مساحة للحوار

عبد الله عيسى: مين اللي لفّ وقتلك؟!

فيحاء عبد الهادي

2016-07-24

«هو العدو بس اللي لفّ وقتلك؟ واللا العدو كل اللي سابك تموت؟ هو العدو بس اللي لفّ وقتلك؟ واللا اللي قبل الموت بنى لك تابوت
هو العدو بس اللي لفّ وقتلك؟ واللا العدو كل اللي يقدر يخون؟ هو العدو بس اللي لفّ وقتلك؟ واللا اللي قبل الموت بنى لنا السجون؟».
من قصيدة: إلى شهيد فلسطيني، اتقتل ولا اعرفش اسمه
                                                                                                        زين العابدين فؤاد/ مصر
*****
حلم أم علم؟
حقيقة أم خيال؟
أية حياة تلك التي نعيشها؟! أية حياة؟!
الإنسان قاتل أو قتيل،
بالرصاص أو السكين أو النار، أو العبوات الناسفة، أيها أرحم؟!

*****
تضيق الأرض بنا،
تضيق أحلامنا،
تضيق أمنياتنا،
من حرية الوطن وحرية الإنسان إلى حرية الموت،
من اتساع الكون إلى ثقب إبرة.
*****
عبد الله عيسى، ابن فلسطين، أو ابن مخيم الحندرات شمال حلب، أو ابن حمص، أو ابن حماة،
محمد أبو خضير، ابن مخيم شعفاط في القدس،
حمزة علي الخطيب، ابن بلدة الجيزة في محافظة درعا،
محمد جمال الدرَّة، ابن مخيم البريج في قطاع غزة،
دماؤكم في رقابنا من المحيط إلى الخليج.
*****
«بثت «حركة نور الدين الزنكي»، وهي من الفصائل المقاتلة في سورية، التي تصنَّف ضمن المعارضة السورية المعتدلة، شريطاً مصوَّراً لعناصر من الحركة، وهم يقومون بذبح  طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، زعمت الحركة أنها أسرته صباح يوم 19 تموز 2016، خلال المعارك على جبهة حندرات شمال حلب.
وقالت الحركة إن الطفل فلسطيني من سكان حي باب السباع في مدينة حمص، واسمه عبد الله عيسى، وأصدرت «جماعة زنكي» بيانا قالت فيه إنها تحقق في تلك الجريمة، التي تستنكرها وتعتبرها لا تمثل الجماعة، بل خطأ فردياً محدوداً، حسب البيان.
لكن عدداً من أتباع الحركة قالوا إن الطفل جنَّده لواء القدس المتحالف مع قوات الحكومة السورية، وأنه كان يتجسَّس على المقاتلين، في محاولة لتبرير عملية إعدامه، بينما نفى لواء القدس تلك الاتهامات.
وصرَّحت ابنة عمة عبد الله، عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي: «القتيل ليس بطفل، وإنما يبلغ من العمر 19 عاماً، وملامحه توحي أنه طفل، بسبب إصابته بمرض «تلاسيميا»، كما أكَّدت أنه سوري، وليس فلسطينياً: «هاد الشاب ابن خالي، اسمه: عبد الله تيسير العيسى، واسم أمه سميرة، هو من ضيعة غور العاصي بضيع حماة، وساكن بحمص»».
*****
تضاربت الروايات حول عمر الطفل الذبيح: 12 عاماً، أو 19 عاماً. وكأنه لا يجوز قتل طفل صغير بهذه الطريقة البشعة؛ بينما يجوز قتل شاب يافع! 
وتضاربت الروايات حول أصله: فلسطيني أم سوري. كما تضاربت الروايات حول انتمائه التنظيمي، وكأن هناك تبريراً لاعتقال أسير، وذبحه، مهما بلغ عمره، وأياً كانت جنسيته!
صحيح أن «جماعة زنكي» قد أصدروا بياناً يعلنون فيه أنهم يحققون في تفاصيل الجريمة؛ لكنهم اعتبروها لا تمثل الجماعة، وأنها خطأ فردي محدود!
 يا للهول!
كيف يكون العذر أقبح من الذنب!
*****
من القاتل؟
حركة معارضة معتدلة؟ مارست أبشع أنواع القتل؟
أم نظام الاستبداد؟ الذي يجنِّد ويسلِّح الأطفال، والشباب المرضى والفقراء؟
أم كلاهما؟!
ومن المسؤول عن الذبح والقتل والنسف؟
في ميونيخ، ونيس، وسوريا، والعراق، وفلسطين؟
سياسة الاستعمار بشكل عام؟ أمريكا التي تدعم جماعة نور الدين زنكي بشكل خاص؟ المخطط الصهيوني؟ أنظمة الاستبداد؟ جماعات الإرهاب على اختلاف أسمائها؟
أم جميعها؟

*****
ملعون من بيرِّر القتل الوحشي للإنسان بيد الإنسان.
ملعون من لم يقدِّم لعائلته ووطنه وللإنسانية؛ سوى الحزن والفجيعة.
*****
أيّ مستقبل ينتظر أطفالنا وشبابنا، نساء ورجالاً، إن لم نصحُ ونسائل الواقع بجسارة؟! أيّ مستقبل؟!

faihaab@gmail.com
www.faihaab.com

التعليقات


3 . زهيرة كمال/
الأربعاء 27 تموز 2016 09:40:02

العزيزة فيحاء، تعلمنا في الصغر قصة الأسد والثور الأحمر، الذي تآمر مع الأسد لأكل الثور الأبيض، ثم الثور الأحمر ، فالأسود الى أن جاء دورة وأكله الأسد" وأصبحت قصته مثلا وعبرة لكل المتآمرين " قتلت يوم قتل الثور الأبيض" وهذه حالنا عندما يسكت الإنسان على الظالم يستشري الظلم، وينال الجميع القاصي والداني. سكت عن الإرهاب الإسرائيلي فامتد الى المنطقة تخت شعارات براقة، (الديمقراطية والتغيير) وسمح بالتدخل الأجنبي في المنطقة ( العراق سوريا، وليبيا واليمن).ساهم في ذلك تواطؤ دول عربية وتدخلها المباشر الى جانب أعداء الوطن تحت شعار الحفاظ على الشرعية! وهكذا دواليك، عبدالله عيسى عرف هويته وهناك أمثاله لم يعرفوا. واعتقد أن اجتماع القمة العربية الأخير في موريتانيا هو جواب قاطع على الحالة التي نعيشها. حضور ستة زعماء عرب لا حول لهم ولا قوة، وغياب الغالبية العظمى تحت شعار الانشغال أو المرض. وقد استنكروا وأدانوا ما يحدث في فلسطين (وكفى الله المؤمنين شر القتال)، أليس ذلك فيه تكرار لما حدث للثور الأحمر!

2 . هدى أبو غنيمة/
الإثنين 25 تموز 2016 18:52:00

تحياتي دكتورة فيحاء الأسئلة الموجعة التي طرحتها في مقالتك هي نصف الإجابة ,وهل نجرؤ على مسائلة الواقع ونحن مدانون؟ أما المستقبل فإنه غير عابئ بنا لأ..ننا خارج الزمان والمكان وربما المجموعة الشمسية نتآمر على أنفسنا من كوكب الفوضى.ربما علينا أن نشرب من نهر الجنون لنفهم حقيقة ما يحدث.

1 . محموزد خليفه -نقابي /
الأحد 24 تموز 2016 09:58:35

ابدعت فيحاء لك الاحترام والتقدير


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: