مساحة للحوار

«للبَحرِ مِهنَتُهُ القَديمَةُ/ مَدٌّ وَجَزْر»: للبَحرِ ذاكِرَةٌ حَيّة

فيحاء عبد الهادي

2016-10-09

"قَشَّرتُ مَوجَ البَحرِ زنبقة لغزة".  محمود درويش
ما الذي أرادته النساء حين أبحرن صوب غزة؟ وهل توقَّعن أن يصلن بسلام إلى شواطئها؟
أرادت النساء أن تكسر الحصار على غزة، من خلال الإبحار إلى شواطئها. طمعن بمدِّ البحر وكرمه؛ لكنهن توقَّعن أن يكون الجَزرُ بالانتظار؛ ولذا أعددن رسائل مصوَّرة؛ كي تبث في حال اعتراض النساء، ومنعهن بالقوة من الوصول إلى غزة. تدين الرسائل القرصنة البحرية، التي تنتهك من خلالها إسرائيل القوانين الدولية، وتنتهك الحصانة البرلمانية؛ لوجود برلمانيات على متن القارب.
نساء من مختلف بلاد العالم، أبحرن بواسطة قارب صغير، يجمعهن حلمٌ وهدف؛ حلم الحرية والعدالة، وهدف كسر الحصار عن غزة.
لم تستطع النساء المتضامنات، على قارب زيتونة، الوصول إلى وجهتهن الأخيرة؛ لكنهن أصبن الهدف، وحققن الرسالة، وواصلن الحُلُم.
وجَّهن الأنظار إلى تفاقم معاناة أهل غزة، وإلى معاناة الفلسطينيين ككل، وأبرزن الدور الكبير الذي تلعبه المرأة الفلسطينية في نضالها من أجل الحرية.
واستعدن الزخم الشعبي الدّولي المساند للقضية الفلسطينية، وأعلنَّ أنهن سوف يواصلن فضح سياسات الاحتلال، وأن حلم الحرية لديهن سوف يبقى متوهجاً. 
*****
 رغم النداءات التي وجَّهها ناشطون وناشطات، من المجتمع المدني، من مختلف دول العالم؛ لتأمين وصول زيتونة، بعد تعثر "أمل"، "قام مقاتلو ومقاتلات البحرية الإسرائيلية بالسيطرة على القارب قبل وصوله إلى قطاع غزة".
ووصف بيان جيش دولة الاحتلال الإسرائيلي، الذي نفَّذ عملية السيطرة، أنها "كانت قصيرة ودون إصابات". "وأوردت الإذاعة العامة الإسرائيلية، نقلاً عن ضابط في البحرية، أنه تمَّ اعتراض السفينة على بعد 35 ميلاً بحرياً من سواحل قطاع غزة، وأن العملية "تمت دون عنف".
لكنَّ منظمات المجتمع المدني، والمتضامنات والمتضامنين عبر العالم؛ كان لهم رأي آخر: ما حدث هو عمل عنيف بامتياز، كما أنه قرصنة بحرية.
أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، أن دولة الاحتلال تمارس القرصنة البحرية، باعتدائها على سفينة "زيتونة"، أثناء توجهها لكسر حصار قطاع غزة، معتبراً استمرار حصار غزة "جريمة حرب".

وقال رئيس المنظمة: "إن جريمة القرصنة محرَّمة بالقانون الجنائي الدولي، ويمكن أن تتطوَّر لاعتبارها جريمة حرب، والاحتلال ما زال يمارس القرصنة في عرض البحر، دون حسيب أو رقيب، وأن استمرار حصار قطاع غزة جريمة حرب، ومنع كل نشاط لفكِّ الحصار يعتبر جريمة حرب"، وطالب بضرورة التحرك ضد الاحتلال في المحافل الدولية، لمحاكمة دولة الاحتلال على قرصنتها، ولانتزاع قرار من الأمم المتحدة لرفع الحصار عن غزة".

أما رأي الناشطات، اللواتي أبحرن على متن القارب؛ فقد عبَّرت عنه المنسقة الإعلامية لحملة "زيتونة": ويندي غولدسميت (Wendy Goldsmith)، حين أكَّدت أن "السيطرة على السفينة واقتيادها بالقوة ليس عملاً سلمياً، كما أن حصار 1.9 مليون فلسطيني في قطاع غزة، ليس سلمياً، وأن ما قامت به "إسرائيل" هو عمل حربي، وقرصنة بحرية، بحق مدنيين عزَّل ونشطاء سلام".
*****
في تعقيب على المصاعب التي واجهتها النساء على متن زيتونة؛ قالت الناشطة القيادية "آن رايت" (الجندية السابقة في الجيش الأمريكي): "إن ما تواجهه الناشطات من مصاعب لا يعدّ شيئاً يذكر، مقارنة بالظروف الصعبة التي تعيشها نساء غزة.
وأضافت: إن حكومة بلادها شريكة في جريمة حصار غزة، لمنحها إسرائيل مساعدات بمليارات الدولارات، خلال السنوات العشر الأخيرة".
*****
إذا كانت الناشطات من مختلف دول العالم، اللواتي أبحرن لكسر الحصار عن غزة، قد أعلنَّ أهدافهن بوضوح؛ فماذا عن صدق النيِّة الفلسطينية، لكسر الحصار عن غزة فعلاً، لا قولاً؟ وماذا عن أهدافنا الواضحة القريبة والبعيدة ووسائل عملنا لتحقيق هذه الأهداف؟
وإذا كنا نعرف أن كسر الحصار لن يتحقق فعلياً سوى بإنهاء الانقسام، وإذا كانت هناك جهود شعبية متعددة لإنهاء الانقسام، فما الذي يمنع تحقيق ذلك؟
ما يمنع تحقيق ذلك، هو إرادة تحقيق ذلك، كما يتبيَّن من نتائج الجهود المكّوكية الطويلة، لإنهاء الانقسام، التي بذلت على مدى عشرة أعوام، والتي لم تثمر حتى الآن.
ما يمنع تحقيق ذلك؛ هو غياب البرنامج السياسي المتفق عليه، والذي لن يتحدَّد بدقَّة، سوى بعد إعادة تعريف المشروع الوطني كمشروع تحرّري نقيض للمشروع الصهيوني.
لم تُجد، ولن تجدي سياسة التعميم، أو سياسة إبداء النوايا الحسنة، أو سياسة تحميل كل طرف مسؤولية استمرار الانقسام إلى الطرف الآخر.
الكل مسؤول عن المشكلة، والكل مسؤول عن حلِّها. أما المجتمع المدني، فمسؤول عن المساءلة والمراقبة والمحاسبة.
الوطن ليس ملكاً لطرف، وليس مزرعة لطرف آخر، الوطن هو وطن الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني، هو المسؤول، عن تحديد إستراتيجيته الكفاحية، ضمن مبدأ الشراكة السياسية، مستنداً إلى الدعم العربي، والدعم الدولي، لإنجاز الاستقلال الوطني.
*****

للبَحرِ إيقاع/ للبَحرِ نشيد/ للبَحرِ رَهبَة/ للبَحرِ حُلُم،
للبَحرِ لُغَةُ الحَياة،
"للبَحرِ مِهنَتُهُ القديمةُ: مَدّ وَجَزْر"،
للبَحرِ أَهْلُهُ،
للبَحرِ بَرقُهُ، وجُنونُهُ، وَحَنانُهُ
للبَحرِ اتِّساعُهُ، وَوَشْوَشاتُهُ،
للبَحرِ حورِيّاتُهُ،
للبَحرِ رائِحَةُ الحُرِّيَّةِ، للبَحرِ ذاكِرَةٌ حَيَّة.
faihaab@gmail.com
www.faihaab.com

التعليقات


3 . فيحاء عبد الهادي/
الأربعاء 26 تشرين الأول 2016 13:19:23

شكراً للتعقيب: وليد خضر، وفلاديمير تماري، الشعر من تأليفي، ما عدا ما وضعته بين قوسين صغيرين "للبحر مهنته القديمة/ مد وجزر"، هو للشاعر محمود درويش

2 . وليد حسن خضر/
الأحد 16 تشرين الأول 2016 07:34:30

لقد آن الأوان أن يخجل من نفسه ذلك "المسؤول" الذي يدعي أنه يمثل الشعب الفلسطيني و يعرقل الحلم الفلسطيني بإنهاء الإنقسام و العودة الى مشروع وطني جامع، أما إن كان قد فقد الحياء و الإحساس و لم يعد يخجل من أطفال و نساء و شيوخ غزة المحاصرة فليخجل من نساء السفينة زيتونة ... تحية لكل بطلة أبحرت على متن القارب .

1 . فلاديمير تماري/
الأحد 16 تشرين الأول 2016 05:33:41

تقرير جيد و شعر رائع لعله من تأليف الكاتبة؟


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: