مساحة للحوار

موائد السلام النسوية حول العالم: معاً من أجل الحرية

فيحاء عبد الهادي

2016-11-06

ماذا يعني أن تشارك المرأة بشكل أوسع في عملية صنع القرار؟ هل يفيد ذلك حقاً بعملية بناء السلام؟
كيف يمكن أن تساهم موائد السلام النسوية، التي نظِّمت هذا العام، عبر العالم، في مواجهة التحديات، والنضال ضد العقبات، التي تواجه النساء، في عملهن من أجل تحقيق السلام الإنساني؟
وهل يمكن أن تحدث هذه المشاركة تغييراً جوهرياً يمسّ السياسات العالمية، القائمة على العنف والتمييز والعنصرية؟
وماذا عن موائد السلام في البلاد التي تخضع لاحتلال كولونيالي عنصري؟ كيف يمكن أن تشارك النساء في الخلاص من هذا الاحتلال؟ وفي وحدة الوطن، وبنائه، ومواجهة الفساد الداخلي؛ دون أن تذوب قضاياها الخاصة كنساء؟
وكيف؟ وبأي أدوات يمكنها أن تساهم في صنع السلام؟ كما ساهمت النساء في مقاومة الحكم العسكري بالأرجنتين/ أمهات مايو (المظاهرات الدائرية لأمهات المخطوفين)، أو في مقاومة الدمار، والبناء الداخلي، كما ساهمت نساء الأنقاض بألمانيا (فأس وجاروف لكل امرأة) بعد الحرب العالمية الثانية؟ أو في مقاومة الفساد، أسوة بنساء شيران/ المكسيك (حجر وعصاة لكل امرأة)، حيث قطعن الطريق على شاحنات مافيا المخدرات، المحروسة برجال مسلحين ببنادق، والتي كانت تسطو على غابات المنطقة وتقطع أشجارها وتصدّرها إلى الخارج؟
أم قبل كل ذلك، في مقاومة الاحتلال الاستعماري، بوسائل المقاومة كافة، بما فيها العمل العسكري، كما قاومت نساء الجزائر، ولبنان، وفلسطين؟   
*****
خلقت موائد السلام أجنحة، لتطير وتحلق. حلقت في العام 2015 فوق إندونيسيا، ونيكاراغوا، والبرازيل، وكينيا، وبنغلادش، والسودان، وباكستان، ونيبال، وتايلاند، وفلسطين.
وكان الهدف من تنظيم موائد السلام، أن يكون هناك منصة للنساء والرجال للحديث عن دور النساء أثناء الصراع (النزاعات)، وما بعد الصراع (النزاعات)، وأن تناقَش مواضيع السلام، من وجهة نظر نسوية.
برزت أهمية الاستمرار في تنظيم هذه الموائد، وإعطاء مساحة أوسع لنساء ورجال، من خلفيات متنوعة؛ لنقاش التحديات والعقبات، التي تواجه النساء في عملهن من أجل صنع السلام.
هذا ما جعل الفكرة تستمر؛ لتحلِّق موائد السلام هذا العام، 2016، فوق الهند، وكولومبيا، وباكستان، وكندا، وإيرلندا، وأفغانستان، وأستراليا، وإندونيسيا، ولندن، وجنوب إفريقيا، وفانواتو، وسان فرانسيسكو، وكاليفورنيا، وسويسرا، وتونس، والمغرب، والأردن، وفلسطين.
هدفت موائد السلام إلى جعل النساء مرئيات وفاعلات، ومؤثرات على مستوى صنع القرار، وهذا ما دفعها لمناقشة قضايا ملحة على مستوى كل بلد، بارتباطها بقضايا تجمع النساء أينما وجدن.
ناقشن العنف المرتبط بالنوع الاجتماعي (الهند)، وزيادة الوعي حول نقص مشاركة النساء في الحياة السياسية (أفغانستان)، وإعادة تعريف الهوية النسوية، والثقافية، والروحية (إندونيسيا)، وضرورة النظر إلى النساء بجدية (باكستان)، وإعطاء فرصة لصنع السلام (إيرلندا)، ودور النساء في المفاوضات بين الطالبات والسلطات (جنوب إفريقيا)، "النساء فاعلات من أجل التغيير في جنوب إفريقيا"، وزيادة الوعي بقرار 1325 والضغط من أجل القوانين التي تمنع التمييز ضد المرأة، وهذا يتضمن تنظيم الرجال (البرازيل)، التركيز على تعليم الشباب (سان فرانسيسكو)، والنوع الاجتماعي، والسلام والأمان الإنساني (عمان - الأردن)، النساء القياديات في الصناعات الحرفية (المغرب)، وتتويج حملة رفع الوعي النسوي، التي تفحص فرص وتحديات المشاركة السياسية للنساء محلياً، والغرض هو زيادة مشاركة النساء في الانتخابات 2017 (تونس). 
*****
وفي فلسطين، وتحت عنوان: دور المرأة في النظام السياسي والحوارات الوطنية والمصالحة المجتمعية؛ تمَّ تنظيم مائدة السلام، هذا العام، بالانطلاق مما توصلت إليه المناقشات والتوصيات، العام الماضي، ومضت نحو خطوة أبعد، كمحاولة للمساهمة في الإجابة عن السؤال الذي حاولت الموائد جميعها، في مختلف دول العالم، أن تجيب عنه:
 ما الذي تحتاجه النساء حتى تعلو أصواتهن أكثر فأكثر؟
لا شكَّ أن أصواتهن يمكن أن تعلو، في ظل نظام سياسي ديمقراطي موحَّد، يربط بين النضال من أجل الحرية والاستقلال، والنضال من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.
كما أن بإمكانهنَّ أن يكنَّ أكثر تأثيراً في إنهاء الانقسام؛ إذا اشتملت موائد المفاوضات عدداً من النساء، اللواتي يملكن تجربة وخبرة تؤهلهن للإسهام في الخروج من حالة الحوار الأخرس، بعد حوالى عشر سنوات من الانقسام  والتشرذم. كما أن أصواتهن يمكن أن تعلو؛ إذا ساهمن في ترسيخ فكر وثقافة العدالة الانتقالية.
*****
انطلقت الأوراق والمناقشات من تقييم الواقع؛ إلى محاولة رسم سياسات تدفع مشاركة المرأة خطوات إلى الأمام.
وكانت القضية الأبرز التي احتلت مساحة واسعة من النقاش، هي قضية بلورة فكر نسوي مستقل، في وعي لأهمية الفكر ودوره الخطير في عملية التغيير، وفي إدراك لضرورة فكفكة الخطاب السائد، وتلمس خطاب بديل، يدفع الحركة النسوية إلى الأمام، ويجعل صوتها يعلو ويؤثر في الوقت ذاته.
تشكلت نصف المائدة النسوية من الضفة الغربية، ونصفها الآخر من غزة؛ لكن المائدة سوف تبقى ناقصة، حتى تشارك فيها مكوِّنات الشعب الفلسطيني كافة.
نعمل معاً كنساء، ونعمل نساء ورجالاً، من أجل النضال ضد العنف على مستوياته المختلفة، ومن أجل مجتمع حر، عادل، يحقق الأمان لأبنائه كافة.
نحتاج إلى أن نكون اثنين، من أجل التانجو، ونحتاج إلى العمل الجماعي؛ من أجل الحرية.

faihaab@gmail.com
www.faihaab.com

التعليقات


2 . hanan ALfakhakhri/
الجمعة 18 تشرين الثاني 2016 23:29:13

المراه قادره علي نشر السلام في داخل البلاد وخارجها وذلك من خلال زرع الحب والمحبه بقلوب الاجيال الجديده

1 . mawaheb homsi/
الإثنين 07 تشرين الثاني 2016 17:19:25

كلام جميل جدا . تستطيع المرأة فعل المستحيل اذا ارادت وعلمت بأهمية دورها في المساهمة بالتغيير


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: