادم من مقدونيا، و"ثلج" الصربي كارانوفيتش الصربي "المشتعل بالنيران"، وكتاب الإيطالية شيامبي وهو يتساقط بقوة الجاذبية والشعر وصفعتها له باتجاه الأرض مع صرخة مستمرة: "زاكا"، وإلى حيث "قلق" طيبوشي الجزائري/الفرنسي.
وكانت سلطات الاحتلال حالت دون مشاركة كل من: الفلسطيني عثمان حسين من قطاع غزة، وطاهر رياض من الأردن، وعبد الوهاب الملوح من تونس، والمغربية رشيدة مدني.

وحضر بقوة "جرح" الألباني بريمو شلاكو، حضرت "حرب" وليد الشيخ، وكذلك "مختبر" مهيب البرغوثي، و"خذلان صدر" فرض نفسه في نص مايا أبو الحيات، و"كذبات" هلا الشروف "الكثيرة"، و"حديث النص" لقطان الفلسطيني من هندوراس، وغيرها من نصوص امتزجت بتلك الأنغام المنبعثة من آلات أدارتها أنامل أعضاء فرقة نابلس للموسيقى الشرقية وتتبع معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى.

رئيس بلدية رام الله، موسى حديد، وفي كلمته الترحيبية، وصف رام الله بأنها "بيت القصيد ومنارة الثقافة والمثقفين، ومنية الله التي تحتضن أماننا لتصير حقاً وحقيقة وتنويراً .. تنشر النور شعاعاً وإبداعاً على صفحة السماء، وتكتب على زرقتها بالأبيض النقي صفاءها البهي، وبالأحمر القاني حريتها الأكيدة، وبالأخضر العشبي سيرة الحياة، وبالأسود الحالك ذكريات النكبة بعد مائة عام على وعد بلفور الجريمة .. رام الله بيت شعرنا الكبير، تطلق اليوم مهرجانها الشعري الذي تنظمه بلديتها ومتحف درويشها الكوني".

مديرة المهرجان بنسخته الأم في "سيت" الفرنسية مايتي فالس بليد، شددت بحميمية كبيرة، على أهمية الشعر في مد الجسور ما بين الإنسانية جمعاء في أرجاء المعمورة، مرحبة بمدينة رام الله، التي تحتضن الدورة الأولى لمهرجانها الشعري كأول مدينة في القارة الآسيوية، تنضم لمدن في فرنسا ودول المغرب العربي وغيرها، وتنتظم في تنظيم المهرجان منذ سنوات، لافتة إلى أن الشعر أقوى من أي طاقة سلبية يمكن أن تظهر هنا أو هناك، وهو الصوت الذي يمكن أن تسمعه البشرية جمعاء، خاتمة بأن العالم المعاصر لو استمع للشعراء لكان أكثر إنسانية.

واستعاد رامز جرايسي نائب رئيس مؤسسة محمود درويش، وأكد أن "المحتل يخاف من الإبداع"، بقراءة فقرة من مسرحية غنائية للرحابنة بصوت فيروز وهي تقول للمناضلين في مواجهة الاحتلال: "صوت غنانيكن خزّق سماهن .. فرح معاولكن بالأرض خبرهن بهدم أبراجن (أبراجهم) .. يردوكن لليأس"، مضيفاً: بالطبع لا يأس مع مقاومة الاحتلال، والرغبة بالحرية، فالنسخة الفلسطينية من المهرجان الشعري الفرنسي الشرق الأوسطي دليل حياة على أرض لا يعرض أصحابها اليأس، ولذا تبغي مؤسسة محمود درويش وبلدية رام الله تحويله إلى تقليد سنوي، تعم أنشطته ميادين مدينة رام الله ومواقع بعض مؤسساتها الثقافية، ما يمنح الفرصة لسكانها وروّادها المشاركة في فعالياته.

وشدد جرايسي على أن المهرجان يحمل ثقافة الحياة والانفتاح في مواجهة ثقافة الحصار والقمع والموت .. ثقافة تؤمن كما محمود درويش أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، كما يحمل رسالة حضارة وعراقة وأصالة إلى مجتمعات وشعوب العالم بأسره.

واللافت في المهرجان، أنه محمول على برنامج مكثف لأسماء شعرية عالمية لها وزنها داخل بلدانها وخارجها، يأتي بمثابة تلويحة وفاء لشعراء فلسطين، وسيد الكلمة محمود درويش، كما أكد سباعنة. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: