"الإهداء" في العمل الأدبي .. فذلكة أم عتبة نصية أم مساحة حرّة ؟!

2017-11-07


كتبت بديعة زيدان:

يقال إن الأصفهاني، الذي استغرق في إنتاج كتابه الأغاني خمسين عاماً، أهدى كتابه بعد أن فرغ منه إلى سيف الدولة الحمْداني، فأعطاه ألف دينار، ولما سمع الحاكم ابن عباد ذلك ذكر أن المبلغ زهيد، فأرسل إلى الأصفهاني ملتمساً نسخة من الكتاب مقابل ألف دينار أخرى، فأرسل الأصفهاني له نسخة منقحة قبل أن يوزع الكتاب في العراق.

وموضوع الإهداءات قديم جديد، متعدد الأبعاد، تحليله يحتاج إلى دراسات عدة لا تخرجه من سياق المنتج الأدبي نثراً أو شعراً، ولا من سياقه الزماني، وربما المكاني، ولا يخلو بعضها من غرابة، فمثلاً الروائي السعودي عبده خال أهدى روايته "نباح" إلى "كل أوغاد العالم"، والشاعر الفلسطيني مهيب البرغوثي أهدى مجموعته الشعرية "عتم" إلى "جوربي"، أي جوربه، على سبيل المثال لا الحصر، فيما ينحو العديد من الإهداءات باتجاه أفراد العائلة، فصاحب "نوبل" الأخيرة الروائي الياباني كازو أيشيجورو أهدى روايته "فنّان من العالم الطليق" إلى "والدي"، أي والده، فيما أهدت الروائية التشيلية إيزابيل ألليندي روايتها "الجزيرة تحت البحر" إلى "ابنيّ: نيكولاس ولوري"، بينما أهدى الروائي الجزائري سمير قسيمي روايته "هلابيل" إلى عدد من الأشخاص أولهم "ملاك اسمه زوجتي"، والقائمة تطول في هذه الدائرة.

البعض ذهب في "الإهداء" إلى اختيار اسم منفرد ليهديه عملا روائيا أو قصصيا أو شعريا، كما فعلت الروائية العراقية إنعام كجه جي في روايتها الأخيرة "النبيذة" عندما أهدتها إلى "سمير"، والقاص الفلسطيني مازن معروف في مجموعته القصصية الأخيرة "الجرذان التي لحست أذنيّ بطل الكاراتيه" إلى "نهلة"، والروائية اللبنانية مايا الحاج في روايتها "بوركيني" وأهدتها إلى "شادي"، والمغربي الطاهر بنجلون في روايته الأخيرة "زواج المتعة" حيث كتب في الإهداء "من أجل أمين".

واتجه آخرون نحو إهداء أعمالهم إلى أناس لربما أثّروا فيهم بشكل أو بآخر، فالروائي الفلسطيني يحيى يخلف أهدى روايته "تفاح المجانين" إلى "روح الشهيد ماجد أبو شرار ... ماجد الإنسان والقائد والمثقف الثوري"، والشاعر الفلسطيني غسان زقطان أهدى روايته "عربة قديمة بستائر" إلى "محمود درويش أكتب لأشكرك"، وأيضاً كما فعل القاص العراقي زهير كريم في مجموعته الأخيرة "ماكينة كبيرة تدهس المارة" حين أهداها إلى الشاعر والرسام البلجيكي هنري ميشو.

وربما يكون "الإهداء" لأصدقاء أو أشخاص لهم علاقة بشكل ما بالعمل المهدى إليه أو إليهم، فحين البحث عن جاد تابت، وهو أحد اثنين أهداهما الروائي اللبناني إلياس خوري روايته الأخيرة "أولاد الغيتو"، أشير عبر "جوجل" إلى أنه مهندس معماري لبناني تارة، فيما قيل عبر المحرك الالكتروني نفسه إنه نقيب المهندسين اللبنانيين، وله أيضاً مقالات رأي، والثاني هو الكاتب الفلسطيني أنطون شماس، فيما أهدى الروائي اللبناني جبور الدويهي روايته الأخيرة "طبع في بيروت" إلى الكاتب اللبناني فارس ساسين.

"أيام الثقافة" استمزجت آراء بعض الروائيين العرب في هذا الجانب، عبر طرح سؤال مفاده "هل تعتبر الإهداء جزءاً من العمل الأدبي، ويجب أن يتوافق مع مضامينه؟ أم أنه أمر منفصل، وربما شخصي، أو يرتبط بحدث أو مناسبة ما؟".

حول فذلكة الإهداء

الروائي المغربي أحمد المديني، أجاب تحت عنوان "حول فذلكة الإهداء": لم تشغلني كثيرا ولا قليلا كتابة العتبات، أعتبرها غالباً ضرباً من الحذلقة أو القول النافل أو حاشية للاستئناس لا أكثر، وكل ما ليس ضرورياً في الأدب خاصة يمكن الاستغناء عنه وحذفه. يوجد اليوم ضربٌ من التأويل والتسويغ النقدي للعتبة بوصفها جزءاً من النص أو مدخلاً له وغير ذلك مما اشتغل عليه مبكراً أستاذنا جيرار جنيت حين عملنا معه في سمنير المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية بباريس في ثمانينيات القرن الماضي حول صياغة نظرية بويطيقية حول هذا الموضوع، تتبعنا خلالها أعمالا محددة في التراث نفحص الصلة بين عتباتها وأي روابط وتشابك مع المتن أو تجليات محددة، الخ؛ ثم انتقلنا بعدها معه لما ارتآه الأهم، فكرة نشأة النصوص في أصولها ونماذج تخلقها.

وأضاف: أمست هذه المرجعية خلفي، والدرس البويطيقي الغربي تجاوزها هي ومثيلاتها تاركا فُتاتها لبعض مقاربات طلاب يتدكترون في الجامعات العربية، بإشراف أساتذة اكتشفوا البارود في وقت متأخر جدا(!). لذا، أفضّل الحديث من منطلق شخصي، وأقول مباشرة إني لم أعن بلمسة الإهداء، هذه، نظرت إليها وما أزال بمثابة زُلفى أكثر من كونها الاعتراف والامتنان.
وتابع المديني: الحقيقة أني لم أجد عند الكتاب الراسخين، المكرّسين بمواهبهم وأعمالهم إهداءً أو نادرا جدا. أظن أنهم (حديثي عن الروائيين، خصوصا) حرصوا على الفصل بين الذاتي، الحميمي، والموضوع والمجال المرصودين حيث يكتفي هذان بعوالمهما ومشاغلهما، وهما موجودان ومرصودان مجردان، أو ينبغي، عن ذات الكاتب، والتعرفُ إليهما يحتاج أن يتمّ بأدواتهما لا بإشارات أو إضاءات مقحمة من خارج. هكذا،

هناك الموضوع، بناءُ الكتابة ورؤيتُها وخطابها، وهناك شعورُ الكاتب، ربما يتخلل شخصياته نافخا فيها من مزاجه ومُعطيا تجربته الكلية، لكنه حين ينتقل إلى صيغة الإهداء ومن قبيله، يصبح آخر، رسالة حميمية لا تعني القارئ، وكل ما لا يعني القارئ في كتاب ولا يدخل في مضمار التلقي وآلياته، نافل.

وتساءل: هل الإهداء عديم الأهمية، ومجرد بطاقة بريدية نوجهها لمن نحب أو نقدِّر ونَدين لهم بطريقة ما بتأليفنا: الآباءُ، الأمهاتُ، الحبيباتُ، فلذات الأكباد، من لهم الفضل علينا، وفي ذلك أهميته حسب؟ إلى جانب هذه الحيثية العاطفية والخلقية، يمكن للإهداء أن يرتبط عضويا بالنص إن تضمّن عنصرا منه وتمثله من باب الإحالة أو السيرة والسياق، بهذه العلامة يملك شفاعته.

وختم المديني حديثه لـ"أيام الثقافة": رغم أن جل أعمالي تخلو منه، فإني عمدت في روايتي الأخيرة" ظل الغريب" إلى وضع إهداء خصَصتُ به ثلاثة أصدقاء: واحدا منهم رحل، وهم شركاء في صنع قصتها، وأنا كاتبها، إما حاضرون بأسمائهم في الرواية أو صورتهم مستعارة، وإن جرى تحويلهم من شخوص في الحياة إلى شخصيات روائية.. أخلص أخيرا إلى القول إن النصوص السيرـ الذاتية، ومن ضرب التخييل الذاتي هي التي يحضر فيها الإهداء غالبا، فيكون هذا من ذاك، وعموما لا غضاضة في الأمر وما ينبغي أن يُحمل محمل تأويل مبالغ فيه، والكتاب أحرار.

إلى القارئ
الروائي العراقي أحمد سعداوي، قال: في الرسائل الأخيرة المتبادلة بيني وبين ناشري الانكليزي سألني: هل تحب أن تضع إهداءً في مدخل الطبعة الانكليزية من "فرانكشتاين في بغداد" ؟ بصراحة بقيت عدة أيام أقلب الموضوع في رأسي، ووضعت عدّة خيارات ثم في النهاية أجبت عن الرسالة بأني لا أرى داعياً لكتابة إهداء.

وأضاف لـ"أيام الثقافة": في الواقع كتبي الأربعة المنشورة حتى الآن لا تحوي إهداءً، في كتابي الأخير "باب الطباشير" تشجّعت أن أضع إهداءً، ثم في النهاية انتهيت إلى وضع شكر في الصفحة الأخيرة للأشخاص الذين ساعدوني في مراحل الكتابة المختلفة.
الإهداء دون شك هو واحد من موجّهات الكاتب للقارئ، حتى وإن قصد الكاتب أن يكون للإهداء طابع عاطفي أو شخصي.

إهداء إيليوت لعزرا باوند في بداية قصيدته "الأرض الخراب" كانت نوعاً من العرفان بالجهد التحريري لباوند على القصيدة، التي يقال إنه حذف نصفها بموافقة إيليوت.

وختم سعداوي: أنا أرى أصلاً أنني أهدي عملي إلى القارئ، الذي يشتري ثمن الورق والطباعة والخزن والتحميل والشحن وما إلى ذلك من عمليات تصاحب طباعة الكتاب. ولكن مضمون الكتاب لا يقدّر بثمن، وهو هديتي للقارئ.
أنا أكتب كي أهدي جهدي الكتابي إلى القارئ، علّ ما أقدمه يضيف له شيئاً جيداً وجميلاً. كتابي الخامس الذي أتوقع أن يصدر مطلع العام القادم أيضاً سيكون بلا إهداء، ولكني لا أنفي إمكانية أن ألجأ إلى الإهداء في أي أعمال قادمة.

وأحالتني إجابة صاحب "فرانكشتاين في بغداد" إلى الشاعر الكبير محمود درويش، حيث لم يهد مجموعته "أوراق الزيتون" إلى أحد بعينه، لكنه اختار أن يكون عنوان قصيدته الأولى فيها "إلى القارئ"، وكأنها بحد ذاتها إهداء من نوع مغاير.

عتبة نصّية
الروائية السورية شهلا العجيلي، أجابت: تعدّ إهداءات الأعمال المكتوبة في نظريّة التلقّي جزءاً دالّاً من النصّ، وتسمّى عتبة نصيّة، ولها أهميّة مثل أهميّة العنوان.

وأضافت: في سني القراءة الأولى كانت الإهداءات تسحرني، وبخاصّة إذا كانت مقتضبة وشخصيّة أو ملغزة، ولا تمتّ لموضوع الكتاب بصلة، وكنت أتساءل عن وضع أولئك الأشخاص المُهدى إليهم الكتاب، وعن علاقتهم بالكاتب.

وأكدت العجيلي: هناك إهداءات مدهشة في جرأتها، لا سيّما في مرحلتها التاريخيّة، إذ تقتحم التابو السياسيّ لمجتمعها، مثل الإهداء الذي وضعه عبد السلام العجيلي لروايته (المغمورون) 1979، إذ أهداها إلى ضحايا سدّ الفرات، الذين انغمرت أراضيهم وبيوتهم بماء بحيرة الأسدّ، ولم يأبه لهم أحد، لا الحكومة الانتهازيّة ولا المجتمع المدنيّ الانتهازيّ والسلبيّ أيضاً، كتب العجيلي: "إلى الذين على رؤوسهم المغمورة بمياه السدّ بُنيت أمجادٌ وازدهرت حظوظ..إلى المغمورين، أهدي روايتي هذه...". من الإهداءات العالقة في ذهني إهداء إبراهيم عبد المجيد الذي وضعه لروايته "لا أحد ينام في الإسكندريّة"، كتب: "إلى وائل، الولد الصامت"! عرفت فيما بعد أنّه ابنه.

الإسباني فرناندو دراغو وضع إهداء روايته (طريق القلب/ قندهار) كالآتي: "إلى كاترينا، ذكرى وعربون كتاب منعها الموت من كتابته..."، وقتها فكّرت كثيراً بهذا القدر الذي أوقف أحلام كاترينا، فأكملها شخص آخر، وبقيت هي مجرّد اسم في صفحة الإهداء، لقد خفت فعلاً! نحن نصنع من الإهداءات حكايات من خيالنا، ونلصقها بالأشخاص، فتكون موازية للحكايات داخل النصّ.

وختمت العجيلي: لا أحبّ الإهداءات المعقّدة والطويلة، وقد وضعت إهداءات أعمالي الأكاديميّة أو الإبداعيّة، تعبيراً عن امتناني لأشخاصّ معيّنين، ألهموني، أو ساعدوني على الكتابة، أو غيّروا مساري أو مسار العمل نحو الأفضل، وأحبّ أن أذكرهم بأسمائهم. هناك إهداءات غائبة في كلّ كتاب، إنّها لأشخاص صنعوا شيئاً إيجابيّاً، بقصد أو من غير قصد، لي أو لعملي، لا أعرف أسماءهم أحياناً، وأحياناً تكون ثمّة مسافة لا أريد رأبها بيني وبينهم، لأنّ العلاقة معهم صنعها خيالي، وليست علاقة وقائعيّة، ولو خصصتهم بالإهداء سيجدون الأمر غريباً وليس له تسويغ منطقيّ، لكن هكذا هم الكتّاب، يعيشون في عالم جلّه من صنع تصوّراتهم.

مساحة حرّة
الروائي الأريتري حجي جابر، قال مجيباً: بالنسبة لي يبدو الأمر من هذا وذاك، هو أمر شخصيّ بحيث يمكن أن يكون مفصولاً عن مضمون العمل، ومقحماً تماماً دون أن يُثير سخط القارئ أو استغرابه لأنّ ثمة تواطؤاً شبه معلن بين الطرفين أن هذه المساحة حرة بحيث تسع أي شيء وكل شيء.

وهو أيضاً شيء من روح الكاتب وحالته المزاجية لحظة كتابة النص لذا تلتصق به بصمات العمل وملامحه بطريقة أو بأخرى.

وأضاف جابر: هذه المساحة الحرة يُمكن أن تذهب إلى أبعد من ذلك حين تُوظّف بشكل مقصود لخدمة النص، وقد سبق لي القيام بذلك في روايتي الأولى "سمراويت"، وهو الاسم الذي تحمله بطلة النص، حيث قمت بتوجيه الإهداء إلى والديّ و"إلى سمراويت التي تأبى حتى الآن أن تقبلني صديقاً على الفيس بوك". هذا الإهداء حقّق في اعتقادي الهدف المنشود، وهو رفع درجة الإيهام بصدقية الأحداث التي يتضمنها العمل، والإيهام كما يعرف الجميع مطلب ضروري لكل عمل روائيّ.

وختم جابر: عادة ما أترك هذه المساحة للخطوة الأخيرة، لكنّي أفكّر فيها باستمرار وأنا أتقدّم في النص. ربما هذا لأني أشعر تجاهها بشعور محبّب.

الشخصي ملهم
بدوره رأى الروائي السوداني حمّور زيادة أن "الإهداء يمكن أن يكون شخصياً، من الكاتب لمن يهمه أمره، ويمكن أن يكون مرتبطاً بالعمل كأن يهدي الكاتب العمل لمن ألهموه مثلاً"، وقال: لكني حتى الآن، وقد كتبت ثلاثة إهداءات، فكلها كانت شخصية جداً.

واعترف زيادة: الإهداء الشخصي عند الروائيين ملهم جداً بالنسبة لي، ودائماً ما أجد ما كتبه جابرييل ماركيز في بداية "الحب في زمن الكوليرا" هو أكثر إهداء ملهم ورومانسي أتمنى أن أكتب مثله. كتب ماركيز "إلى مرسيسدس .. طبعاً". هذا في تقديري أكثر إهداء حميمي.

إلى أم وأب ميّتين
الروائي التونسي الحبيب السالمي، أجاب: نشرت رواية واحدة فقط بإهداء، وهي روايتي الأولى" جبل العنز" في طبعتها الأولى التي صدرت العام ١٩٨٨ عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.

وكلمات الإهداء هي:" إلى أم ميتة. إلى أب ميت". أمي توفيت وأنا في الثانية عشرة من عمري. وبعد عامين التحق بها أبي. تألمت كثيراً لذلك وعشت طفولة ومراهقة كئيبتين. وعندما أنهيت كتابة "جبل العنز" تذكرتهما بعمق. لذا قررت أن أهديهما إياها خاصة أن أحداث الرواية كما تخيلتها تدور في القرية التي عشت فيها برفقتهما أعواما الطفولة.

لم أفكر في أن أهديها إلى أي شخص آخر. كأن الرواية روايتهما هما. وقد أبقيت على هذا الإهداء في الترجمة الفرنسية للرواية التي صدرت بعد عدة سنوات عن دار "أكت سود "الباريسية المعروفة، وكتبته بعد الانتهاء من كتابتها، قبل ذلك لم تخطر ببالي فكرة الإهداء اطلاقا.

مشروع قائم بذاته
الروائي الفلسطيني أنور حامد، قال في رد على سؤال "أيام الثقافة" كغيره: ليس هناك مفهوم عام، كل إهداء مشروع قائم بذاته، قد يكون شخصي الطابع، وقد يكون مرتبطا بالعمل. أنا عندي إهداءات متنوعة: إهداء للشخصية الموديل في "يافا تعد قهوة الصباح"، وإهداء لشخصية العنوان، التي لم تكن شخصية محددة من شخصيات الرواية "شهرزاد تقطف الزعتر في عنبتا"، وإهداء لأشخاص حقيقيين في "جسور رشروخ" و"طيور لا تحلق"، وأظن أن هذه هي الحال لدى روائيين آخرين، من ملاحظاتي. 

التعليقات


1 . صديق رحمة/
الثلاثاء 07 تشرين الثاني 2017 18:08:39

لاتخلو رواية من شخص يلهمك فكرة او شيء ، ولا تخلو من شخص قدم لك المساعدة على مستوى معين لذلك في اعتقادي ان الكاتب دوما يحمل شعورا اخلاقيا ولو كان خفي تجاه شخص/فكرة/مكان ما ...الخ يمتن له ويحاول ان يرد له الجميل بطريقة ما ... قد لايبدو هذا الاهداء متصلا او متماهيا مع تفاصيل القصة الكاملة للرواية او القصة ولكن للكاتب يراى ماثلا ومتبدئا في اقصى تجلياته لذلك هي مساحة حرة تحرر الكاتب من شعوره الاخلاقي تجاه هذه الاشياء حتى ولو لم يتبين القأري المتلقي ما يقصده الكاتب ... وقد تكون غير مهمة للمتلقي لكنها للكاتب المجترح تعني له الكثير ... بل لولا الاهداء والبوح من خلاله قد يشعر بتقصير ينقص عليه مجهوده وهذا ما جعل كاتب مثل حجي دائم التفكير في خلق ما يشغل هذه المساحة ويتوافق ورغبته في التعبير عن مكنوناته حسب وجهة نظري


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: