تونس: فجر جديد متوقع للسياحة في جزيرة جربة

2017-05-20


حومة السوق (تونس) - "أ.ف.ب": بعد سنوات كارثية، يقول نور الدين الغربي وهو مدير فندق في جربة التي تعتبر من أيقونات السياحة الشاطئية التونسية: "علينا لزوم الحذر، لكن هذا التحسن مرحب به"، متوقعاً بذلك بزوغ فجر جديد للسياحة في هذه الجزيرة.
وكان قطاع السياحة الأساس للاقتصاد التونسي عانى في البداية من حالة عدم الاستقرار التي استتبعت ثورة 2011، لكن ما أغرقه في الأزمة هو سلسلة الاعتداءات الجهادية في 2015 و2016 التي قتل فيها 59 سائحاً.
وبعد عام ونصف العام من ذلك، لا يزال التهديد قائماً حيث تم، الثلاثاء الماضي، تمديد حالة الطوارئ السارية منذ نهاية 2015، لمدة شهر.
لكن المسؤولين التونسيين أكدوا قبل أيام على هامش الزيارة السنوية لليهود لكنيس الغريبة بجزيرة جربة (جنوب شرق)، أن الأمن بات مستتباً في تونس وأن الوجهة التونسية عادت إلى خارطة المتوسط.
وقالت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي على هامش هذه الزيارة التي تدشن تقليدياً بداية الموسم السياحي في جربة: "من الأول من كانون الثاني إلى اليوم، سجل نمو مهم بالقياس السنوي بلغ 34 بالمئة. هذا مؤشر جيد جداً".
من جهته، قال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بالمناسبة ذاتها: "تونس بلد آمن وهناك مؤشرات إيجابية للموسم السياحي الحالي".
ومع ارتفاع درجات الحرارة في الأيام الأخيرة بتونس، ارتفع منسوب التفاؤل لدى أهل القطاع السياحي. وبين هؤلاء نور الدين الغربي مدير فندق "ريم بيتش" في "المنطقة السياحية" بجزيرة جربة.
ويقول الغربي وهو يقف أمام شاطئ بلوري بلهجة متفائلة: "الأمر أكثر من تحسن عابر". وأضاف: إنه رغم أنه لا توجد عطل مدرسية حالياً فإن فندقه مشغول بنسبة الثلثين.
لكن ورغم بارقة الأمل يؤكد مدير الفندق أنه يجب عدم نسيان صعوبات السنوات الأخيرة، مردداً أن كلمة السر هي "يقظة ويقظة ثم يقظة".
وبخلاف فنادق أخرى ظل هذا الفندق الذي افتتح في 1992، مفتوحاً بعد ثورة 2011 وذلك بفضل وفاء حرفائه من المتقاعدين.
ويضيف الغربي: إن السنوات الأخيرة كانت صعبة "وفي كل يوم كان يجب التواصل مع العاملين الذين كانوا يخشون فقدان وظائفهم".
وعاد أمين الموظف الموسمي (32 عاماً) المسؤول عن أنشطة الترفيه في الفندق إلى جربة، بعد تجربة في تركيا والمغرب والسنغال.
وقال: "بالنسبة لبعض العاملين في هذا المجال، الوضع لا يزال صعباً ولم يعد كما كان في الماضي".
وفي عامي 2015 و2016، عولت جربة مثل باقي أهم منتجعات السياحة الشاطئية في تونس وهي الحمامات (شمال شرق) وسوسة (وسط شرق)، على السياح التونسيين والجزائريين الذين شكلوا لها طوق النجاة، خصوصاً مع واقع الأزمة الاقتصادية العامة في العالم.
كما استفادت السياحة التونسية في 2016 من أزمة دبلوماسية بين روسيا وتركيا، وسجل ارتفاع قياسي في عدد السياح الروس الذين فاق عددهم 600 ألف زائر (زيادة بـ 800 بالمئة).
لكن الأهم يبقى عودة السياح الفرنسيين الذين كان بلغ عددهم في الماضي 1,5 مليون سائح، ويشهد عددهم أفضل زيادة الآن بالنسبة للسياح الأوروبيين.
وتحدث ريني-مارك شيكلي رئيس نقابة وكالات الأسفار الفرنسية عن زيادة بنسبة 113 بالمئة للحجوزات مقارنة بالعام الماضي. بيد أنه أضاف: "لكن الأمر يظل يتعلق بأرقام صغيرة، لقد عاودنا الانطلاق من الصفر وانتعاش وجهة كهذه يحتاج عدة سنوات".
وتقول فلورنس التي كانت على الشاطئ مع زوجها وبعض الأصدقاء والمعتادة على السياحة في تونس: إنها لم تأت في العامين السابقين "بسبب الأحداث".
وأضافت هذه السيدة التي تعمل حلاقة في شارتر (شمال فرنسا): "نحن نعمل كثيراً وكنا بحاجة إلى أسبوع من الراحة والخمول الحقيقيين. وها نحن نعود إلى جربة".
وتابعت: بشأن الأمن "نسمع أحياناً صوت مروحية وصحيح أننا نشعر أحياناً ببعض القلق.. لكن في النهاية نشعر بالأمان".
ورغم مرور نحو عامين فإنه من الصعب نسيان صور اعتداء سوسة الذي قتل فيه 38 سائحاً بينهم 30 بريطانياً.
وحتى اليوم لا تزال المملكة المتحدة إحدى آخر الدول الأوروبية التي لم ترفع قيود السفر إلى تونس.
ويؤكد الغربي: "جهزنا الفندق بكاميرات مراقبة تعمل بالأشعة ما تحت الحمراء، واستعنا بشركة مراقبة وحراسة".
وتابع: "في السابق كان الأمر يقتصر على حراس يفتحون الباب ويلقون التحية. انتهى ذلك والأمر بات مختلفاً" أمنياً.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: