"أمان" يفتح ملفي الرواتب وسداد ديون هيئة التقاعد

2017-10-26


البيرة – "الأيام الاكترونية": طالب رئيس مجلس إدارة ائتلاف "أمان" عبد القادر الحسيني، المؤسسات الحكومية ومجلس الوزراء بالانفتاح أكثر على مؤسسات المجتمع المدني، وإشراك وسائل الإعلام فيما يتعلق بإدارة المال العام، وتحقيق الأولويات الوطنية المدرجة في أجندة السياسات الوطنية "2017-2022" المعلنة، وتحديدا فيما يتصل بتعزيز المساءلة والشفافية.
جاء ذلك في كلمته، خلال المؤتمر النصف سنوي للموازنة العامة 2017، ونظمه الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، في فندق "ستي إن" في البيرة، أمس.
وأشار إلى أن المؤتمر، جاء ضمن سلسلة المؤتمرات التي يعقدها الفريق الأهلي على مدار سنوات، في إطار جهوده لدعم شفافية الموازنة، وإيمانه بالحفاظ على المال العام، ومواجهة التحديات التي تقوض عملية التنمية.
من جهتها، استعرضت عضو الفريق الأهلي لميس فراج، التقرير النصف سنوي للموازنة العامة، مشيرة إلى أنه لا تزال هناك إشكالية فيما يتصل بالاحتكام والتقيد بالمواعيد المنصوص عليها ضمن قانون "تنظيم الموازنة العامة"، علاوة على عدم الالتزام بمعايير الشفافية الدولية، التي تقتضي ضرورة نشر موازنة المواطن، وهو ما لم يتم.
وأكدت فراج خلال الجلسة الأولى للمؤتمر، "أنه رغم عرض مقترح الموازنة على القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية، ومن ضمنها الفريق الأهلي، إلا أن التشاركية بمفهومها الشمولي لا يزال منقوصا، بالتالي توجد ضرورة لمشاركة الحكومة، مؤسسات المجتمع المدني في كافة مراحل إعداد الموازنة، وتوفير البيانات الخاصة بها ووثائقها".
وبينت "أن الموازنة لا تزال تعاني من خلل هيكلي مزمن، يتمثل في وجود عجز كبير، ناتج عن وجود فجوة كبيرة بين الإيرادات والنفقات، بسبب تراكم تصاعدي لقيمة النفقات عاماً تلو آخر، إضافة إلى تراجع الدعم المالي للموازنة من المنح والمساعدات الخارجية، وعدم فعالية خطة التقشف والترشيد الحكومية"، لافتة إلى وجود "إشكالية في توزيع النفقات، حيث لا تزال الرواتب تشكل أكثر من 50% من قيمتها، وقطاع الأمن لا يزال يستحوذ على النصيب الأكبر، في حين أن القطاعات الخدمية التنموية مثل الصحة، والتنمية، أقل من حصة موازنة الأمن، التي لا يزال هناك غموض في مبنى نفقاتها".
اثر ذلك، بدأت الجلسة الثانية، وركزت على فجوة الرواتب في الوظيفة العمومية، حيث أكدت عضو الفريق الأهلي انتصار حمدان، انه منذ نشوء السلطة الوطنية، كانت الوظيفة العمومية جاذبة، والأكثر استقطابا للباحثين عن عمل.
وأشارت حمدان الى أن الحكومة، اتبعت منذ سنوات، سياسة تعتمد على تقليص التوظيف في القطاع الحكومي، مضيفة "إن ائتلاف أمان- سكرتاريا الفريق الاهلي، قدم عدة توصيات للحكومة تتعلق بترشيد الإنفاق العام، لا سيما فيما يتصل بفاتورة الرواتب التي تسيطر على الجزء الأكبر في الانفاق العام".
من جهته، استعرض الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، تقريرا أعد خصيصا لعرضه في المؤتمر، مشيرا إلى "أن اشكالية الرواتب مزدوجة، فهي من جهة كبيرة الحجم وتهيمن على النفقات الجارية، ومن جهة ثانية هي موزعة بشكل غير عادل بين الموظفين".
وأكد "أن هناك تباينا واضحا بين الرواتب والأجور، والامتيازات للعاملين في القطاع المدني والقطاع الأمني، وأن هذه الإشكالية لا تقتصر على اختلاف الرواتب فقط، بل قيمة المكافآت والامتيازات المرافقة لهذه الرواتب، وتحدث الأثر الكبير في فجوة الرواتب الفعلية، وفي بعض الأحيان قد تشكل حالة من إهدار للمال العام، حيث أن هناك تضخيما لا مبرر له في العديد من الوظائف".
وأشار عبد الكريم إلى أن هناك "غياباً لسياسة ومعايير تحديد الدرجات الوظيفية لشاغلي مناصب رؤساء المؤسسات العامة غير الوزارية، ودون تحديد سقف أعلى للرواتب، ما أدى إلى إرهاق خزينة الدولة وتقاضي بعض رؤساء هذه المؤسسات، رواتب ومكافآت قد تصل بمجموعها الى أعلى مما يتقاضاه رئيس السلطة، أي أكثر من 10 آلاف دولار".
من جانبه، قال مدير عام الإدارة العامة للشؤون القانونية في ديوان الموظفين العام لطفي سمحان: إن مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد، الذي قدم لمجلس الوزراء لدراسته وبحثه قبل اقراره، يحتوي على بنود تهدف لجسر الهوة في رواتب الوظيفة العمومية، وإعادة هيكلة رواتب الفئات المختلفة، داعيا الى اقراره بالسرعة القصوى.
وأوضح سمحان، أن مشروع القانون الجديد، يأخذ بالاعتبار معيار الكفاءة في الوظيفة العامة، علماً بأن القانون الحالي يعتمد على المؤهل العلمي، ما يساعد على إيجاد الفجوة بين الرواتب، مضيفا "نحن بصدد حصر الوظائف وفئاتها واعبائها، ما سيساعد على تقليص الفجوة وردمها في المستقبل".
بدوره، قدم رئيس ديوان الموظفين العام موسى أبو زيد، مداخلة أشاد فيها بجهود ائتلاف "أمان"، والقضايا التي يطرحها لا سيما فيما يتعلق بالمال العام، لافتا إلى أنه خلال السنوات الأربع الماضية، طرأ تطور ملحوظ على رواتب الوظيفة العامة، عبر فتح الدرجات ورفع علاوة طبيعة العمل خاصة للمعلمين.
وتوقع أبو زيد، أن يشهد سلك التعليم خلال السنوات القادمة اقبالا كبيرا عليه، مشيرا إلى أنه لا يمكن الحديث عن الفجوة في رواتب الموظفين العموميين، دون مقارنة هذه الرواتب، برواتب موظفي القطاعين الخاص والأهلي.
وتناولت الجلسة الثالثة، التي يسرها مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لشؤون مكافحة الفساد د. عزمي الشعيبي، ملف هيئة التقاعد، مشيرا إلى اهمية الحقوق المالية للموظفين التي يشرف على جزء مهم منها صندوق التقاعد، في ظل غياب جسم نقابي يدافع عن حقوق العاملين المشتركين في صندوق التقاعد.
وأوضح الشعيبي، أن أساس استمرارية الصندوق هو استمرار تحويل المساهمات من قبل الحكومة، واستمرار دفع الاشتراكات من قبل العاملين، إضافة الى استثمار أموال الصندوق، مشيرا بالمقابل إلى أهمية الجلسة لجهة تناول حجم ديون الحكومة المتراكمة لصالح الصندوق وسياسة سدادها.
من جانبه، استعرض الباحث جهاد حرب، تقرير سياسة الحكومة في سداد ديون هيئة التقاعد ومواجهة تحديات الاستدامة الذي اعده لصالح الفريق الاهلي، مشيراً إلى أن هناك خطراً واضحاً على استدامة صندوق التقاعد، حيث لم تلتزم الحكومات المتعاقبة بتحويل مساهمتها واشتراكات العاملين بشكل كلي إلى الصندوق، ما أدى إلى تراكم الديون على الخزينة العامة منذ عام 1994 حتى نهاية العام 2016، وبلغت 6ر5 مليار شيكل.
وقال: رغم التزام وزارة المالية بدفع 240 مليون شيكل العام 2016، إلا أن قيمة ما يجب دفعه في ذلك العام حوالي 3ر1 مليار شيكل، ما يعني تراكم الديون، وتهديد استدامة الصندوق.
وأوضح أن وزارة المالية، تقوم بدفع المستحقات التقاعدية للمتقاعدين بالشكل المباشر، حيث بلغت خلال العام 2016 حوالي 843 مليون شيكل (حوالي 70 مليون شيكل شهريا)، في حين تعتبر هيئة التقاعد، ذلك جزءا من سداد الديون على الخزينة العامة بسبب عدم قيام الوزارة بتحويل كافة الاستحقاقات التقاعدية للصندوق.
وأوصى بوضع خطة حكومية لمعالجة مسألة الديون المتراكمة على الخزينة العامة لصالح هيئة التقاعد، بهدف ضمان ديمومة عمل هيئة التقاعد، واستمرار الصندوق.
وفي معرض تعقيبه على التقرير، نوه المستشار المالي في هيئة التقاعد عدنان أبو الحمص، إلى أهمية مشاركة وزارة المالية في المؤتمر، كونها الطرف المسؤول عن إدارة المال العام.
وذكر المستشار القانوني في هيئة التقاعد بدر عمارنة، أن لديه ملاحظات قانونية على التقرير، باعتبار أنه أغفل العديد من التشريعات المهمة في عمل الهيئة، معتبرا بالمقابل ان ما ورد فيه، حول عدم نشر تقارير مجلس الإدارة، غير دقيق، وأن الهيئة لا تمنع نشر تقاريرها.

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: