قمة مجموعة العشرين تنتهي بخلاف مناخي وتوافق تجاري

2017-07-09


هامبورغ - وكالات: قدم قادة مجموعة العشرين، أمس، تنازلات إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ملفي التجارة والمناخ بالغَي الحساسية، سعياً إلى إبقاء واشنطن ضمن حظيرة المجموعة.
وحمل البيان الختامي الذي صدر بعد قمة استمرت يومين في هامبورغ في ظل تدابير أمنية مشددة وعلى وقع تظاهرات غالباً عنيفة، بصمات الخلافات بين الإدارة الأميركية الجديدة وسائر أعضاء المجموعة.

المناخ

فيما يتعلق بالمناخ، أخذت المجموعة علماً بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للتصدي للتبدل المناخي، لكنها أكدت أن كل الدول الأخرى تعتبر أن "لا عودة" عن هذا الاتفاق الدولي في موقف هو بمثابة عزل لواشنطن.
وقالت المستشارة انغيلا ميركل "حيث لا مكان للتسوية فإن البيان الختامي يظهر الخلافات".
في الوقت نفسه، حظيت الإدارة الأميركية الجديدة بضوء أخضر من مجموعة العشرين لانتهاج سياسة مختلفة.
وفي هذا السياق، أورد البيان ان المجموعة ستساعد دولا أخرى في العالم "في الوصول إلى الطاقات الأحفورية واستخدامها"، ما يتنافى وسعي الأمم المتحدة إلى اقتصاد يكون اقل استهلاكا للكربون رغم ان المجموعة حرصت على التوضيح ان هذه الطاقات الأحفوري ستستخدم في شكل "اكثر نظافة".
وحاولت الولايات المتحدة خصوصا التقرب من دول شرق أوروبا الساعية إلى التعويل في شكل اقل على روسيا على صعيد الطاقة، وذلك بهدف بيعها الغاز الصخري الأميركي.
وأثار هذا الموضوع جدلاً حاداً لأن دولاً عدة تخشى "انتقال العدوى" وفق ما قال دبلوماسي. لكن ذلك كان الثمن الواجب دفعه للحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة ضمن المجموعة.
وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تسوية هي "الأمثل" حول المناخ، فيما اكد نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون انه لم يفقد الأمل بعد "بإقناع" دونالد ترامب بتغيير موقفه حيال اتفاق باريس، علماً أنه سيلتقيه في باريس في 14 تموز لمناسبة العيد الوطني الفرنسي.
وفي السياق نفسه، دعا ماكرون إلى قمة حول المناخ في كانون الأول في فرنسا بعد عامين من توقيع اتفاق باريس.
ونقلت صحيفة "فرانكفورتر الغماينة" الألمانية عن ماكرون قوله: "ما زال لدي أمل في اقناع الرئيس الأميركي، باتفاقية باريس للمناخ"، التي انسحبت منها واشنطن الشهر الماضي، بدعوى أنها لا تحقق مصالحها.
وأضاف أنه سيثير خلال القمة المُرتقبة "تساؤلات بشأن تمويل مشاريع اتفاقية باريس للمناخ".
وأعرب ماكرون عن أمله إحراز تقدم في قمة لـ"دفع حماية المناخ قدما".

 

 

 

 


الحمائية
على الصعيد التجاري، يثير الرئيس الأميركي منذ اشهر قلق شركائه الرئيسيين بسبب توجهاته الحمائية وتهديده بفرض رسوم جمركية على الصين وأوروبا في قطاعي السيارات والفولاذ.
وفي القمة، وافقت واشنطن في نهاية المطاف على إدانة "الحمائية" في البيان الختامي فيما بات تقليدا تلتزمه المجموعة منذ أعوام.
ولكن في المقابل، أقرت المجموعة للمرة الأولى بحق الدول التي تدفع ضريبة الإغراق في اللجوء إلى "أدوات مشروعة للدفاع (عن نفسها) في مجال التجارة".
ولم تكن الولايات المتحدة الوحيدة التي أشادت بهذا التطور. فالرئيس الفرنسي خصوصا يخوض معركة من اجل "أوروبا تحمي" ضمن النطاق الأوروبي وخصوصا على الصعيد التجاري حيال الصين.
وعلق مصدر قريب من الرئاسة الفرنسية "هذا يلخص الموقف الذي ندافع عنه، مكافحة الحمائية ومكافحة الإغراق، انه موقف يلائمنا".

دعم سيدات الأعمال
وتعهد عدد من قادة دول وحكومات مجموعة العشرين خلال اجتماعهم، أمس، في هامبورج مع رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم، بتمويل صندوق تابع للبنك لدعم سيدات الأعمال في الدول النامية بـ325 مليون دولار.
وقالت ميركل إن المبادرة تمثل "حقا قيمة مضافة... يمكننا أن نرى في هذه المبادرة أن مجموعة العشرين ليست فقط قمة تعقد على مدار يومين، بل عملية متواصلة... إذا سارت الأمور على نحو سريع لدى البنك الدولي في إنشاء هذا الصندوق، فإننا سنكون أكثر فعالية في الهيكل الدولي".
وبحسب بيانات رئيس البنك الدولي، قدمت بريطانيا وأستراليا والصين وكندا وكوريا الجنوبية وهولندا مساهمات سخية في هذا الصندوق، كما تعهدت ألمانيا بتقديم مساعدات مالية.
ووفقا لبيانات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تساهم الولايات المتحدة فير هذا الصندوق بنحو 50 مليون دولار.
تجدر الإشارة إلى أن إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي، دعمت إلى حد كبير الى تأسيس هذا الصندوق، الذي يهدف إلى مساعدة النساء في الدول النامية في الحصول على قروض صغيرة لتأسيس شركات والخروج من الفقر.
وطرحت إيفانكا فكرة هذا الصندوق في نهاية نيسان الماضي بحضور ميركل ورئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد.
ويأمل رئيس البنك الدولي في أن يصل رأس مال الصندوق إلى مليار دولار، موضحا أنه يمكن زيادة رأس المال الحالي للصندوق بدعم من دول أخرى في مجموعة العشرين.


تحفيز النمو الاقتصادي

واتفق قادة مجموعة العشرين، أمس، على تحفيز النمو الاقتصادي العالمي لتوفير المزيد من فرص العمل
في أنحاء العالم.
وأقر زعماء دول وحكومات الدول الصناعية والصاعدة العشرين الكبرى خلال قمتهم على خطة عمل مشتركة تنص على إبقاء مشاركة الولايات المتحدة في تنظيم أسواق المال.
يذكر أن الرئيس الأميركي أعلن من قبل عزمه مراجعة قواعد تنظيم أسواق المال.
وتحدثت الخطة التي تحمل اسم "خطة عمل هامبورج" عن المناخ المواتي للاقتصاد العالمي، إلا أنها أشارت في الوقت نفسه إلى "أن سرعة النمو الاقتصادي كانت أضعف من المأمول"، وأن مخاطر تراجع النمو الاقتصادي لا تزال قائمة.
وجاء في الخطة أن من التحديات طويلة المدى التي تواجه نمو الاقتصاد العالمي ضعف النمو الانتاجي وعدم التكافؤ في الدخول وشيخوخة المجتمعات.
واعترفت مجموعة العشرين في الخطة بأنها لن تستطيع على ما يبدو تحقيق الهدف الذي اتفقت عليه عام 2014 بزيادة الناتج المحلي الإجمالي لدولها بنسبة 2% بحلول عام 2018.
وجاء في الخطة، التي حصلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) على نسخة منها، أن تطبيق هذا الهدف حدث ببطء أكبر مما كان متوقعا، "لذلك فإنه من المحتمل أن نصل إلى طموحنا في النمو الاقتصادي الجماعي متأخرا عما كنا نتوقع في الأساس".
ودعا قادة مجموعة العشرين مجددا إلى إصلاحات هيكلية وتحفيز النشاط الاقتصادي بالمزج بين السياسة المالية والنقدية والإصلاحات الهيكلية. وأكدت مجموعة العشرين أنها لا تريد التلاعب بأسعار الصرف، وأنها ستتخلى عن إضعاف متعمد لسعر صرف عملاتها، والذي من الممكن أن تحقق من خلاله امتيازات تنافسية غير عادلة.
برامج إنسانية

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، بمنح 639 مليون دولار لتمويل برامج إنسانية تشمل 331 مليون دولار للمساهمة في إطعام الذين يعانون من المجاعة في أربعة بلدان هي الصومال وجنوب السودان ونيجيريا واليمن.
وقال ديفيد بيسلي المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لرويترز إن تعهد ترامب جاء أثناء جلسة عمل في قمة مجموعة العشرين المنعقدة في مدينة هامبورج الألمانية وإنه يعد "هبة" للبرنامج.
وقال بيسلي المنتمي للحزب الجمهوري الأميركي وحاكم ساوث كارولاينا السابق الذي رشحه ترامب لرئاسة أكبر وكالة إنسانية تحارب الجوع في العالم "نواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية".
وأضاف أن التمويل الإضافي هو نحو ثلث ما قدر البرنامج أنه مطلوب خلال العام الحالي لمواجهة الاحتياجات الغذائية العاجلة في البلدان الأربعة التي تواجه المجاعة وأماكن أخرى.
وقال بيسلي إن تقديرات البرنامج تشير إلى أن 109 ملايين شخص في أنحاء العالم سيحتاجون لمساعدات غذائية في العام الحالي ارتفاعا من 80 مليونا العام الماضي مضيفا أن الأزمة في عشر من أشد 13 منطقة تضررا نشأت بسبب حروب وأزمات "من صنع الإنسان".
وأضاف "نرى أننا ما لم نتلق التمويل الذي نحتاجه على الفور سيموت ما بين 400 و600 ألف طفل في الشهور الأربعة المقبلة".
جاء إعلان ترامب بعدما اقترحت إدارته تخفيضات حادة في تمويل وزارة الخارجية الأميركية وغيرها من البعثات الإنسانية في إطار تطبيق سياسته "أمريكا أولا".
وقال بيسلي إن وكالته عملت بجهد مع البيت الأبيض والحكومة الأميركية لتوفير التمويل لكن ترامب أصر أيضا على أن تزيد الدول الأخرى من مساهماتها.
وقال متحدث باسم برنامج الأغذية العالمي إن ألمانيا تعهدت في الآونة الأخيرة بمنح 200 مليون يورو إضافية للمساعدات الغذائية.
والولايات المتحدة أكبر متبرع لبرنامج الأغذية العالمي منذ وقت طويل.

القمة الأكثر توتراً

وتبقى قمة هامبورغ الأكثر توترا في تاريخ المجموعة سواء داخل قاعات الاجتماعات أو خارجها.
فقد واصل نحو عشرين الف شخص من مناهضي مجموعة العشرين التظاهر أمس في شوارع هامبورغ بعد مواجهات عنيفة منذ الخميس بينهم وبين الشرطة.
وأفادت بيانات الشرطة الألمانية بأن عدد أفرادها الذين أصيبوا في أحداث الشغب التي وقعت على هامش قمة العشرين المنعقدة في هامبورج، بلغ 213 شرطيا حتى بعد ظهر أمس.
ووقعت بعض الإصابات من خلال الرشق بالمقاليع، كما أن العديد من أفراد الشرطة أصيبوا جراء الرشق بالحجارة، حسبما يقول المتحدث الذي أوضح أن شرطيا سقط جراء رشق بالحجارة ما اصابه بكسر في المرفق.
وأضاف المتحدث أن بعض رجال الشرطة أصيبوا في ركبهم جراء السقوط على الأرض، كما أصيب شرطي
جراء الرشق بالحجارة في الرقبة وآخر أصيب بكسر عظمة الأنف.
وأصيب قائدو مروحية تابعة للشرطة بالتهابات في العين جراء تعرضهم لأشعة أقلام ليزر.
وذكر المتحدث أنه من المنتظر أن يمثل شخص أمام قاض تحقيقات للاشتباه في ارتكابه جريمة شروع في قتل.
وكانت بعض أحياء هامبورغ شاهدا على ما وقع من صدامات عبر هياكل سيارات محترقة وحطام حواجز وعوائق.
وأمس، هنأ ترامب ميركل التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين بعمل "رائع" رغم التظاهرات، علما ان المستشارة الألمانية تتعرض لانتقادات حادة في بلادها لإصرارها على تنظيم هذه القمة في قلب وسط المدينة.
وكتبت صحيفة بيلد الالمانية الاوسع انتشارا أمس "في هامبورغ الدولة فشلت".
إلا أن المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل قالت إن قرار حكومة بلادها عقد قمة مجموعة العشرين في هامبورج هو قرار مناسب، على الرغم من الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها المدينة.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
فاتحة لبدايات القرن !
آراء
مهند عبد الحميد
دعوا الشعب اليمني يعيش ويقرر!
آراء
عبير بشير
حسن نصر الله: الأمر لي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
أنا والغريب
اقرأ المزيد ...