الجزائر.. حكومة "أزمة" لمواجهة صدمة النفط تباشر عملها

2017-05-28


الجزائر - الأناضول: شرع أعضاء الحكومة الجديدة بالجزائر في تسلّم مهامهم، أمس، بعد يوم واحد فقط من تعديل وزاري موسّع أطاح بعدد كبير من الوزراء في مقدمتهم رئيس الوزراء عبد المالك سلال.
وقالت وسائل إعلام محلية إن الحكومة التي أسفر عنها التعديل الوزاري، تعتبر "حكومة أزمة"؛ جاءت لمواجهة تداعيات الصدمة النفطية على اقتصاد البلاد.
وأمس الخميس، أعلنت الرئاسة الجزائرية، إجراء تعديل حكومي غادَرَ بموجبه 15 وزيرا مناصبهم، فيما سجل دخول 14 آخرين، بينهم 12 أغلبهم تكنوقراط، دخلوا الحكومة لأول مرة، فيما حافظ 12 عضواً في طاقم سلال، على مناصبهم.
كما شمل التعديل إلغاء مناصب وزير الدولة، وكذا كتابات الدولة، والوزارات المنتدبة، ودمج بعضها في حقائب وزارية.
وجاء هذا التغيير بعد تقدم رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال، باستقالته، ليحل مكانه وزير السكن، عبد المجيد تبون، الذي ينتمي لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، والذي فاز بالانتخابات النيابية، التي جرت في 4 أيار 2017، بـ161 مقعداً من أصل 462 جرى التنافس عليها.
وأجمعت وسائل إعلام جزائرية في تحليلها، أمس، للتعديل الحكومي، على أنه تضمن تغييرات أفرزت ما يشبه "حكومة أزمة" في بلاد تراجع نصف عائداتها من مداخيل النفط خلال السنوات الثلاث الأخيرة بفعل انهيار أسعاره في السوق الدولية.
وعنونت صحيفة "الخبر" الخاصة صدر صفحتها الأولى، اليوم، بعنوان: "12 وزيراً لأول مرة في طاقم عبد المجيد تبون...بوتفليقة يستنجد بالتكنوقراط لمواجهة الأزمة".
وفي المقال ذكرت الصحيفة أن الحكومة الجديدة "غلب عليها الطابع التكنوقراطي من خلال الوجوه الجديدة التي ضخت في طاقمها".
واعتبرت الصحيفة أن "التشكيلة الجديدة جاءت متوافقة مع رسالة الرئيس بوتفليقة الأخيرة في 19 أيار الماضي (بمناسبة عيد الطلبة في الجزائر) التي دعا فيها لإشراك النخبة في الحكومة، لتقليل حدة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد".
وتعاني الجزائر العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" منذ قرابة ثلاث سنوات أزمة اقتصادية؛ لتراجع أسعار النفط.
وتقول السلطات إن البلاد فقدت أكثر من نصف مداخيلها من النقد الأجنبي، التي هوت من 60 مليار دولار في 2014، إلى 27.5 مليار دولار نهاية كانون الأول 2016.
ولمواجهة الأزمة لجأت السلطات الجزائرية إلى عدة إجراءات منها تقليص المبالغ المرصودة في قانون الموازنة العامة لسنتي 2016 و2017، الموجهة لدعم الفئات المحدودة الدخل، كما قلصت من دعم الوقود والكهرباء والغاز.
وتقول السلطات الرسمية إنها تسيطر على الوضع الاقتصادي بعد الصدمة النفطية.
لكن خبراء وأحزاب معارضة يعتبرون أن استمرار أسعار النفط في المستوى الحالي، من شأنه إحداث أزمة حادة باستنفاد مخزون احتياطات الصرف المقدرة بـ112 مليار دولار، وزيادة الضغط على الطبقات الهشّة بفعل الضرائب وارتفاع الأسعار.
من جهتها كتبت صحيفة الشروق (خاصة) أنه "خلافاً لما كان متوقعا، لم تحمل الحكومة الجديدة صفة الحكومة السياسية، ولم تتلون بأطياف الأحزاب التي نالت حصة من مقاعد البرلمان في تشريعات (انتخابات) 4 مايو الجاري".
وأضافت: "اختار الرئيس هذه المرة الاستعانة بشخصيات تكنوقراط وإطارات وولاة جمهورية ومديري مؤسسات عمومية لتسيير الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد جراء استمرار انهيار أسعار النفط".
جدير بالذكر أنه من أصل 27 وزيرا، حصل حزب جبهة التحرير الوطني على 7 حقائب وزارية (دون احتساب رئيس الوزراء)، والتجمع الوطني الديمقراطي (100 مقعد) على 3 حقائب وزارية، وحزب تجمع أمل الجزائر (20 مقعداً) على حقيبة وزارية واحدة، ونفس الشيء بالنسبة للحركة الشعبية الجزائرية (13 مقعداً)، أي ما مجموعه 12 حقيبة وزارية للأحزاب مقابل 15 حقيبة للتكنوقراط (المتخصصون في قطاعاتهم).
أما صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية (خاصة) فعلقت على هذا التعديل الحكومي قائلة إن "إلقاء نظرة على الطاقم الجديد تعطي أربع ملاحظات".
وبحسب الصحيفة فإن الملاحظات الأربع هي: "إنفاذ مخزون النظام الحاكم من الكوادر بالاستعانة كل مرة بمحافظي الولايات كوزراء، والثانية هي أن هناك محاولة للتوجه نحو حكومة تكنوقراطية، والثالثة هي تحرك من الرئيس لوضع حد لخلافات بين الوزراء السابقين، أما الملاحظة الرابعة فهي فتح المجال لوجوه جديدة لدخول الحكومة ولو بصفة محتشمة".
والأربعاء، صرح رئيس الوزراء الجديد عبد المجيد تبون، عقب تسلمه مهامه أن "الأولوية التي تفرض نفسها هي التحول الاقتصادي الذي باشره رئيس الوزراء السابق، عبد المالك سلال، وهو تحول اقتصادي ضروري وعاجل حتى لا يبقى وضع الجزائر مرهوناً بتقلبات أسعار المحروقات".
وأضاف إن الأمر يتعلق ببناء اقتصاد "أكثر عافية وتوزانا" سيكون فيه للقطاع الخاص "مكانته الكاملة" وحتى مكانة ذات أولوية مع كل الضبط والرقابة التي يجب على الحكومة القيام بها باسم رئيس الجمهورية".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: